عـــلامــات

للتواصل و الرآي و الحوار

( يهتم بمتابعة انتاج و فكر المبدعين الليبيين)

التاسيس : أمين مازن

 

 
 

 

يحدث في الضمان اليوم

 

قبل خمسين سنة ونيف اضطلعت الدولة الليبية، بموجب اتفاقية توصلت إليها مع الحكومة الإيطالية المستعمرة السابقة لليبيا، بمهمة التأمين المعمول به دولياً على الناس والأموال، وأسندت إدارة هذا المرفق، بشخصية وطنية ذات خبرة وصيت وامكانية لإدارة هذا المرفق الذي يمكن القول بأنه مما يشمل الناس من مهدهم إلى لحدهم إن صح التعبير، هو السيد مصطفى السراج الذي فضل القيام بهذه الخدمة الجليلة على حقيبة وزارة الاقتصاد التي بدأ بها رحلته المتمثلة في التخلي عن مقعده في المعارضة الليبية على أمل المساهمة في عملية الاصلاح من الداخل، وكان أن أفلح في وضع الكثير من اللوائح والنظم الكفيلة بتحقيق ما يمكن تحقيقه نحو المؤمن عليهم في الماضي ومثلهم الذين ستشملهم مظلته لاحقا ، وحرص ضمن ما حرص على الاستعانة بمن توصل به من العناصر الوطنية المؤهلة وذات التجربة ، ومن بينهم إبراهيم الفقيه حسن أبرز الجامعيين الذين عادوا من الدراسة بالخارج مفضلاً تأهيله القانوني للعمل بهذا المرفق بدلاً من الانصراف إلى المحاكم قاضياً أو محامياً حيث البريق والسمعة وحتى الطموح الأكبر، فرافق بناء ذلك الصرح من درجاته الأولى ليعلوه درجة بعد الأخرى ويقيم أدواره الواحد بعد الآخر معولاً على انصاف الكثير من المسؤولين قبل وبعد الفاتح من سبتمبر الذين قدروا كفايته وحسن ادائه فلم يترددوا في تذليل أية صعوبة يمكن أن تقف بطريقه بما في ذلك اقدامه على الزواج بغير الليبية معه حيث تم التعاقد، بأقصى ما سمح به نظام العقود ليأتي بعد ذلك الحسم الثوري الذي لم يتردد في وضعه على أعلى السلم حين تقرر أن تكون إدارة المرفق بدرجة حقيبة وزارية ويومئذ حقق الكثير من الخطوات الرائدة ليس فقط على مستوى المتعايشين تحت مظلته، بل وفي مجال الاستثمار الجيد لأمواله وتوجيهها دائما إلى الأصول الثابتة حيث العقارات المؤجرة للشركات إلى جانب تأسيس الوحدات الخدمية في مجال الصحة ابتداء من المراكز ووصولاً إلى المستشفيات التي كان أبرزها مستشفى الخضراء بطرابلس وغير طرابلس وكان ذلك كله يتم بفضل دعم الثورة من ناحية ومراعاة النظم العالمية من ناحية أخرى حتى كانت إعادة الهيكلة التي أمكن بواسطتها ذات مرة دمج الضمان مع الصحة، ليتم الاجهاز على مستشفى الخضراء وليتعذر الاشراف الفعلي والجاد على الكثير من المنشآت الفندقية وتتراكم الديون المرة تلو المرة على الخزانة العامة وتطرح الكثير من الحلول الرامية إلى المساس بنظام الضمان أكثر من مرة وكذلك الاخلال بالكثير من الحقوق المكتسبة والتي ينبغي أن تطال الجميع دون طلب أو استجداء، لقد خسر الضمان الاجتماعي الكثير من استثماراته التي كانت تجبى عن طريق النفط وخسر المضمونون مستشفاهم الذي كان يوفر العلاج بأقل التكاليف وثمة حديث عن المجال الفندقي والعبث به، سواء فيما يقال عن بعض الفنادق التي ستؤجر لشركات عالمية أو التي تقرر إزالتها مثل فندق باب الجديد الذي كان يدر على ما يقال أكثر من عشرين ألف دينار كل مشرق ومغرب شمس ويعمل به أكثر من مائتين وسبعين عاملاً كما أن مستشفى الخضراء آل لشركة لايعرف أحد كيف وممن تشكلت والحديث يطول ويتشعب والسؤال الذي قد يطرحه البعض ما هو الحل؟ وهو في الحقيقة يسير للغاية حين تتوفر النية الصادقة وهو أن ينظر إلى المرفق بذات النظرة التي تعامل بها أكبر قطاعات الدولة الأمنية والسياسية، فيكون على رأسه من يقول لا للتجاوز، لا للتلكؤ في تسديد المستحق لا للعدوان على الموجود، ولو بإعادة بناء نقابة المتقاعدين وتصعيد من تتوفر فيهم مثل هذه الصفات . وعندها لن يحتاج الأمر إلى توزيع الثروة، لأن المهم هو حسن انفاق المتوفر قبل أي شيء آخر

   

 

 

 

 

عودة للصفحة الرئيسية