عـــلامــات

للتواصل و الرآي و الحوار

( يهتم بمتابعة انتاج و فكر المبدعين الليبيين)

التاسيس : أمين مازن

 

 
 

 

من اختياراتنا

منتدى الحوار الوطني
 

محمد مواعدة

 

وتجدر الإشارة بهذه المناسبة إلى الحديث الذي دار بيني وبين الإعلامي المتميز الأخ فيصل بعطوط المشرف العام على التحرير في عدة لقاءات وفي لقاء لاحق بيني وبين الأخ فيصل والأخ صبري ابراهم رئيس التحرير، حول هذا «المنتدى» والأهداف التي حددتها له الهيئة المشرفة على «الصباح» وفي مقدمتها السيد محمد صخر الماطري وحرص الجميع على أن يكون هذا «الركن» ضمن ثوب «الصباح» الجديد فضاء للحوار الفكري حول جميع القضايا الوطنية والعربية والدولية التي تشغل بال المثقفين والكتاب والمحللين الجادين.. من تونس، ومن كامل الساحة المغاربية والعربية.. ولم لا الساحة الفكرية العالمية وهو ما سنعمل على القيام به في مراحل قادمة.. للمساهمة في إثراء حياتنا الفكرية في جميع المجالات وبالنسبة إلى جميع المستجدات.
تطور مستمر
ولا شك أن المتابع لهذا الركن «المنتدى» منذ صدوره إلى اليوم ليلاحظ التطور الذي يشهده واتساع عدد الكتاب والمحللين المشاركين فيه وطنيا ومغاربيا وعربيا.. وهذا التطور الملحوظ.. وهذا الاتساع المتزايد لهذا الفضاء وخاصة خلال المدة الأخيرة هو الذي أجبرني على أن أحسم في اختيار مقالي الأسبوعي هذه المرة.. أجبرني على أن أتناول هذا «المنتدى» نفسه دون غيره من القضايا.. بالنسبة إلى جانبين أعتبرهما يحملان دلالة متميزة ذات أبعاد مستقبلية..
ولا شك أننا سنعود إلى هذا «المنتدى» لتحليل مجموع المضامين والقضايا التي احتواها من خلال مساهمات المحللين والكتاب المشاركين.. وهؤلاء سيزداد عددهم كميا ونوعيا كما هو ملاحظ انطلاقا مما نشهده حاليا.
أما الجانبان اللذان يدعمان هذا التصور فهما:
1) - عودة الإعلامي الوطني والمتميز الأخ عبد اللطيف الفراتي إلى الكتابة في «الصباح».. هذه الجريدة التي هي جزء جوهري من حياته ومن شخصيته الإعلامية والوطنية. وكم كنت أشعر بالحسرة عندما أتابع مقالات الأخ عبد اللطيف في دوريات عربية.. وهو لا يستطيع في بيته الإعلامي أن يواصل جهوده المتميزة والمشهود لها بالقيمة وبالعمق وبالخصوص بالاستقلالية الفكرية.. هذه الاستقلالية التي نادرا ما نلاحظها عند العديد من إعلاميينا ومحللينا وكتابنا.. فقد كان أغلبهم وما زال يحاول تأكيد استقلاليته عن التيارات المتواجدة في بلادنا.. في حين أننا نعرف جيدا عدم استقلالية هؤلاء البتة.. واندراجهم في باب التقية.. هذا المفهوم السائد لدى المذهب الشيعي.. اندراجهم بل تمثيلهم لهذا التيار الفكري أو ذاك.. يساريا كان هذا التيار.. أو إسلاميا..
أما الأخ عبد اللطيف الفراتي فيشهد كل من عرفه وتابع كتاباته خلال كامل السنوات السابقة لحرمانه من هذا الحق لأسباب غير مفهومة.. يشهد الجميع بصدق استقلاليته إلا ما يفيد تونس ويدعم تطورها وتقدمها في جميع المجالات، وبكامل الجرأة والجدية والوضوح.. بأسلوبه الخاص طبعا.. وهو ما سبب له الكثير من المتاعب والمشاكل.. ولكنه مع ذلك كان يصرّ على مواقفه وتصوراته وقد حدث بينه وبيني خلافات عديدة.. أكدتْ تقديرنا له وزادتْ في متانة الصلات الأخوية القائمة والمستمرة. لكل هذه الاعتبارات نعتقد أن عودة الدرّ إلى معدنه.. عودة الأخ عبد اللطيف إلى صباحه الجديد المشرق هو مبادرة وطنية تستحق من أجلها إدارة «الصباح» والمشرفين على تحريرها كامل التقدير.. هو تقدير جميع الوطنيين المخلصين لتونس ولما تشهده من تطور مطّرد.. وهذا الشعور لاحظناه بوضوح من جميع المتابعين للشأن الوطني والحريصين على أن تساهم جميع الأقلام المخلصة والجادة في تقدمه وتطوره...
«العود أحمد»
2) - ولئن كانت عودة الأخ عبد اللطيف الفراتي لـ»الصباح» من خلال «المنتدى» تندرج ضمن ترتيب البيت الداخلي لهذه الوسيلة الإعلامية الوطنية ذات التاريخ العريق والمشرّف.. فإن «..والعود أحمد» للمناضل الوطني والتقدمي الأخ محمد الكيلاني.. يدعم توجه إدارة «الصباح» في أن يكون فضاء «المنتدى» هو فضاء يجمع كل الكفاءات الوطنية ومن مختلف التيارات والاتجاهات.. هذه الكفاءات التي قد تختلف في بعض التصورات.. ولكنها تتفق جميعها وبكامل الوضوح والمسؤولية حول تونس.. تونس التي تتدعم وحدتها بتعدد وتنوع كفاءاتها.. إنها وحدة وطنية بالتعدد المثري والمعزّز لهذه الوحدة.. تعدد يثري بدوره ويعزز هذه الوحدة...
بين الوحدة والتعدد
وهذه الجدلية القائمة بين الوحدة الوطنية.. والمصلحة الوطنية.. وبين التعدد الفكري.. هذه الجدلية هي التي دعتنا إلى اعتبار مشاركة الأخ المناضل محمد الكيلاني في «منتدى» «الصباح» مبادرة تستحق كامل التقدير.
واعتقادنا أن هذه المشاركة هي بداية وإعلان عن مشاركات أخرى قادمة ومن تيارات فكرية عديدة..
فمشاركة الأخ الكيلاني هي في نظرنا تأكيد واضح على أن هذا «المنتدى» هو منتدى للحوار الوطني.. في مرحلة متميزة تعيشها تونس وتعمل على رفع التحديات التي تواجهها.. حاضرا.. ومستقبلا.. ولا تستطيع أن تحقق ذلك وتنتصر على هذه التحديات إلا بمساهمة جميع أبنائها وبناتها.. المؤمنين بهذا الوطن وبأهمية مخزونه الحضاري.. هذا المخزون الذي يمكّنه من مواصلة الإبداع والمساهمة في إثراء الحضارة الإنسانية.. وأعتقد أن الأخ محمد الكيلاني والذي تربطني به صلات أخوية عميقة وصادقة -رغم اختلافنا في بعض القضايا الإيديولوجية والفكرية- هو نموذج للوطني التقدمي اليساري المعروف بهدوء طبعه وقوة شخصيته وعمق تحليله.. وصلابة مواقفه.. لكن دون انغلاق وتحجر كما هو شائع عند العديد من «يساريينا» التونسيين.
وأعتقد أن الانفتاح الفكري والتعامل الجاد مع المجال الإيديولوجي هو تعامل يعيش تفاعلا جدليا مع الواقع ومتغيراته المتعددة وطنيا وعالميا..
إن تعمق الأخ محمد الكيلاني في الفكر الماركسي تعمق نادر وإدراك دقيق لمكوناته وخصوصياته المنهجية لم يمنعه أبدا من التعامل مع هذا الفكر تعاملا جدليا يربط بين النظرية والممارسة.. فتتفاعل النظرية مع الواقع.. في ذهن صاحبنا دون انغلاق نظري ولا انسياب واستلاب واقعي.. ولذلك فإنني أعتقد أن مفهوم «المثقف العضوي» عند المناضل اليساري الايطالي غرامشي.. هو المفهوم الذي ينطبق على الأخ الكيلاني.. رغم أنه لا يدعيه.. عكس بعض «مثقفينا اليساريين» الذين لم يأخذوا إلا القشور من مفهوم غرامشي ونضاله وتطوره الفكري.. ولا من الفكر الماركسي.. والمنهج الماركسي الجدلي المتميز.
ومن يقرأ بجدية كتابه الضخم: «التجربة السوفياتية - اشتراكية أم رأسمالية؟ نحو تجديد المشروع الاشتراكي».. من يقرأ هذا العمل وما تضمنه من مواقف جريئة.. وتحاليل متميزة.. يدرك دور الأخ الكيلاني في نقد الفكر الاشتراكي.. والحرص على تطويره وتجديده في ظروف ومتغيرات دولية حاسمة.. ظروف تشهد فيها جميع الإيديولوجيات دون استثناء.. يسارها ووسطها ويمينها.. تشهد تغيرات عميقة بل انقلابات.. لا يدرك أهميتها وعمقها إلا من يتعامل مع هذه الإيديولوجيات تعاملا جادا منفتحا.. متحررا من التقوقع والانغلاق والجمود.. مستعدا للتطور والتحول بما يسمح بالمحافظة على الجوهر الإنساني النبيل وفي الوقت نفسه بالتلاؤم مع متطلبات الواقع وضروراته.. كل ذلك مع محاولة استشراف المستقبل والمساهمة قدر الإمكان في تصور البدائل الممكنة.
لكل هذه الاعتبارات -ولغيرها كثير- أعتقد أن دعوة «الصباح» «اللطيفة» للأخ محمد الكيلاني للمشاركة برأيه في «المنتدى» هي دعوة تستحق كامل التقدير، كما أن استجابة الأخ الكيلاني «فلبيت.. والعود أحمد».. هي استجابة تؤكد على أن هذا المناضل هو مناضل وطني يؤمن بالحوار.. وهو ليس من الذين يرفضون الحوار ويواصلون انغلاقهم.. واعتماد لغة الاحتجاج.. لأن الحوار يحتاج إلى لغة عقلانية رصينة هادئة.. ولا أذيع سرّا إذا أشرتُ إلى هذا التعبير الأخوي الذي كتبه الأخ محمد الكيلاني على النسخة التي أهداها لي من كتابه الضخم عن «التجربة السوفياتية...» بالقول: «الأخ الصديق محمد مواعدة أرجو أن يكون عربون صلة وتواصل فكري دائم»...
وسنعمل على أن يكون «المنتدى» فضاء هذا التواصل مع الأخ الكيلاني.. ومع أمثاله من مختلف التيارات.. من أجل تونس..
لكل ذلك فإنني أعتقد أن مبادرة «الصباح» بدعوة الأخ محمد الكيلاني للمساهمة في «المنتدى».. ودعوة أمثاله من المثقفين التونسيين المتميزين.. ومن مختلف التيارات الفكرية..
هذه الدعوة المشكورة تؤكد ما ذهبنا إليه من أن هذا «المنتدى» هو «منتدى الحوار الوطني».. ولنا عودة..


سياسي ومفكر تونسي
mohamedmoada@yahoo.fr
نشرت في جريدة الصباح التونسية

   

 

 

 

 

عودة للصفحة الرئيسية