عـــلامــات

للتواصل و الرآي و الحوار

( يهتم بمتابعة انتاج و فكر المبدعين الليبيين)

التاسيس : أمين مازن

 

 
 

 

15-5 هل مايزال ذكرى النكبة

 

يمثل الخامس عشر من الشهر الخامس من كل سنة ، و كلما حل في سيرة التاريخ تلك اللحظة الفاصلة التي فرضها على التاريخ العربي منذ اثنين و ستين سنة مضت ، حين افلح الصهاينة وسط ظروف دولية مناسبة اشهار دولتهم فوق ما افتكوه من التراب الفلسطيني بعد ان شرعوا في التوجه نحوه لاكثر من ثلاثين سنة عقب اعلان وعد بلفور و اشتعال الحرب الكونية الاولى وما رافقها من انتفاض العديد من القوميات على الامبراطورية العثمانية ومن بينها العرب و اليهود سواء بسواء وكان ان سمى ذلك اليوم " 15 – 5 " بذكرى النكبة فيما اعتبره العدو يوم الاستقلال ، وقد سجل الاعتراف الدولي في ذلك الزمن حقبقة الصراع حول ذلك الكيان المختلق و الذي مثل قوة منتشرة في ارجاء كثيرة من العالم ، ليس خارجها جميع مصادر القرار .
لقد سبق ذلك اليوم قرار تقسيم الذي نصح به من العقلاء بقبوله ، فيما اصر آخرون على رفضه و التشكيك في كل من رأى فيه الجدوى . ومن المفارقات العجيبة أن اكثر الجبهات تمسكا بخيار الحرب كانت أسرعها الى الانهيار و الدعوة لوقف أطلاق النار غير أنها كانت الاقدر على الصاق مصطلح الخيانة بالاخرين ممن رأوا في قرار التقسيم اهون الشرين ، ومن ثم أستمر بعد ذلك قطار الصراع حول الوطن السليب وسط كيانات ما أنفكت تعلن و اسرار مستمر على حرمان أصحاب الارض الحقيقيين من حكم أنفسهم أو حتى بحث شؤونهم الصغيرة وحضر السماح لهم بأي شكل من أشكال الاقامة الكريمة في أي مكان في الوطن العربي بحجة أن ذلك من شأنه صرفهم عن قضيتهم والعمل على أستعادة أرضهم في الوقت الذي حيل بينهم وبين أي تحرك عسكري عبر أي جبهة من الجبهات كأن الارض ستعود من تلقاء نفسها ، ولم يكن أمامهم سوى التنامي البشري مع العيش في الصحاري يتضورون جوعا ويرتدون اسمالا ، ويستمعون دائما الى الاذاعات العربية التي طالما تناقلت البيانات المتتالية المبشرة بالعهود الجديدة التي تضع على سلم أولوياتها أنقاذ الامة العربية ثم لا تأتي بعد ذلك الا بالنقيض تجاه الارض واصحاب الارض ولا تنتهج من السياسات الا ما هو أسوأ ممن سبقها وطنيا وقوميا .
لقد بقى القلسطينيون بعد ذلك التاريخ المشهور خمسين سنة كاملة كي يكونوا أصحاب الحق في أتخاذ مايرون فيه الصواب من المواقف التي من شأنها أن تضمن لهم على الاقل قطعة أرض يمكن لهم أن يقبروا فوقها موتاهم ويسجلوا مواليدهم و يصدروا هوياتهم بعد أن ملتهم المنافي وتوالى أخراجهم من أكثر من عاصمة عربية بقوة السلاح بعد أن أتسعت تلك العواصم لكل من عداهم ، وأستمر الحديث عن أعادتهم ومرة أخرى أستمر قطار الرفض وكان في الغالب لصالح العدو وبكل أسف ، وكان أكثر الناس تبنيا للرفض أشدهم اضرارا بهذا الشعب العظيم الذي أهلكته التجاذبات ، والتي طالما حولت أكثر مواقفه أستقطابا للجماهير أكثرها خدمة لما سوى أجندته ، فمن متخذ من دعم المقاومة وسيلة لتحسين شروط التفاوض لتحقيق القوة التي تجعل منه اللاعب الاقوى في المحيط الاقليمي ، الى آخر يسعى من خلال الابقاء عليها عاملا لأسترجاع حدوده القديمة ، الى ثالث يجد في محاولات التهدئة ما يتكفل بالحفاظ على مكان الصدارة ، الى مهرول نحو التطبيع خشية الضغوط المتتالية وفي النهاية يظل أكثر العرب قدرة على التحرك اسرعهم الى مجانية التخوين وتبني الخطابات القديمة التي يمكن أن تحقق أي شئ سوى ما يمكن أن يفيد هذا السعب الضحية ، السعب الذي طالما أتخذ المبرر للكثير من المتغيرات فيما ظل دوما على اخر الاولويات منذ أن بدأت مأساته قبل أثنين وستين سنة مضت حيث لم تذهب من هذه الستين مجتمعة من السنوات الا وكانت الاخرى أكثر مرارة وأشد ألما ، وحسبك أن دولة مثل الصين التي طالما أعتبرت في مقدمة الدول المتزعمة لقوى التحرر تدخل هذه الايام في أضخم أتفاقية للتبادل التجاري والتعاون الصناعي ، وقل مثل ذلك عن روسيا فضلا عن الهند أما تحول بعض الاطراف العربية الى موقف الوسيط فذلك ما يعجز العقل عن تصوره اللهم الا أصرار الاطراف الفلسطينية على الانقسام و الانشغال بتصفية الأخ بدلا من الاستعداد فقط لمكر العدو بحيث لم يعد من المستبعد أن يكون القوم في حيرة من أمرهم هل يكون الخامس عشر من مايو هل هو ذكرى النكبة أم تسمية أخرى !
 

   

 

 

 

 

عودة للصفحة الرئيسية