عـــلامــات

للتواصل و الرآي و الحوار

( يهتم بمتابعة انتاج و فكر المبدعين الليبيين)

التاسيس : أمين مازن

 

 
 

 

عن بعض ما يجري عربياً

 

يعلم الذين توفرت لهم متابعة ما شهده التاريخ العربي المعاصر قبل ما يقرب من ستين سنة أو يزيد، من حصول الكثير من الأقطار العربية على استقلالها السياسي وظهور قيادات مهما كان نصيبها من الشرعية أن تونس ومنذ استقلالها في منتصف خمسينيات القرن الماضي وسط صراع بين أكثر من جناح وتجاذبات فرضها أكثر من مؤثر دولي قد سلكت في تعاملها مع هذه التجاذبات وذلك الصراع وسعيها نحو ركيزة شعبية تتولى دعم خياراتها أكثر من اسلوب، غير أن كل أسلوب اعتقد الممسكون بالقرار السياسي أن يتحقق لهم ما ارتأوه ما لبث أن أدى إلى بروز موقف نقيض، ففي معرض السعي إلى مقاومة التيارات الواردة من المشرق العربي والتي تريد من بلاد المغرب العربي أن تبقى في عداد الأطراف التي ليس أمامها سوى الانصياع لما يأتي من المراكز والمتمثلة تحديداً في بغداد ودمشق ومصر ومحاولة بعث الخصوصية التونسية من خلال الاستفادة من الثقافة الفرنسية استطاعت النزعات المادية المتمثلة في الماركسية والوجودية قويت شوكة اليسار التونسي إلى الحد الذي أزعج السلطة ودفعها أكثر من مرة إلى توجيه العديد من الضربات التي لم تعزها الذرائع المؤيدة لها ولم تقصر هي من مقاومتها وتحالفها مع أكثر من طرف أفلح في غير مرة ان يهدد أمن الدولة الناشئة ويدفعها إلى مواجهات إعلامية وأخرى مسلحة، أن تكن الاعلامية اقتصرت على بعض الأطراف العربية فإن المسلحة طالت الخصوم التونسيين تحديداً مما جعل من الاتهامات الموجهة إلى الأطراف العربية لا تصمد كثيراً أمام التسويات الناتجة عن المصلحة المتبادلة فتيسر الاستفراد بالخصم التونسي، أما عندما وقع التفكير في البحث عن حليف شعبي من خلال الموروث فقد جاء البديل متمثلاً في الطرف السلفي الذي لم يتوقف نشاطه عند الجانب الفكري البحث وإنما امتد ـ حسب الروايات الرسمية ـ إلى تشكيل المفارز المسلحة المصرة مما أدى إلى الكثير من التهم المتبادلة ومنها ما لا يزال ملحوظاً على الكثير من الفضائيات التي تعوّل في أحيان كثيرة على نشر الغسيل العربي وتتخذ من مواقف التي تصب في أحيان كثيرة إلى ما يقوي شوكة القوى الساعية إلى تجحيم الوجود العربي تحت مبرر الخلافات المذهبية والاجتهادات الدينية ومما لاشك فيه أن هذا ما جعل صحف تونس ووسائلها الإعلامية وقواها الحية تعيش هذه الأيام حراكاً غير عادي حول الحقب الأولى من عمر الاستقلال ومن أتون الصراع الذي أحتدم بين أقطاب جيل الآباء الذين يتوالى نشر اخبار وفاتهم المرة تلو المرة ولكن قبل ذلك نشر مذكراتهم أو الأحاديث المطولة معهم، ومنهم من يسرب كتاباته تسريباً بعد أن تم تصويرها كاملة، بحجة عدم الموافقة عليها كما يحلو القول ومن باب التشويق كما يفسر آخرون، وللخوف من طائلة القانون والدعاوى المدنية كما هو المعنى الأبعد.
ولا عجب فكل ما امتد الزمن ظهرت الحقائق وكشفت المفارقات وفقدت الحساسيات تأثيرها وأدرك العقلاء أن الكتابة لا تستطيع أن تثير الضجة المخيفة إلا إذا وقف الفهم القاصر دون السماح لها أن تنشر علناً.
 

   

 

 

 

 

عودة للصفحة الرئيسية