|
الذين لايفوتهم رصد
مجريات الأمور الثقافية
إن الذين حواهم فضاء دار
الفقيه مساء الرابع
والعشرين من شهر الفاتح
متنادين للانصات إلى صوت
الشاعرة المقتدرة والشابة
الخلوقة فريال
الدالي،المعروفة على
مستوى النشر باسم «وجدان»
لم يقتصدوا وفي التعبير
عن جميل مشاعرهم إزاء
باقة الأشعار التي القتها
هذه الشاعرة المتفردة،بعد
تقديم غير متكلف من طرف
الروائية المعروفة السيدة
نادرة العويتي،صاحبة
القلم الذي بقي مخلصاً
لرسالة الإبداع
الأصيل،وفي زهد ملحوظ عن
الظهور المتكلف والسباق
خلف اللعبة الإعلامية
المسطحة التي قد تحقق
الشهرة الزائلة ولكنها
لاتقترب من الخلود الفني
الأصيل.
وكانت فريال / وجدان قد
دأبت على المشاركة
الدائمة بالنص الشعري
المشحون بالمعاني الدالة
و الروح الأخاذة عبر
وسائل النشر التي وجدت
الطريق إليها،كما لم
تتردد في المساهمة بقراءة
ما تيسر لها من بعض
تجاربها اللافتة في
الكثير من الأماسي
والاحتفاليات بما في ذلك
تلك التي أقيمت خارج
المدينة وفي بعض الأحيان
بحضور بعض الأصوات
العربية،وكان من أهم ما
امتازت به وبالأحرى تفردت
به عن كل من سبقها من
المبدعات الليبيات قدرتها
على استظهار نصوصها بحيث
لوحظ في غير محفل أنها
لاتحمل بيدها ورقة أو
أوراقاً وإنما تلقي هكذا
من دون أيّة ورقة أو
أوراق .
وأذكر أنني قدمتها منذ
سنوات في أمسية من أمسيات
معرض الكتاب المكرّسة
للشعر وبمشاركة عدد كبير
من الأصوات الشعرية
الراسخة في حياتنا
الأدبية،ولم يفتني رصد
هذه الميزة لشاعرتنا هذه
وهي تجمع بين جودة كتابة
النص وسلامة
الإلقاء،فضلاً عن
الاستظهار الأمر الذي لم
أقف عليه بشكل لافت سوى
عند صوت شعري آخر ظل يكتب
نصه في هدوء واتقان وزهد
غير متصنع هو الشاعر نصر
الدين القاضي،الذي يلقبه
بعض المتتبعين لمسيرة
الشعر الليبي والمدركين
لما تحقق له من النقلات
المهمة « بشاعر الفرح»
لأن كل أشعاره تعبق فرحاً
وحبوراً ورهاناً على
المستقبل والأبهى يتعذر
على مثل هذه الإشارات أن
تدخل في التفاصيل التي قد
يفرضهاالحديث عن هذه
النصوص التي كونت محتويات
هذه الأمسية لأن ما يقدم
هنا لايزيد على الإضاءة
التي يفرضها واجب
المتابعة للبارز من
أحداثنا الأدبية المحلية
والجيد من نصوصنا في زمن
تضاءل فيه الجيد وكثر فيه
التطفل على الشعر والتكسب
بالشعر والتهديد أيضاً
بالشعر،حتى أن الكثرين
الذين تحقق وجودهم الأدبي
عن طريق نصوص أخرى
وجدناهم يعودون مرة أخرى
إلى هذا الفن لا من أجل
إثرائه أو الإجادة فيه
وإنما للتقدم بِاسمه
والبروز بواسطته.
وتلك حالة من الحالات
التي لابد أن يتوقف
أمامها الذين لايفوتهم
رصد مجريات الأمور
الثقافية وما تفرضه
استحقاقات المرحلة من
نصوص تأتي عفو الخاطر
وتستجيب لواجب الضمير
ورسالة الفنّ ،وأخرى لها
أجندتها الخاصة وكثيراً
ماسعت لإخفائها تحت
مسميات أخرى .
أهمية هذا النوع من
النصوص تأتي من قوة
المزاوجة بين حب الحبيب
وحب الوطن،بين الشوق
للجمال الذي قد يوصف
بالإلهي والآخر المتصل
بالوجود الجغرافي للمكان
وهو يكتسب القداسة ويغطي
تحاليل الغار بالتعويل
على المفردة التي تحول
اللحظة إلى عالم كامل
يتعانق فيه المعنى
بالمبنى بالإحساس العام
الذي يتّسع للكون ويصنع
من ذلك الحلم الذي لايعبأ
بالصواب ولايتوقف أمام
الإحباط ولكن الذي يمتلئ
ثقة لاتعرف التوقف بأن
الآتي أفضل والقادم أبهى
، فلا مكان والحالة هذه
داخل النص بأية آهة من
الآهات المريضة أو فجيعة
من الفجائع المثبطة ذلك
أن الأحلام العظيمة تفلح
دوماً في طرد الأحزان
الصغيرة التي لايخلو من
وجودها واقع من الواقعات
وكفن لايعمدها لايصنع
منها أسواراً عالية ما
عداها من المنتظر،ولهذا
تكون مفردة القيمة والأفق
والبسمة وهي لحظة
الارتباك تبشر دوماً
بلحظة الانتصار،وتظل
النصوص تدعونا إلى مزيد
التأمل وواسع
التناول،وربما الأحساس
بالمسؤولية الأشمل
|