|
خاب فالهم جميعاً
بعكس ما راهن عليه البعض
استطاعت الجماهيرية
والمغرب أن تحبط ما كاد
أن يتسلل إلى العلاقات
الثنائية من تصدع، جراء
بعض الملابسات التي رافقت
احتفال الليبيين بالعيد
الأربعين لثورة الفاتح
والذي تزامن مع مناسبة
أخرى تمثلت في قيام
الاتحاد الأفريقي ،
وماترتب على ذلك من خلط
بين المدعوين، بالرغم من
اختلاف الحضور بين ضيوف
المناسبتين ، بحيث لم
تفلح الجهات المكلفة
بالتنسيق أن تدقق في
إجراءات الحضور الأمر
الذي فسره الطرف المغربي
وكأنه قد تم عن قصد
مسبق،ودون مراعاة لرؤية
المغرب ومصلحته،مع أن هذه
المصلحة كانت منذ سنوات
موضع اهتمام وتقدير الطرف
الليبي بوصفها الأجدى
والأهم للمشروع المغاربي
الذي يومل له أن يوحد
الجميع،بدلاً من أن
يفرق،وأن يعود بالنفع
كذلك على المتحمسين وغير
المتحمسين، الأمر الذي
تنبهت إليه الخارجية
الليبية وبادرت بالتصدي
له بكل الحزم والشجاعة
والمسؤولية،فوضعت ما وجب
توضيحه وتقديم ما اقتضى
الموقف تقديمه،الأمر الذي
ما لبث أن أسهم وبسرعة
فائقة في رأب الصدع
ومعالجة الموقف وكان أن
استوعب الجانب المغربي من
جهته حقيقة الأمر لتأتي
برقية التهنئة التي
أبرزتها وسائل إعلامنا
وإعلام غيرنا في إشارة
واضحة لتفهم الأمر وتفويت
الفرصة على المتربصين
-وما أكثرهم- أولئك الذين
طالما استفادوا من كل
توتر سياسي وكل أزمة من
الأزمات،فسعوا إلى مد
أجلها والاستفادة من سخي
مردودها فحق عليهم جميعاً
أن ينصرفوا إلى شأن آخر
وربما انتظروا توقيتاً
آخر أيضاً.
وبصدد هذه الوضعية ومن
موقع الإدراك لأهمية
العلاقات الثنائية بين
البلدين من ناحية ومع دول
المغرب الكبير عموماً من
ناحية أخرى نسجّل بالسرور
كله قدرة الدبلوماسية
الليبية والمستوحاة بِلاَ
جدال من حنكة القيادة
وقدرتها الدائمة على
التصحيح ، حيث لا طريق
غيره ولا أصلح منه لخير
الوطن . كما نكبر من جانب
آخر ما اثبته الغرب من
ارتفاع إلى مستوى
المسؤولية وحرص على
استيعاب الأمور والإبقاء
على كل طارئ في حجمه
الطبيعي ودون المساس
بالثوابت،فكل مساس
بالعلاقات الثنائية هو
مساس بالمصلحة المغاربية
بالكامل وكل محافظة منا
معشر الليبيين على ما
تحقق مع أية جهة من
الجهات من الهدوء والتوجه
نحو البناء والتخلص من أي
شكل من أشكال ردود
الأفعال الضارة والإنزلاق
نحو الأزمات المفتعلة هو
ما يجعل قدرتنا على تحقيق
مصالحنا أقرب منالاً
وأكثر يسراً.
ندرك أن هناك من لايرى في
مثل هذه الكلمات ما ينم
عن مجاملة شخصية،وربما لم
نسلم من تهمة الفرضية،
لكن ذلك لن يكون سبباً في
حجب كلمة حق يجب أن
تقال،حول خطوة مفيدة
لمسيرة الوطن ومصالحه ولو
كان ذلك في وقت متأخر
نسبياً فكل توفير للجهد
يجب أن يذكر وكل نجاح
ينبغي أن يزكى.
وسيكون العمل الدبلوماسي
الهادئ والبعيد عن الضجيج
الإعلامي دائماً أكثر
جدوى مما عداه سواء وهو
يتصدى للأزمات الطارئة أو
يتطلع إلى تصفية القديمة
العالقة.
|