|
كائنات رضوان
منصور ابوشناف
رضوان
بوشويشة أو «حارس الجنة»
كما يسميه الشاعر
الايرلندي «مكدارا وودز»
فاجأني ورغم متابعتي
المتواصلة لسيرته
التشكيلية في معرضه
الأخير بأعمال في غاية
الطزاجة والعمق لوحات تضج
بكائنات لا يمكن أن تكون
إلا«كائنات رضوان»!!
كائنات تمتليء حياة
ومرحاً وسخرية وتلك بصمة
رضوان الهامة في التشكيل
العربي والليبي،فلقد ظل
التشكيل العربي ينتج
أعمالاً تقدم الكآبة
والتجهم،وفي أحسن
أحوالها«الشجن والحزن»
ويرتبط الجمال فيها
بالأسى وضياع الزمن
الجميل «كما يقولون
دائما»ً كي يشبعوا حنينهم
الجارف للماضي وللأمكنة
لقد ظلوا ينتجون أعمالاً
تسرح بنا بعيداً عن
الآن،بعيداً عن الضحك، عن
لذائذ الحياة، عن إيقاعات
الرقص التي ينتجها تفاعل
الإنسان مع الطبيعة
والآخر،مع الحاضر
والتاريخ، إننا نتنهد
حسرة على شيء ما بعد
مشاهدتنا لتلك الأعمال..
كائنات رضوان التي تضج
بها لوحاته وعلى عكس تلك
الأعمال تشبعنا بهجة
وحيوية وتفاؤلاً بمجرد
دخولنا عوالمها المرحة
والأخطر والأهم تشبعنا
رضاً وقبولاً وتقودنا إلى
بهجة الزهد والتخلي ومتعة
الحرية من كل الشهوات،
إنها تعيدنا وتعيد إنتاج
أرواحنا كما تبتغيه
الحياة، متناغمة مبتهجة
راضية.
رضوان الرسام
المختلف،المتصوف العارف
سليل رسامي ما قبل
التاريخ في الأكاكوس،
سليل «ڤان جوخ» و«جوجان»
وفقط ولا أحد آخر تفتح
روحه أفقاً آخر للرسامين
أفق يطل على حياة غنية
بالبهجة والمرح، بالرقص
والغناء والتأمل والضحك،
أفق الجمل الطائر ولحية
دافنشي وليس «شفرة
دافنشي» أفق «أمي»
الظاهرة المتخفية وكائنات
الأكاكوس المرحة
والاحتفاء بالأزرق
وبالأبواب والنوافذ.
إن معرض رضوان هذا يجعلنا
نطل على الحياة ممتلئين
بالتفاؤل إنه وصفة سحرية
انتجها الكاهن الأكاكوس
ورعاها دافنشي وجوخ
وجوجان ويقدمها لنا
بوشويشة كأساً من التفاؤل
والفرح.
«رضوان أنت دائماً على ما
يرام» رغم كل شيء..
|