عـــلامــات

للتواصل و الرآي و الحوار

( يهتم بمتابعة انتاج و فكر المبدعين الليبيين)

التاسيس : أمين مازن

 

 
 

 

تركيا والعرب واستعادة الوعي

 

انضمت تركيا أخير إلى قائمة الدول المتطلقه إلى مخاطبة الوطن العربي عن طريق قناة فضائية تتحدث إلى العرب بلغتهم .وقد جاءت هذه الخطوة وسط حزمة من السياسات التي أخذت الدولة الطورانية تنتهجها في السنوات الأخيرة ، حول الكثير من مشكلات الوطن العربي ابتداء من قضيه العرب المركزية "فلسطين" ومرورا بترميم الكثيرمن العلاقات الثنائية وتقويتها بواسطة التجارة وتبادل الوفود الرسمية والشعبية فضلا عن إيفاد واستقبال الكثير من المسئولين .ومن المؤكد ان وراء هذا التوجه أكثر من دافع ،إن يكن ظاهره يعود إلى الخلفية التاريخية المتصلة بحزب السيد أردغان فلا شك أن لليأس من أمكانية ولوج منظمة السوق الأوروبية المشتركة للدولة المذكورة بذرائع لم تمارس ضد غيرها دوره الأكثر قوة ،كما أن تمتع الدولة التركية بشئ من الحظوة مع الولايات المتحدة الأمريكية والصراع الخفي لهذه الإمبراطورية مع الاتحاد الأوروبي لايمكن تجاهله حين البحث عن الكثير من الخلفيات المؤثره في هذه المواقف والأخرى المضادة لها ،والأمر ذاته بالنسبة للدول الناطقة باللغة التركية تلك التي انسلخت منذ فترة عن الاتحاد السوفيتي السوفيتي وما نتج عن ذلك من اختلال موازين القوى للمصلحة التركية إذ لأبدا أن يكون لذلك أثرة في بعث مزيد الفاعلية غير أن هذا التوجه التمثل في مخاطبة العرب بلسانهم ومن قلب الدولة التي طرحث ذات يوم فكرة تثريك العرب ثم التخلي عنهم وتحميلهم مسئولية تردى الإمبراطورية القديمة يعنى التخلى عن المشروع الاتاتوكي القائم على اللهت المحموم خلف النموذج الاوروبي والتخلى عن جميع الموروثات وهو مالم تاخذ به شعوب أخرى أفلحت فى التخلص من الإستعمار وتاسيس نهضة جمعت بين المعاصرة والموروث كالصين والهند وقبلهما اليابان وهي دول تساوي إن لم تكن تتجاوز الحجم التركي الذي لم يحصد من المشروع الأتاتوركي سوى الانكماش وعبثية الاستخفاف بحقائق التاريخ واشتراطات المحيط حيث لا مهرب من تبادل التأثر والتأثير و بأكبرقدرممكن من التوازن.
ندرك والحالة هذه ان بعث فضائية تركية ناطقة باللغة العربية ليس مشروعا إعلاميا محدود الهدف حتى يبادر بعض محترفي الحديث بالفضائيات باقتراح الخطط اللازمة لإنجاحه بقدر ما هو جزء من توجه سياسي ينبغي رصده وتناوله بما يستحق من الأهمية والحديث حوله بصراحة والتعامل معه بجدية فقد تبادل الأتراك والعرب قبل قرن من الزمن ضرورات الجغرافيا فكانت الخسارة المشتركة وحان اليوم وعلى هدي من التجارب والمستجدات ان تتم المراجعة بوحي من الضرورات المشتركة، فليس احد من الطرفين كان السبب في تخلف الآخر بل لعل التخلف الذي سادهما معا هو الذي اوجد هذه النتيجة .
وما دامت السياسة في جوهرها لا تقبل بالعداوات والصداقات بقدر ما تحتكم دوما إلى المصالح ، فإن هذه المصالح حين تقيم بفهم ستفرض بلا جدال ضرورة الذهاب إلى تاريخ جديد وواقع مختلف، واقع ملؤه الإيمان بقوة المشترك دون المساس بمبدأ التوازن والتمسك بالتكافؤ واحترام الخصوصيات، بحيث تكون هذه الفضائية خطوة على الطريق الطويل والذي يحتاج بدون شك إلى خطوة مقابلة من الجانب العربي، فهو بكل الصدق استعادة للوعي في المقام الأول، واستجابة لاستحقاقات لابد من التعاطي معها.
 

   

 

 

 

 

عودة للصفحة الرئيسية