|
لا
خلاف على الأهداف مع
سلامة التنفيذ
يدرك كل ذي دراية
معقولة لحقيقة ما يجري
في عموم بلاد الله
الواسعة أن الناس لا
يتفقون جميعاً بصدد
ما يخص شؤون حياتهم من
مناهج التفكير وأساليب
التطور ومقتضيات تصاريف
الأمور من حيث إسناد
المسؤوليات التسييرية
ومستويات الأداء ومواصفات
القدرة بين من تسند إليه
مسؤوليات التخطيط
والتنفيذ بالرغم من
يكون عادة موضع إجماع
بين مختلف الأطراف من حيث
مركزية الأهداف وكذا
التوجهات ، فينشأ
لديهم عادة ما يطلق
عليه دائماً مصطلح
الرأي والرأي الآخر
وكلما تحققت الموازنة بين
الرأي الذي يمتلك
عادة المساحة الأكبر في
وسائط التعبير المسيطرة
، كلما اعتبر ذلك من
الأدلة القوية على ما
يسود الحياة من
الإيجابيات المتكلفة
باستمرار السلم
الاجتماعي بين القوى
الشريكة وقطع الطريق على
كل محاولة من المحاولات
التي كثيراً ما
يضمرها المتربصون
ولاسيما أولئك الذين
يعولون في السعي
لتحقيق مآربهم على
الحليف الخارجي الذي
طالما التقت مصالحه
الزائلة بواسطة القوى
المسيطرة في مجمل
الخطوات الصائبة مع الآخر
الداخلي الذي كثيراً
ما يلاقي مالقيه من
الأضرار يما تيسر له من
المصالح جراء خطوات لم
تدرس بالقدر الذي تحتاج
إليه .. ولم تكن أثناء
وضعها في الأولويات قد
تمت عن حسابات دقيقة وثمة
في التاريخ البعيد
والقريب الكثير من
الشواهد المتصلة بما
يتعرض له ويتعرض له ما
اصطلح عليه بالرأي
الآخر من عديد المصاعب
التي طالما نتجت عن سوء
الفهم مرة وعن سوء القصد
مرات أخرى وذلك عندما
خلطت الكثير من الأنظمة
الوطنية والثورات
التقدمية بين أهدافها
الكبيرة المتمثلة في
الحرص على تحرير الأرض
حيث يكون جزء منها
محتلاً أو ناقص السيادة
وتفلح السلطة في تحريره
دون أن تنتبه إلى
استحقاقات تسيره وصونه من
أجل أن يكون مجالاً
لغرض الكسب غير
المشروع والتسيير غير
السليم أو حين يكون
التوجه في المحيط
الاقليمي ربما الدولي
مجالاً لتحرك فتفلح
بعض الأطراف لتسييره نحو
المآرب الخاصة وليس
الاستحقاقات العامة
وأصبحت أو حين تجعل من
ذلك كله وغيره ممثلاً
في شعارات جميلة
ينقص الكثير منها وقد
تقول يذلج في رحلة
العمل التنفيذي ومع
ذلك يعتبر كل حديث حول
مرافق التنفيذ أو معدلات
الأداء من قبيل الآخر
الأضرار بالأهداف الكبيرة
وربما اعتبر في عداد
الخيانة وقد كان الوطن
العربي دائماً ولا
سيما في الأقطار التي
سادتها السياسات
التحريرية مسرحاً لكثير
من الأحكام التي أطلقت
طبقاً لهذا المفهوم .
ومما لا شك فيه أن هذا
الفهم وغيره كثيراً ما
كان أثير حوار من
الحوارات المتعلقة بما
تشهده حياتنا من متغيرات
وما تطرحه بعض القوى من
الأسئلة بل وما تؤشر إليه
القيادة في مناسبات
كثيرة حيث يبادر عدد من
الناس إلى تكرار ما لا
يسأمون من تكراره من
إعلان التبرم من كل من
يستعمل مصطلح الرأي
الآخر على سبيل المثال
فتراهم يسارعون في
وصف كل من يستعمل مثل
هذا المصطلح بأنه من
أعداء سلطة الشعب أو أنه
يكاد يدعو إلى
تعددية غير مقبولة أو
حزبية يخشى خطرها في
الوقت الذي قد لا
يخفي علي هؤلاء أن
الأمر ليس على هذه الصورة
وإنما لأن هناك ضرورات
أخرىحتمت هذا النوع من
المغالطة إن صح التعبير
مما يفرض على كل ذي
رأي مختلف حول هذه
الجزئية من ناحية وحول
جملة الاستحقاقات من
ناحية أخرى أن يدلي
بما لديه عسي أن
يكون في ذلك ما
يتكفل بإثارة ما
ينبغي أن يثار من
توضيحات أو يؤدي إلى
إزالة ما يجب أن يزال
من اللبس وألا يصغي
بدون شك إلى بعض الأصوات
التي كثيراً ما ترتفع
بألا أحد يتحدث باسم
الجماهير ، لأن
الجماهير لا يمكن أن
تتكلم مجتمعة وفي ساعة
واحدة بدلاً أن يتكلم
البضع ويؤيد البعض الآخر
وأن هذا البعض ليس
بالضرورة أن يكون
دائماً ممثلاً في
الصوت الذي يتبنى
الرفض وبالذات حين يكون
هذا الصوت من أحد
المكلفين بشأن من الشؤون
العامة نظرية كانت أو
عملية ومن طبيعة الحياة
أن يكون هناك من يرى
فيه عدم الأهلية ويود لو
أتيحت له الفرصة فيستبدله
في أقرب الآجال
وبالتالي فالصحيح أن
يدرك هذا النوع من الناس
أنه من أصحاب المصالح
وما يقوله ليس أكثر من
الدفاع عن مصالحه أو كما
يقول الإمام علي بن
أبي طالب كلمة حق أو
بها باطل وما من عذر لكل
ذي رأي في عدم
التنبه لهذه الإشكالية
ومحاولة التعبير عنها
بالقدر الذي يحقق لها
الوضوح والظفر بتأييد
الأطراف المؤثرة وبما لا
ينطوي على أي مستوى
من مستويات الإثارة أو
الاستفزازات أو كما
يقول أحد أصحاب الخبرة
بأن هناك أكثر من أسلوب
للتعبير عن الرأي
المختلفة وأقدرها على
التأثير ما جاط متصفاً
بدعوة الحكمة والموعظة
الحسنة .
وعلى الرغم من أن الحديث
في مثل هذه الأمور
واختلاف الرؤى حول هذه
الاشكالات من الأشياء
التي ما فتئت تشيع في
واقعنا طوال العقود
التي انقضت على قيام
التجربة الثورية وما خاضت
فيه من مسائل نظرية وأخرى
عملية منذ أول لقاء فكري
انعقد في مطلع
السبعينيات من القرن
المنصرم ، وعبر أجندة
متعددة بالنظر إلى حداثة
التجربة وقوة التجاذبات
الاقليمية بالتحديد التي
حاولت أن تكون لها
تحالفاتها الداخلية ولا
سيما حين لاح لها ما
يمكن وصفه بإمكانية
اتخاذ الواقع الجديد
والاندفاع الثوري
الخلاق إلى ما يشبه
البديل أو يمثل الفضاء
القادر على الترويح أو
توفير المتنفس الرسمي
والشعبي خاصة وأن
المتغيرات المتصلة
بمضاعفة الدخل القومي
عقب الارتفاع الملحوظ
في أسعار النفط
والاعلان عن حزمة
المشاريع التنموية التي
حولت الواقع إلى سوق
عمل غير مسبوق وشراهة
استهلاكية جعلت من البلاد
مجالاً تشد إليه الرحال
وتتسابق على خطب وده عديد
القوى وبمختلف الوسائل
إلى جانب الجدل النظري
حول ما يمكن أن يطبق
من خطوات حول شعارات
الحرية والاشتراكية
والوحدة وما يتم من كل
تغييرها في ترتيب هذه
الشعارات من اختلاف في
هوية المتحدث على ضوء ما
أخذ يسود من حساسية
إزاء كل ذي هوية من
الهويات حول المشروع
السياسي الجديد ولو كان
الأمر متعلقا بالبحث عن
إطار من الأطر الهندسة
أو التجارة أو الكهرباء
حيث ينعدم الخطر
الفكري إن صح التعبير
.. الأمر الذي كان من
نتيجته أن اضطرت كفاءات
كثيرة إلى الابتعاد عما
كان ينبغي أن تكون
متخذة من النشاط الخاص
مجالاً للتعيش واعتزال
العمل العام سبيلاً
للسلامة من القيل والقال
فإذا ما دخلت البلاد
تجربة إلغاء النشاط الخاص
من الأساس واختارت طريق
البديل الذي لا يترك
شأناً من الشؤون وتأسست
لذلك عشرات الهيئات
والمؤسسات والشركات
التي أنيط بها ---
هذا النوع من الخدمات لا
لتسيرها بعقلية الشريك
الحقيقي والمستخدم
الأمين بل بنظرة ذلك
الذي يرى فيها البديل
الذي قطع رزمة وحال دون
تطور مكاسب ، فليس
أمامه والحالة هذه إلا
أن يسرع بنهب كل ما وقع
تحت يده بل ومالم يقع
أيضاً ، فإذا ما
استشعر شيئاً من خطر
المحاسبة أو تصفية
الحسابات بلا صح كان
الاسراع بالخروج من من
مكان العمل وحسب وإنما من
داخل البلاد بالكامل
ليذهب متزوداً بالكثير
من الخبرة والكثير من
المعلومات الصحيحة وغير
الصحيحة وبدافع ردة الفعل
القوية للدخول في
تحالفات جديدة لن يصعب
عليها الغطاء الذي
يخفي الحقيقة ولا
يجد تحالف المصالح إلا
ما يوفر المزيد من
الفرص من أجل إحكام
القبضة على السوق الليبي
والاتجار بما يتوفر
من ثروات طائلة بفضل
الكثير من أصحاب القرار
أن تصرف خارج الحدود وعلى
الذين بدر منهم ما يمكن
أن يكون ازعاجاً من
الازعاجات أما الذين
صانوا أنفسهم عن ممارساة
كهذه فليس عليهم من سبيل
مثل هذه الادراك الذي
يفترض أن يكون ماثلا
باستمرار على اعتبار أن
يدخل بين البدهيات التي
لا تحتاج إلى توكيده
والذي وجدنا فيه الملخص
شبه الكافي حول ما
ينبغي الاسهام به بعدد
الكثير من الآراء التي
ما لبثتت تتردد بشكل
أكثر من ذي قبل طوال
الأشهر التي سبقت
الاستعداد لأربعينية
الفاتح من سبتمبر من
منطلق التأمل في مسيرة
المجتمع عبر الحقب
الماضية وما يمكن أن
يستشرف مستقبلاً من
خلال حجم المنجز ونسبة
الايجابي فيه إلى
السلبي عسى أن يجتث
هذا ويثبت ذاك نرى أنه ما
لبث أن دفع أطرافا كثيرة
إلى المسارعة بإقامة
العديد من المناشط التي
لم تجد أي غضاضة في
تكرار ذلك الخطاب البائس
الذي يصر على تبني
فكرة احتكار لحقيقة
كاملة غير منقوصة ورمي
كل ذي رأي يشي
بأي مستوى من مستويات
الاجتهاد بتهمة الخروج
على الاجماع أو ما يطلق
عليه معاداة التوابث
التي رافقت المشروع
الثوري منذ أن كان فكرة
تخامر النفوس ونشاطاً
يقام على أكثر من صعيد
ومجموعة من التحفظات
التي أملتها ضرورات
التخطيط أولاً والتفيذ
ثانياً إلى أن أصبح
وجوداً له دوره المعدود
وارثه الملموس وخطواته
الكثيرة التي تدل بكل
الوضوح أنه ليس ذلك
المشروع الجامد أو الوجود
الهش الذي يخشى
الاستيعاب ويهاب الاحتواء
ولكنه القادر على الوقوف
بكل القوة إلى القوى
الوطنية والاجتهادات
الفكرية التي تبدأ من
المحيط الوطني لتصل إلى
الآخر الاقليمي بل
والقاري أيضاً ودنما
تهيب من أي اعتراض من
الاعتراضات المشروعة .
إن آخر المناشط التي
أقيمت أخيراً وجاءت
على النحو الذي أشرنا
إليه هو تلك الندوة التي
أقيمت مساء يومي
6-7-9 الجاري
ودعي إليها أكثر من
خمسين مشارك حددت أسماؤهم
سلفاً وروعي في
اختيارهم أكثر من اعتبار
واختير لها فضاء الكتاب
الأخضر وتنوع الاسهام
فيها بين مشارك جاد وآخر
لا يمل من التكرار
وثالث يحرص على
المشاركة دون أن يضيف
شيئاً يذكر فينا لوحظ
تخلف أكثر من من اسم ممن
كان يمكن أن تكون
مساهمتهم أكثر جدية ولا
يعرف ما إذا كان التخلف
لظروف خاصة أو لعدم وصول
الدعوة ، إذ كثيراً
ما توضع الأسماء على نحو
متوسع في حين يكون
الإبلاغ في نطاق أضيق
وجيمعها من الأمور
المعروفة في تاريخ
العمل الفكري العام
وما يحيط به من
الملابسات التي ليس
خارجها حرص بعض الأطراف
على أن تكون وحدها صاحبة
النصيب الأوفر من الكلام
حول قضايات الشأن العام
وأسئلة الواقع الحقيقية
تلك التي لا يمكن
إنجازها في غمرة
الاحتفال بالعيد الأربعين
للفاتح من سبتمبر وقد
غادر الذين ولدوا في
فجره المجيد مرحلة
الشباب هذه الأيام وما
يحرص البعض على الدفع به
من الثوابت التي - حسب
طرحهم المقصود - لا
تقبل الرأي الآخر ،
فهذه الثوابت المتمثلة
في سلطة الشعب فإن
الخلاف ليس حول المؤتمرات
كهيكلية وإنما هو حول
طريقة التشكيل وإحصاء
الآراء وتنظيم التصعيد
لكي لا يتحول إلى خلط
الحابل بالنابل والأمر
ذاته بالنسبة لممارسة هذه
المؤتمرات لسلطتها بشأن
سلامة تنفيذ المشروعات
وتخطيطها من البداية
وأخيراً توظيفها لإسعاد
فريق من المواطنين وحجب
ذلك عن فريق آخر وقبل هذا
وذاك تحديد عدد هذه
المؤتمرات بشكل عام والحد
الأدنى من السكان
والمساحة والمدة الزمنية
فإن قال قائل وماذا عن
الوحدة العربية من حيث
هي ضرورة حتمية فإن
الرأي الآخر يمكن أن
يكون في طريقة العمل
على هذه الوحدة وهي
ستكون بالأسلوب
الديمقراطي الاختياري
أم بواسطة الزحف الشعبي
وحتى التدخل العسكري
وإلى أي حد يمكن
للمصالحة الوطنية أن تضمن
حين يتأسس كيان مركزي
كذلك الذي تمثل ذات
يوم في إعطاء دولة
الاتحاد الحق الدستوري
للتدخل المسلح حين تلحظ
ما يهدد مصلحة الاتحاد
دون أن ينص على شكل
التهديد المشار إليه ،
فإذا ما ذهب إلى أكثر من
ذلك وقال بجدوى الاتحاد
الإفريقي فإن الرأي
الآخر لا يتعلق
بالمبدأ ولا يشك في
الجدوى ولكن يرى في
الجانب الثقافي مثلاً
ينبغي أن يكون
متمثلاً في تسليم
المواطن الليبي باللغات
الحية ، انجليزية
كانت أم فرنسية وليس
السواحلية أو الهوسا
التي لا قيمة لها في
العالم ولم يعد أهلها
يعطوها الأهمية الحقيقية
ومما لا شك فيه أن الكثير
من هذه النقاط ليست خافية
على الكثير من الذين
يتحدثون من موقع امتلاك
الحقيقة وبالمنطق الذي
يحاول دائماً أن
يذهب بالخلاف حول عديد
الشؤون إلى غير وجهها
الحقيقي ومجالها
الصحيح غير أن الثورة
التي طالما ضربت أقوى
الأمثلة في القدرة على
التجاوز والمراجعة لن
تعجز عن وضع العربة على
السكة الحقيقية بدلا مما
يراد لها عن قصد لا
يخلو من سوء . |