|
في انتظار القراءات
التونسية
يشهد
فضاء معرض تونس الدولي
للكتاب «بين اليوم والغد»
منشطاً ثقافياً من بين
مفرداته بعض القراءات
النقدية المكرسة للنصوص
الليبية بأقلام تونسية ،
فضلاً عن أخرى تتصل بالفن
والتاريخ ، ويأتي هذا
المنشط ضمن الجهود التي
ينهض بها مجلس الثقافة
العام من خلال المشاركة
في معارض الكتاب فيرفق
اضطلاعه بعرض الكتب ترتيب
بعض الندوات التي تتناول
الكتب الليبية من طرف
كتاب الدولة التي يقام
بها المعرض ، من ذلك على
سبيل المثال التي انتظمت
في السنة قبل الماضية
بمعرض الكتاب بالقاهرة
وجرت فيها مناقشة لعدد من
الكتب الهامة من طرف كتاب
ذي كفاءة وكذلك إقامة بعض
حفلات التوقيع ، جسدت
تعريفاً جيداً بالمجلس
والكتب التي قام
بنشرها
، وأشرت في النهاية إلى
المستوى الثقافي العام ،
كما يجدر التنبيه على ذات
القدر بالندوة المشتركة
التي عقدت في طرابلس
تعاونا مع المركز الثقافي
التونسي ومشاركة عدد من
النقاد التونسيين حول
مجموعة من الإبداعات .
وفي هذا الصدد لم يتوقف
الأمر عند اختيار الكتب
وإنما تعداه إلى مستوى
التناول حيث جمعت معظم
القراءات بين حسن التفسير
وعمق التقويم وذلك من
داخل النصوص وليس من خلال
المواقف المسبقة والأحكام
المتعسفة
وهو نفس الأسلوب الذي ساد
قبل ذلك كله في ما درج
عليه المركز الثقافي
التونسي وهو ينظم عديد
الندوات حول النص
المغاربي وأشهرها ندوة
السرديات التي برز فيها
الجهد المشترك والتعاون
المثمر من طرف الأقلام
المبدعة في المقام الأول.
ومما لاشك فيه أن هذه
الخطوات الجيدة في مجال
التبادل الثقافي بين
البلدين الشقيقين ما كان
لها أن تكون على هذا
النحو من الدفء والجدية
لولا الموروث الكبير الذي
تأسس منذ نصف قرن مضى حين
راهن عدد من مثقفي ليبيا
وتونس على جدوى المشروع
المغاربي وحرصوا على
تغذيته بالدراسات الجادة
التي تناولت النص الأدبي
بداً من شاعرية الشابي
كما عمد التليسي وتناول
الحياة الأدبية التونسية
بالكامل كما فعل عبدالله
القويري وكذلك جهود
الأستاذ المصراتي ،
تقابلهم بالطبع كتابات
محمد صالح الجابري
وأبوزيان السعدي ومحمد
القاضي وصلاح بوجاه
وآخرين غيرهم «مع حفظ
الألقاب» فقد أثمرت جهود
هؤلاء في فترات كثيرة على
الحفاظ على الخيط الحريري
كما يعبر الشيخ العروسي
المطوي والقائمة تطول في
هذا المجال ، قائمة الذين
حرصوا على اعطاء الأسبقية
للحفاظ على المشترك بين
البلدين ليتأسس بعد ذلك
المشروع المغاربي ويتأكد
في النهاية الوجود
العربي.
لقد يفسر لي أن أكون ضمن
الذين انحازوا لهذا
الخيار وقدموا بشأنه جملة
من الاسهامات بعضها شكل
عملاً مستقلاً كما هو
الحال في الشعر لشهادة
المكرس للتجربة الشعرية
التونسية ، وبعضها مازال
رهن الصحف والمجلات ومن
بينها هذا الحيز الذي
يدخل هذا العام سنته
العاشرة وكثيراً ما وظف
لهذا الرهان ، فكان ان
رشحت هذه المساهمات ضمن
ما سيكون من بين أوراق
المتكلمين ، فعسى أن يكون
ذلك موضوع معالجة أ خرى.
|