|
في سبيل الحفاظ علي
المشترك
أمين مازن
أحرص . .كلما سنح لي
الوقت،على حضور معظم
المناشط الثقافية التي
تقام من طرف مكتب الاتصال
لحركة اللجان
الثورية،ولاسيما تلك التي
يكون مكانها فضاء مثابة
المدينة،يدفعني لهذا
التوجه والإصرار عليه في
أحيان كثيرة،ذلك التوجه
الذي أخذ في التبلور منذ
عشرين سنة عشية
هدم
السجون وإطلاق سراح
الأغلبية من ذوي المواقف
السياسية والاجتهادات
الفكرية،واعتبار المثابات
مراكز ثقافية مفتوحة
الأبواب لكل أطياف
المجتمع الليبي،إنه
التوجه الذي لم يكن يومئذ
موضع اجماع المنخرطين
داخل تلك الحركة إذ وُجد
منهم من لم يستسغ هذا
التوجه ولم يتردد في
التشكيك في جدواه بالنسبة
لسلامة مسيرة الأمور التي
هي حسب هذا الرأي مسيرة
الثورة وثمة من لم يعدم
الشجاعة في وضع بعض
العراقيل في طريق هذا
التوجه ،فيما دعا
المتحمسون للأخذ به
المعنيين بالأمر وبقية
أبناء الشعب الليبي وقواه
الحية بالتحديد لترجيح
كفة هذا التوجه والمداومة
على كل ما يدور في
المثابات من باب الأحقية
في الحضور والمشاركة وعدم
التأثر بأي محاولة من
محاولات العرقلة
المنتظرة،على الأقل بعدم
الترحيب،لأن الحضور
المطروح من شأنه النيل من
بعض المصالح التي ترتبت
على ما ساد الحياة من
احتكار العمل السياسي
وافتعال وجود من يضمر
العداء للخيار
الثوري،فصار ضرورياً ومن
باب الدفاع عن المصالح
واستمرار الظفر بنعم
الاحتكار أن يستمر الدفع
نحو التوجس والتوجه
الدائم للمخاطر لمجرد أن
تقال كلمة لاتتمشى
ومفردات الخطاب الإعلامي
السطحي الذي لم يفلح في
استيعاب الخطاب الثوري
التعبوي،والذي كان
ولايزال يتخذ من ملتقيات
المثابات مجالاً لترديد
الخطاب التعبوي وليس فضاء
للحوار الذي يعمق الوعي
الحقيقي لعديد الممارسات
التي تحتاج لأكثر من
تأويل،فضلاً عن أن الكثير
من ذوي العقول الراجحة
داخل الحركة كانت وماتزال
شديدة الإدراك لحجم
المسافة بين أقوال البعض
وأفعالهم وبين إعلانهم
وأسرارهم والتناسل المخيف
لجحافل الذين يقولون مالا
يفعلون من صمت آذانهم عن
القول الخالد الذي خاطبهم
قبل ألف وأربعمائة سنة
وثلاثين أخرى بكل القطع
(كبر مقتاً عند الله أن
تقولوا ما لاتفعلون) لقد
ضمت السلامة من كل نقد أن
أفلح هؤلاء في إيهام أولي
الأمر بأن النقد المتصل
بأساليب التنفيذ ومظاهر
الانحراف يطال التوجه
ككل،فكان ما كان من
التجاوزات التي كان فضاء
المثابات،مما جعل الكثير
من يائسين من إمكانية
صلاحيتها لأي منشط
ثقافي،فإن بدا للبعض وجود
شيء من التكرار في هذا
الذي نسوقه فما عليه إلا
أن يصنع في اعتباره
المراحل التاريخية مجتمعة
سواء وهي تشهد التجاوزات
أو تشهد هذا التكهن
الرامي إلى الحيلولة دون
الخيار الذي أومانا إليه
والحد منه تحت هذا المبرر
أو ذاك.
وعلى الرغم من أن الكثير
من هذه المناشط قد قامت
على فكرة الضربة
الاستباقية أو الهروب إلى
الأمام ،في أحيان
كثيرة،عندما تعمدت طرح
الكثير من السياسات
الاقتصادية والصناعية
وحتى الخدمية تحت شعار
التقييم والمراجعة، في
حين كان التكليف بالحديث
وحتى التعليق محصوراً في
حملة الحقائب الرسمية
للزمانات أو
الوزارات،لايهم
التسمية،بقدر ما يهم
الواقع،بحيث جاء الحديث
منصرفاً إلى تقديم الصورة
الزاهية، فإن خطر لأي
متدخل أن يدلي بما لديه
كان في خنجر الوقت ما
يضمن السلامة،كما أن مبدأ
التصدي و للمندسين
والمشككين كان هو الدفاع
الأمثل والغطاء الأوفى
لكل قصور أو تقصير يستوي
في ذلك سوء الإدارة
الناتج عن الإخلال
المتعمد بالمواصفات وضعف
الرقابة الحازمة إزاء
طرائق التنفيذ تمشياً مع
منطق المصالح المشتركة
ومراعاة لأصحاب الحظوة
الذين اختيروا بحكم
الاعتبارات التي لاتنفذ
أبداً.نعم لقد تكفل هذا
الأسلوب بالحيلولة دون
الإدلاء بأي رأي حتى بعد
أن شمل حياتنا ذلك الحراك
الناتج عن الاجتماعات
السنوية للشباب وإعطائهم
الآفاق الكفيلة بإبداء
آرائهم وإحاطتهم بالكثير
من الخبراء
والمستشارين،خاصة وأن
الاحصائيات أكدت أن
نسبتهم تتجاوز الستين في
المائة من السكان وجميعهم
من مواليد ما بعد الفاتح
من سبتمبر 69بل وبعد
تطبيق التجربة القائمة
على مقولات البيت لساكنه
وإحلال الشراكة بدلاً من
الأجر وتحديد الحاجة من
المعاش والمركوب والتعليم
والصحة تلك التي تمت
مراجعتها بشكل علني تحت
عنوان «ليبيا والقرن
الحادي والعشرون» مما
أوجد المناخ المناسب
لإمكانية المراجعة لكل
سياسات التخطيط والأداء
دونما شعور بإمكانية
التعرض للأذى المباشر مما
جعل من كل نزوع نحو
الأحاديث المجردة
والقضايا النظرية أو
الاجترار الممل للمقولات
ليس أكثر من لعبة شخصية
يهدف أصحابها إلى اثبات
حضورهم دون أن يتخذوا أي
موقف من خلال آرائهم.
وقد لايكون المرء مجاملاً
إذا ما قرر أن معظم
المناشط المشار إليها غدت
في الآونة الأخيرة أكثر
مقارنة للواقع وادعى إلى
توسيع دائرة المشاركة
التي طالما دعا إليها
البعض وأن الموسم الحالي
المقام شراكة بين شعبة
التثقيف وأكاديمية الفكر
الجماهيري،كان من خلال
جمعه بين المشاركة
العربية والوطنية أكثر
قدرة على إثارة الحوار
الجدي لمجموع مشكلاتنا
وتحفيز كل الطاقات
للمشاركة والاسهام بما
لديها بعيداً عن أي توجيه
مسبق،ولاسيما الموسم
الثقافي الذي افتتح في
اليومين الماضيين بمناسبة
حلول شهر رمضان واحتفالات
العيد الأربعين للثورة
،حيث... دور الثورة
وقائدها موضوعاً للندوة
أي دور الثورة من خدمة
الإسلام والمسلمين،من
خلال أوراق شارك بإعداد
العاملين من جمعية الدعوة
الإسلامية إلى جانب منسق
شعبة التثقيف ومتابعته
الشخصية.
وعبر أربعة عروض شارك
بالقائها-مع حفظ
الألقاب-كل من
الإخوة:إبراهيم
الغويل،المهدي
امبيرش،محمد فتح الله
الزيادي،ابراهيم الربو،مع
كلمة ترحيب للأخ محمد
الغول القايدي منسق
الشعبة،وبإدارة جيدة من
السيد رشيد شويخ،أمكن
استعراض الكثير من منجزات
الثورة في نشر وخدمة
الإسلام،ابتداء من
التوجهات العامة
والمقولات النظرية
والقرارات المتصلة
باعتماد بعض الأحداث
الكبيرة بداية للتاريخ
والتنبيه إلى أهمية
انقطاع الصلة بين السماء
والأرض واكتمال الرسالة
وغير ذلك من الآراء
الخاصة بالجوانب
التشريعية ووصولاً إلى
الإجراءات العملية التي
طالما اضطلعت بها الدعوة
الإسلامية في الكثير من
بلاد الله وما يحمله
ازدياد عدد الداخلين في
الإسلام من دلالات وما قد
يترتب على وجود الكثير من
القادة الأفريقيين الذين
درسوا فكان ضرورياً أن
تتم المساهمة من مبدإ
الإشادة بهذه المتغيرات
وما حفلت به هذه الأوراق
من تناول جاد من إضافة أن
كل دولة تنكفي على نفسها
وتهمل الخيوط التي تربطها
بالمحيط يتعذز عليها أن
تحقق لشعبها ما يتطلع
إليه من أسباب المناعة
وعوامل النمو،وأن العمق
الافريقي بالنسبة لليبيا
ينطوي علي الكثير من
الايجابيات عندما تستدعي
الذاكرة العلاقات
التاريخية عندما كان
الدور الليبي القائم على
الاصلاح الديني كبير
الأثر في تلك البقاع
وهناك من المعلومات ما
يؤكد أن ذلك الجانب
الروحي ما يزال يكون اثمن
رصيد لليبيين وخير كابح
للأطراف الأفريقية للقبول
بأي مصلحة من شأنها طي
فترات سوء الفهم بما في
ذلك الاقتتال
المسلح،فالجانب الروحي
والحالة هذه رأس مال
ينبغي الحفاظ عليه،كما أن
التخلي عن أضرار
بالوطن،وليس الأشخاص فنحن
والحالة هذه حين نهتم
بالإسلام والمسلمين لانخل
بالأولويات ولا ننال من
المصالح الوطنية بقدر ما
نسعى إلى تحقيقها والذوذ
عنها بواسطة أرصدة بشرية
من السذاجة عدم الاهتمام
بها،ولاسيما حين يكون
واضحاً لنا أن أهمية
الدعوة الإسلامية على
سبيل المثال في مهمتها
هذه تعتمد على جملة
الاستثمارات التي افلحت
في تنميتها وجدت في أحيان
كثيرة من العبث بها،أي
أنها ليست من بين
المؤسسات التي تتلقى من
الدولة موازنة سنوية لا
علاقة لها بالدخل أو
الوفر كما هو الحال
للكثير من الإدارات ومن
الضرورة بمكان أن يكون
هذا الأمر واضحاً لعموم
الناس .
كان من الممكن أن يفيض
المرء كثيراً في الحديث
عن هذا الجانب وأن يلمح
إن لم يصرح عن الكثير من
المؤسسات التي طالما
اتخذت من العمل الثقافي
سبيلآً لاستنزاف المال
العام ومن الاستثمار
سبيلاً للتصرف الشخصي
وليس لضمان الموارد التي
تقلل من المصاري لولا أن
التقاليد قد علمتنا أن
نقول رمضان كريم ونمسك عن
الكلام المباح.
لقد لفت نظري شخصياً أحد
المتدخلين من القاعة،ذلك
الذي وإن لم تسعفه ذاكرته
بالاستشهاد بالآية
الكريمة التي أراد من
خلالها أن يثير قضية
الناسخ والمنسوخ في
القرآن الكريم والتي ورد
على ما يبدو لو كانت
موضوع المشاركين في
الندوة بدلاً من الخوض في
ما رآه معاداً،فمع عدم
اقراره على ما ذهب إليه
من حيث التقليل من جدوى
ما قيل وكذلك التمسك على
أن يكون الاستشهاد
بالآيات القرآنية سليماً
من أي خطإ إلا أن هذه
المسألة أي مسألة الناسخ
والمنسوخ تبدو شديدة
الأهمية عند الاحتكام إلي
الآيات القرآنية فضلاً عن
أسباب نزولها والاتساق مع
السياقات . إذ أن عدم
الاهتمام بمثل هذه
الأساسيات لاينتج عنه سوى
المزيد من التشويش
والمزيد من الإضرار
بمسيرة الفهم العام وكل
اضرار بالفهم يؤدي
بالضرورة إلى إساءة
التطبيق والعياذ بالله،
وحسبك أن النص المقدس
ذاته قد وصف المتبعين
للمتشابه بالذين يريدون
الفتنة والفتنة والوصف
للنص ذاته أشد من القتل .
نعم نحن مطالبون بحسم هذه
المسائل مادمنا نرى
القرآن شريعة المجتمع ،
ونحن مطالبون أن نحدد ما
الذي نريده من التعبير
باكتمال النبوة وانقطاع
الصلة بين الأرض والسماء
وهل سيصل الأمر إلى
التفريق بين الدين كعلاقة
بين المرء وخالقه واسناد
أمور الدنيا لأهل الدنيا،
ربما هذه الدنيا قد بدأت
منذ أن تبنى السابقون
كلمة الخليفة الأولى رضي
الله عنه بأن الأمر
لايستقيم إلا بقريش ،
وليس إلى القول بأن
أكرمكم عند الله اتقاكم ،
وليس في هذا ما ينقص من
جلال الدور وعظمة المنجز
الذي اضطلع به أولئك
السابقون حتى بعد أن أصبح
الاسلام «ملكاً عضوضاً»
والأمر ذاته بالنسبة
لعبارة الوسطية التي يكثر
الحديث عنها هذه الأيام
دون أن يتنادى المختصون
لتحديدها من خلال مراجعة
النصوص واستنباط المعاني
للوصول إلى الاحكام ،
فثمة عند الناس أسئلة
لابد من الاهتمام بها
ومحاولة الاجابة عليها
حتى وإن لم يحسنوا
التعبير عنها بل وربما
أساؤوا هذا التعبير .
وقديماً قيل شعبياً «إن
كان المتحدث ذاهب .. يكون
المصنت عارف».
|