|
الأفضل لن يكون مستحيلاً
ياتي
الخامس من يونيو في عامنا
هذا على نحو مختلف من كل
السنين التى تلت دخوله
المشئوم لتاريخنا العربي
المعاصر في فجر 5-6-1967ف
ليكون الحديث عنه بعد ذلك
التاريخ لا يزيد على صب
اللعنات على الاستعمار
واعوانه الى ان جاد هذا
العام ، فاذا به ياتي
مبشرا بزمن اخر زمن
لامكان فيه للاقوال ، ولم
يعد يقبل بما سوى الافعال
والفعل وحده الفعل الذي
يملأ الدنيا فخرا لكل من
اسهم فيه باي مستوى من
المستوايات ومثل ذلك عارا
لكل من اختار الموقف
النقيص سواء كان ذلك على
هيئة اعاقة من الاعاقات
او افساد المعني من
المعاني نعم لقد اصبح
الفعل سيد الموقف ودخلت
السفن المعبأة بالون
والرجال عباب البحر حيث
يواجه الاهل اقدر انواع
التامر لا ليقولوا
للمجرمين كفوا عما تفعلون
وانما ليقولوا الخصم هذه
رقابنا تتقدم دعمنا وليس
أمامكم الا ان تفتحوا
الأبواب وا تطلقوا
النيران وعندما زين لهم
صلفهم ودفعهم غرورهم
للخيار الثاني وأطلقوا
نيرانهم على الرجال
الأبرياء كان رد الرجال
متمثلا في المزيد من
الإصرار واذا بالسفن ثاني
من جديد سالكة نفس الطريق
وتؤكد كل القرائن ان الفن
لن تتوقف وأعمال القرصنة
عن تؤثر فقد حدد الهدف
واتخذ القرار لاتراجع ولا
مساومة حتى برفع الحصار
ويؤذن لاهل غزة ان
يتدبروا شئونهم ويواجهوا
مصيرهم خاصة وان المحتلين
قد اذاعوا منذ سنين انهم
انسحبوا من غزة وليس امام
من ينسحب الا ان يترك من
ينسحب عنهم وشأنهم وما
عدا ذلك مغالطة مفضوحة
وتضليل معتمد ان أهمية
هذا التحرك غير المسبوق
والموقف العملي بقدر ما
يسجدها تعدد جنسيات
الرموز التى شاركت فيه
وتقدمت صفوفه اذ شملت
مجموعة من الجنسيات
الأوروبية تحديدا بقدر ما
يزيد في أهميتها أكثر
فاكثر هذا الثقل التركي
اللافت والذي لم يتوقف
عند الحصن على رفع الحصار
وحسب وانما تجاوزه الى
الطالبة الصريحة بضرورة
اعطاء السلطة غزة ما هي
جديرة به من حق المشاركة
في الحلول المقترحة
باعتبارها تمثل فصيلا
تحصل على ثقة الشعب
الفلسطيني كما ان
الغزاويين انفسهم لم
يتاخروا عن مقابلة هذا
الموقف بما يستحق من
المسئولية مما يعني ان
الاجندة بالكامل ستكون
مكرسة للحق الفلسطيني كما
ان التاثير التركي قد
افلح على ما يبدوا في
حلحلة اكثر من موقف دولي
ليس خارجة الولايات
المتحدة الأمريكية التى
تحدث باسمها اكثر من
مستوى على نحو لاصلة له
بما كان سائدا في الماضي
مما يعني ان التطور الى
الافضل لن يكون مستحيلا
عندما يستمر الإصرار على
الوقف والتمسك بالحق
والتناول الجيد في الخطاب
والايمان الحقيقي بان كل
صراع عسكري مهما طال امره
لابد ان يفضي الى التفاوض
ما دامت الجغرافيا سيدة
الموقف كل ما في الامر هو
ان تتوفر القدرة على
تحقيق الشروط الافضل او
بالاحرى تحقيق الممكن لقد
استقضت الجماهير العربية
في مثل هذه الأيام وقبل
ثلاث واربعين سنة بتمامها
وكما لها وصوت المذيع
يكاد يخرج من أجهزة
الإرسال مبشر بان الدخول
الى فلسطين المحتلة قد
اصبح قاب قوسين او ادنى
مما جعل الكثيرين
المهجرين من ابناء يافا
وحيفا يتحسسون مفاتيح
بيوتهم التى ظلوا محتفظين
بها على الرغم من توالي
السنين فيما كانت
المعلومات التى تحصلت
عليها بعض وكالات الانباء
تؤكد ان جميع الطائرات او
اغلبها بالتفاؤل قد تم
تدميرها وهي جاثمة في
المطارات وان الممرات
الخاصة بالطيران والهبوط
قد عطلت هي الاخرى ما جعل
القوات البرية التى
احتشدت قبل ذلك ودفع بها
انتظار الساعة الصفر
تواجه القذف الجوي عارية
من أي تغطية فقد تعذر ان
يتم الانسحاب بذات المبرر
الذي سوغ قبل احدى عشر
سنة مضت حين عدمن قبيل
الحكمة والخروج من مؤامرة
الكماشة عندما كان صوت
الاعلام قادرا على رفع من
يشاء الى عفاف السماء
والالقاء بمن يرفض في
مزبلة التاريخ ولهذا لم
تكد الهزيمة تطل بوجهها
الكالح حتى كانت المسارعة
بدعوة وزراء الاعلام
العرب الى اجتماع طارئ
لان العرب على حد تغبير
المنظمين هزموا اعلاميا
قبل ان يهزموا عسكريا
لتتوالى بعد ذلك السنوات
تلو السنوات السنون ويبدا
مسلسل التسويات المنفردة
والفاوضات الثنائية فيتصف
الجميع بالحكمة التى لم
يبلغها سليمان والحنكة
التى لم تقترب منها
معاوية باستثناء اصحاب
القضية فعليهم دون غيرهم
ان يقفوا في انتظار
والاجماع دون خرط القتاد
حتى كان هذا العام الذي
ثبت ان الضمير الانساني
لم يكن في اجازة ابدية
كما نهيا للطفاة وان لحظة
واحدة يمكن ان تقلب كل
الموازين وتغير كل
المعادلات فكانت الوقفة
الشجاعة التى بادرت بها
قوة ذات ماضِ لامجال
لانكاره وحاضر لا حائل
دون بعثه فكانت المبادرة
التركية المتمثلة في تزعم
جبهة الرفض الدولي
لمؤامرة الحصار وترتيب
هذه الحملة التى لم يؤثر
فيها التعنت الصهيوني ولم
يحل دون استمرارها
استعمال القوة فتستنفر
القوى الحية في كل عواصم
العالم مستنكرة الجريمة
مصرة على محاسبة مرتكبيها
في اجواء من الاستقطاب
العالمي غير المسبوق الذي
بدأت اثاره تظهر في تغير
مواقف كانت الى وقت قريب
لا تقبل بما سوى الانحياز
للغزاة فاذا بها اليوم
تتحدت بلغة مختلفة وتقبل
بمواقف اكثر مرونة واقرب
الى صوت الضمير لقد قلنا
منذ ايام وعقب انبعاث
القناة الفضائية التركية
ان الامر اكبر من حركة
اعلامية ونضيف اليوم ها
قد صحت النبوة بهذه
النقلة النوعية فماذا
سيفعل العرب هل سيقابلون
الموقف التركي من قضية
العرب المركزية ابتداء من
الحرص على رفع الحصار عن
غزة ووصولا الى الدعوة
للحل العادل باعطاء تركيا
الافضلية في التعاون
وكذلك مبادلتها من
المواقف ما هي في حاجة
اليه وكما يفعل الاخرون
ام سيظلون دائما وكان
الامر لا يعنيهم فيوفرون
لخصومهم ما قد يسمح
بالالتفاف واعادة كل شئ
على ما هو عليه ذلك ما
ستجيب عنه الايام وما لن
نتركه بالتناول المرة
تلوا المرة ولو في ذكرى
الخامس من يونيو وما نتج
عنه من عديد المواقف .
|