|
من اختياراتنا
فــــي الشـــــأن العام
مرة أخرى
مؤتمر الشعب العام يعطي
(ما لا يملك لمن لا
يستحق)
ويسجل نقاط إضافية في ضرب
مؤسسات المجتمع المدني
وسيادة حكم القانون

محمد إبراهيم العلاقي
الحقيقة أني لم أتمكن من
حضور المؤتمر العام
الإستثنائي لنقابة محامي
طرابلس لتواجدي خارج
ليبيا ، وإنشغالي في مهمة
لها علاقة بالتحالف
العربي للديمقراطية
والتنمية وحقوق الإنسان ،
وبذلك فإني لم أتمكن من
الحضور و إبداء رائي مع
زملائي الذين ناقشوا قرار
أمانة المؤتمرات الشعبية
غير الأساسية رقم (2)لسنة
(1378 و.ر) بشأن تعديل
بعض الأحكام وإضافة حكم
للائحة التنفيذية للقانون
رقم (1) لسنة (1375و.ر)
بشأن نظام عمل المؤتمرات
الشعبية واللجان الشعبية.
مؤسستنا التشريعية
المحترمة هذه ، على رأسها
رجل عرفته عن قرب وأحببت
فيه كل شيء ، صدقه الثوري
، ووطنيته التي لا تقبل
المزايدة عليها،
واستيعابه للأخر، هو سلاح
قابل للخدمة في كل وقت ،
لأنه سلاح متطور صالح لكل
المعارك التي يطلب إليه
المشاركة فيها، الرجل
عرفته عن قرب عندما شرفني
زملائي بأن أكون نقيباً
لهم لمدة أربعة سنوات
كانت أمانة العدل في عهده
مثالاً للتعاون بين
العاملين فيها، وكان
الأمين نفسه سنداً
حقيقياً بإبداء الرأي
والمشورة ، وإنجاز العالق
من الأمور المهنية، هذه
الأشياء مجتمعة تجعلني
مجبراً على إختيار
الألفاظ التي سأتناول
فيها ما أريد أن أقول ،
ولو كان الأمر غير ذلك ،
ولولا تقدير عميق موصول
للفكرة وصاحبها لقلت في
أداء مؤتمر الشعب العام
هذا مالم تقله العرب!.
الحكاية سيداتي سادتي
تعود إلى زمن مضى كنا
نرصد فيه، أداء المشرع
الليبي في مناحي التشريع
كافة، ما تعلق بشقها
الدستوري، والعادي،
واللائحي، وفي كل مرة كنا
نكتشف أن القرارات التي
تصدرها ضده المؤسسة، يدخل
إليها التعديل والتصرف
الذي يفقدها مضمونها.
وتصدر هذه التشريعات
لنبدأ فصلاً من النقاش
حولها، والذي يكون في
الغالب نوعاً من الترف
الفكري، حالة كون أن هذه
الآراء التي تنتج من خلال
الندوات، والمحاضرات،
وحلقات النقاش، وما إلى
ذلك لا تجد له صدى لدى
مؤسستنا التشريعية
الموقرة، إلى أن وصل الحد
إلى تزوير إرادة
المؤتمرات الشعبية،
والتشريع بما لم تقرره،
بل خلاف ما قررته في أكثر
من مناسبة، ولا أظن أننا
بحاجة إلى التذكير
بالقانون رقم (7) لسنة
(2005ف) الذي ألغى محكمة
الشعب، ونقل إختصاصتها
إلى محكمة أمن الدولة،
كما أشرنا في العديد من
المقالات السابقة، ذلك أن
من يملك ناصية الصياغة في
مؤتمر الشعب العام أدخل
محكمة الشعب من النافذة
مرة أخرى ورغم أنف
المؤتمرات الشعبية
الأساسية. (1)
أن هذا التراث الكبير من
المخالفات التشريعية
الفاضحة، لابد أن يحفز
الذهن إلى تساؤل قد يبدو
في غاية الأهمية
والخطورة، وهو هل أن
مؤتمر الشعب العام حقاً
هو ملتقى لصياغة قرارات
المؤتمرات الشعبية؟، أن
الضخ الإعلامي الذي تعرضت
له عقولنا طيلة السنوات
الماضية لابد أن يفرض
علينا الإجابة بنعم ولو
نظرياً، ولكن بعد استعراض
هذا التراث الكبير من
المخالفات التشريعية،
لابد أن نصل إلى الإجابة
الحقيقة التي يرفض من كان
وراء هذه المخالفات الجهر
بها، وهي حقيقة أن هذه
الفكرة قد بقت للأسف بين
دفات كتب شراح النظرية
الثالثة، وأن من حملوا
أمانتها كانوا للأسف
الشديد بسبب رعونة
الأداء، أكثر من ساهم في
إجهاضها بوعيّ أو بدون
وعيّ، ولنترك هذه المسألة
مؤقتاً لنرجع لها في
مناسبة أخرى، ولنرجع إلى
عنوان هذا المقال، دون أن
نشير تفصيلاً إلى ما
تعرضت له النقابات
والاتحادات والروابط
المهنية، من تحديات طيلة
السنوات الماضية حالة
كونها أصبحت من العلم
العام بالضرورة، ودون أن
نشير أيضاً إلى التذكير
بأن كثيراً ما كانت
تشريعاتنا تعتمد في أغلب
الأحوال على
الفعل ورد الفعل دون
إعمال لقاعدة أن التشريع
علم وفن 'كما يقرر
فرانسوا جنبي والكوني
أعبوده، علم عند دراسة
الظاهرة، وفن عند صياغة
النص'.
فعلى سبيل المثال مثلاً
لا حاجة إلى التذكير بأن
المشرع الليبي قد ألغى
تقادم الجرائم والعقوبات
، وأن هذا التشريع قد كان
نتاجاً لما دفع به
المحامون من تقادم لجرائم
في قضايا التطهير كانت
منظورة أمام المحاكم ،
وكانت في معظمها جرائم
إقتصادية ، فما كان من
المشرع في ذلك التاريخ
إلا إصدار هذا القانون
بناءاً على إقتراح من
رئيس مكتب الإدعاء الشعبي
، في ذلك الوقت ، معتمداً
دون وعيّ سياسة نبش
القبور، ذلك أنه في كل
تشريعات الدنيا لابد
للجرائم والعقوبات أن
تسقط بمضي المدة حفاظاً
على كيان الهيئة
الإجتماعية ، ولكن لمن
تقرع الأجراس كما
يقولون؟.
من المعروف أن جمعية حقوق
الإنسان بمؤسسة القذافي
العالمية للتنمية
والجمعيات الخيرية قد
رصدت من خلال تقريرها
السنوي لعام (2009ف) حالة
مؤسسات المجتمع المدني
الليبية ، وإذ أعتمدت
الجمعية في رصد هذه
الحالة على وثائق رسمية
وعلى وقائع لا يعتورها
الشك ، وثابتة ثبوتاً
يقيناً ، ألا أن شؤون
النقابات بمؤتمر الشعب
العام قد اعترضت على هذا
الملف دون غيره من
الملفات السبع الأخرى ،
التي تناولها التقرير
السنوي بمقولة أن هذا
التقرير قد جاء مرسلاً ،
وأنه كتبت بمعرفة شخص
واحد أو شخصين على الأكثر
، ثم وجهت رسائل إلى جميع
النقابات للرد على
الجمعية وما جاء بتقريرها
، ألا أنه يبدوا أمام حجة
التقرير، واقتناع من وجه
إليهم بما ورد فيه من رصد
لم تتلقى الجمعية أي رد
على التقرير باستثناء
نقابة واحدة كانت فيما
يبدوا خارج الزمان
والمكان ، غير أن ما يبعث
في النفس الطمأنينة أن
هذه الرسالة التي جاءت
ترديداً لما ورد من شؤون
النقابات لم تعرض على
مجلس النقابة ، ولا على
جمعيتها العمومية ، ذلك
أنه يستحيل أن يقبل
مؤتمرها العام ما تضمنه
فحواها!.
أن الأساس في الإشارة إلى
كل ما تقدم هو ضرورة
الإلمام بوقائع ألقت
بضلالها على اللائحة
الجديدة التي تحكم مسيرة
العمل النقابي في ليبيا ،
وعليه لابد من ملاحظة أن
هذه اللائحة قد صدرت قبل
أن تكتمل السنة الأولى
لتقرير جمعية حقوق
الإنسان ، والتي كانت
شؤون النقابات تتبرأ من
رصد للمخالفات
والإختراقات التي تعرض
لها المجتمع المدني وترفض
أن تكون وراءها ، ترى
ماذا حدث خلال الثمانية
شهور الماضية؟.
• محاولة لتعديل قانون
النقابات لأنه تضمن بعض
الحقوق المقررة بحكم
القانون ، والتي سوف
تتجاهلها اللائحة الصادرة
عن مؤتمر الشعب العام .
• عرض مشروع قانون بشأن
العمل الأهلي بناءاً على
إقتراح من مؤسسة القذافي
العالمية للجمعيات
الخيرية والتنمية ، وبشكل
مفاجئ تم سحب القانون .
• مقابلة إذاعية أجراها
برنامج مساء الخير بنغازي
مع 'الأستاذ محمد طرنيش'
رداً على رسائل أمين شؤون
النقابات المشار إليها .
• مقابلة إذاعية أجراها
برنامج مساء الخير بنغازي
مع 'الدكتور محمد جبريل'
رداً على تقرير الجمعية ،
ومديرها التنفيذي.
• مقابلة إذاعية أجراها
برنامج مساء الخير بنغازي
مع ' الأستاذ محمد
العلاقي' رداً على ما ورد
في مقابلة 'الدكتور محمد
جبريل'.
• مقابلة إذاعية أجراها
برنامج مساء الخير بنغازي
مع نقيب المحامين السابق
'عبدالحفيظ غوقه'،
والأساتذة المحامين' خالد
زيو ، المهدي كشيور ، و
أبوبكر السهولي'.
• إلغاء برنامج مساء
الخير بنغازي ، وإحالة
فريق العمل به إلى
التحقيق وإبعاده عن
الإذاعة.
هذا الرصد هو رصد جزئي ،
لما حدث خلال الشهور
السابقة ، مع التذكير بما
حصل للنقابات المهنية
خلال الدورة الماضية من
ولايتها.
لابد لنا أن نصل الآن إلى
العقد الكاثوليكي الذي
يحاول مؤتمر الشعب العام
إجبار النقابات تعسفاً
على القبول والالتزام به
، والذي جاءت به اللائحة
محل العرض، وهنا لابد لنا
قبل التعرض لنصوص اللائحة
أن نقرر الحقائق التالية
الثابتة ثبوتاً قطعياً
بموجب القوانين المعمول
بها أساسية كانت أم
عادية.
مرة أخرى قبل التصدي لما
أفصحت عنه اللائحة من
أحكام لابد لنا من
الإشارة إلى التشريعات
التي تحكم العمل النقابي
في ليبيا وبشكل برقيات
فقط.
• المادة السادسة من
الوثيقة الخضراء الكبرى
لحقوق الإنسان ، والتي
تقضي بأن أبناء المجتمع
الجماهيري أحرار في تكوين
النقابات.
• القانون رقم (23) لسنة
(1998) الصادر بشأن
النقابات والإتحادات
والروابط المهنية
واللائحة التنفيذية لهذا
القانون خاصة ما ورد
بالمادة السادسة التي
تقرر أن تقوم النقابات
والإتحادات والروابط
المهنية على مختلف
مستوياتها بإبلاغ مؤتمر
الشعب العام بزمان ومكان
إنعقاد مؤتمراتها قبل
أسبوع من التاريخ المحدد
لذلك ويجوز لأمانة مؤتمر
الشعب العام بناءاً على
طلب النقابة أو الرابطة
المهنية أو الإتحاد أو
المؤتمر العام ، أن توفد
مراقباً لحضور إجراءات
الإختيار.
• الإعلان العالمي لحقوق
الإنسان والعهدين
الدوليين للحقوق الدينية
والسياسية ، ونص الوثائق
الدولية التي صادقت عليها
، ونشرت بمدونة التشريعات
وأصبحت جزءاً من القانون
الداخلي.
وبعد استعراض هذه السلسة
من التشريعات الأساسية
والعادية ، لابد لنا من
سؤال مهم وعميق ترى هل
يجوز أن تتضمن اللائحة
التنفيذية للقانون
(1)لسنة(75) بشأن نظام
عمل المؤتمرات واللجان
الشعبية أحكاماً خاصة
بالنقابات والاتحادات
والروابط المهنية ؟ ،
وللإجابة على هذا التساؤل
لابد من استعراض أحكام
القانون المذكور بشأن
النقابات.
وهنا نسجل الملاحظات
التالية:-
أولاً/ أشارت ديباجه
القانون إلى مجموعة من
التشريعات الأساسية
والعادية ، ولم يكن من
بينها قانون النقابات رقم
(23) ولائحته
التنفيذية،حالة كونه
قانون خاص.
ثانياً/ لم يتضمن القانون
أية أشارة إلى النقابات
إلا في مادتين فقط وهما
المادة الساسة التي تنص
على أن 'مؤتمر الشعب
العام هو الملتقى العام
للمؤتمرات الشعبية
واللجان الشعبية
والإتحادات والنقابات
والروابط المهنية ، وتحدد
العضوية في مؤتمر الشعب
العام بقرار منه'.
وما ورد أيضاً بالمادة
الرابعة عشر ، والتي تقضي
بأن تعرض توصيات ومقترحات
الإتحادات والروابط
المهنية ، على المؤتمرات
الشعبية الأساسية
لإدراجها ضمن بنود
أعمالها ، ويجوز لأمانة
مؤتمر الشعب العام دعوتها
للإجتماع ، وتحدد اللائحة
التنفيذية لهذا الغرض
،الضوابط اللازمة لتنفيذ
هذه المادة.
وحيث كان ذلك ، ولما كان
من المقرر قانوناً أن
اللائحة التنفيذية هي
لشرح أحكام القانون
ولتوضيحها ، وليس من
مهامها أبداً أن تأتي
بأحكام جديدة ، وحيث أن
القانون رقم (1) بشأن عمل
المؤتمرات الشعبية
واللجان الشعبية المشار
إليه لم يتضمن أية أحكام
تخص النقابات عدا ما
تضمنته المادة الرابعة
عشر من وجوب أن تبين
اللائحة التنفيذية لهذا
القانون كيفية عرض قرارات
النقابات والإتحادات
والروابط المهنية على
المؤتمرات الشعبية فقط
دون غيره من أحكام تخص
العمل النقابي ، فأن قرار
إصدار اللائحة وتضمنها
مثل الأحكام التي سيأتي
بيانها يكون مغتصباًً
لسلطة المشرع منحرفاً في
أستعمالها بل أنه صدر ،
من غير مختص بما يرقى به
إلى درجة الإنعدام بحيث
يمكن لكل ذي مصلحة إنكاره
وعدم العمل بمقتضاه.
ترى ما هي الأحكام التي
تضمنتها اللائحة
التنفيذية محل التعليق ،
والتي وردت تحت بند
'رابعاً' صلاحيات أمين
شؤون الإتحادات والنقابات
والروابط المهنية ، وهنا
يكفي أن نشير إلى نص
الفقرة (8) ، والتي تقول
متابعة أعمال الإتحادات
والنقابات والروابط
المهنية على مختلف
مستوياتها و وضع الضوابط
الكفيلة بأداء عملها على
أحسن وجه.
وورد في الفقرة (11)
الأشراف على عملية
الأختيار الشعبي في
الإتحادات والنقابات
والروابط المهنية.
أما الفقرة (12) فقد ورد
فيها أقتراح تكريم من
يستحق التكريم ، والعرض
على أمانة مؤتمر الشعب
العام.
وغنى عن البيان أن ضوابط
العمل النقابي يفترض أن
يحددها القانون ، وفي
أسوأ الأحوال النظام
الأساسي للنقابة هذا ما
نصت عليه التشريعات
القائمة.
ولا أعتقد أن الجمعيات
العمومية أو المؤتمرات
العامة للنقابات قاصرة
لدرجة أنها لا نستطيع أن
تختار ثلاثة من أعضائها
لإجراء عملية الإختيار ،
كما يحدث في جميع أنحاء
العالم ، وهذا ما كانت
تقوم به الجمعيات
العمومية سابقاً ، أن
القانون أجاز لشؤون
النقابات أن توفد مراقباً
للحضور إذا ما طلبت
النقابة المعنية ليراقب
سير عملية الإختيار، أما
أن تصبح شؤون النقابات هي
المشرف ، وهي التي تحدد
أعضاء لجنة الإختيار
بموجب هذه اللائحة فذلك
بلا شك ما يتنافى مع أبسط
قواعد العمل النقابي.
أن روح الهيمنة والسيطرة
وفرض الولاءات الشخصية هي
التي عكست ما رأيناه من
نصوص أستطاعت أن تدق آخر
مسمار في نعش مؤسسات
المجتمع المدني.
وهنا يحق للمرء أن يتساءل
بحق كيف مرت هذه النصوص
دون مراجعة من الشؤون
القانونية وحقوق الإنسان
بمؤتمر الشعب العام ؟ بل
كيف مرت هذه النصوص على
كل من شارك في وضعها؟ وهل
يعقل أن مشرعي هذه
اللائحة قد أتفقو على هذه
النصوص!؟ لأجل وأد العمل
النقابي إذا كان الأمر
كذلك فتلك مصيبة، وإذا
كان غير ذلك فتلك مصيبة
أعظم، ترى ما هي ردود
الفعل وكيف هو مستقبل
العمل النقابي في ليبيا؟.
أن أول رد فعل على أحكام
هذه اللائحة المذكورة كان
فيما يبدو من المؤتمر
العام لمحامي طرابلس الذي
عقد إجتماعين إستئنافين
لمناقشة أحكام اللائحة
وأصدر بياناً عاماً نقتطف
منه الجزء الثاني الذي
ورد تحت بند ثانياً:-
تعدى السلطة التنفيذية
على أستقلالية نقابة
المحامين بشر عنه السيطرة
عليها من قبل شؤون
النقابات والإتحادات
والروابط المهنية ، فأورد
قوله:- تتعرض نقابة
المحامين وكذلك بقية
النقابات الأخرى لتعد من
السلطة التنفيذية ، تمثل
في منح شؤون الإتحادات
والنقابات والروابط
المهنية بمؤتمر الشعب
العام ، وضع الضوابط
ومتابعة أعمال النقابة
بشكل يجعلها مجرد أداة
طيعة تنفذ مايملى عليها ،
وهذا ما تعطيه له الفقرة
'الثامنة' من البند
'رابعاً' من المادة
'الثانية' من قرار أمانة
المؤتمرات الشعبية غير
الأساسية رقم (2) لسنة
(1378م) ، ويمثل هذا
التسلط المتزايد الذي
منحه (من لايملك لمن لا
يستحق) أنتهاكاً وخروجاً
عن الحدود المقررة في
القانون رقم (1)لسنة
(1375م) لصلاحيات أمانة
مؤتمر الشعب العام ، بل
يمثل حلقة في تدخل وهيمنة
وقمع الحريات النقابية
والحقوق المهنية
والأساسية في حد ذاتها ،
وتعد سافر على سلطة الشعب
، ووثائق حقوق الإنسان
بما فيها الوثيقة الخضراء
الكبرى لحقوق الإنسان في
عصر الجماهير، و قانون
تعزيز الحرية ، وتعيد هذه
الإنتهاكات ما كان يمارسه
العهد السابق ضد النقابات
الرافضة لسياسة الهيمنة ،
وإذا كان المنتسبون
للنقابات والإتحادات
الأخرى يقبلون هذا الوضع
، ويرونه جائزاً في حقهم
فإن المحامين يعلنون أنهم
لا يقبلونه ، ويعتقدون
جازمين أنه مما لايجوز في
حقهم ، ليس لأنهم طيف
يبغي
التميز عن بقية أطياف
المجتمع ، وإنما لطبيعة
الدور الذي تلعبه مهنتهم
في أداء السلطة القضائية
لمهمتها الخطيرة -تحقيق
العدالة- التي لا بقاء
للسلم الإجتماعي بدونها .
و يقرر المؤتمر العام
رفضه الكامل والقاطع لهذه
التصرفات أياً كان مصدرها
ويكلف أمانته بإتخاذ
الإجراءات القانونية
والقضائية والعملية
اللازمة لمقاومة هذا
التعدي وبكافة الأساليب
اللازمة .
ويعلن المؤتمر العام رفضه
القاطع والكامل إجراء أي
اختيار أو تصعيد لأمانته
في ضل قواعد متعدية ،
توضع تنفيذاً لهذا الخرق
المهين لأستقلالية
النقابة ولقضية الحرية.
هذا إذاً أول رد فعل عملي
على هذه اللائحة التي
أعطت شؤون النقابات
بمؤتمر الشعب العام
إختصاصات تساوى تماماً
إختصاصات 'بريمر' عقب
إحتلال العراق كما علق
أحد الزملاء على
الإختصاصات التي وردت
فيها .
وآخر القول أننا كم كنا
نتمنى أن يعود مؤتمر
الشعب العام لإحترام
القوانين الأساسية
والعادية التي أصدرها ،
وكم كنا نود أيضاً أن
يحترم الإتفاقيات الدولية
ذات العلاقة والتي صادقت
عليها ليبيا ، وصارت
جزءاً من نظامها الداخلي
، إلا أن شيئاً من ذلك لم
يتحقق ، حيث أتبع مؤتمر
الشعب العام سياسة
النعامة ، وهي التي تغرس
رأسها في الأرض ضانة أنها
تحقق حماية لنفسها ، حيث
أصدر هذه اللائحة التي
لايملك إصدارها أساسً
معتقداً أنه يتحصن وراءها
في ضرب الحريات العامة
ومؤسسات المجتمع المدني ،
ومعتقداً أيضاً أنه يحكم
بالقانون ، وتناسى بأنه
يتوجب عليه أن يعمل وفق
سيادة حكم القانون.
أن رفض التعامل مع هذه
اللائحة وهو القرار الذي
أتخذه المؤتمر العام
لمحامي طرابلس ، يبدو أنه
أفضل الخيارات الموجودة
حتى الآن ، لنرى فيما بعد
ماذا سيحدث مستقبلاً، ومن
هي النقابات والإتحادات
التي تقبل العمل وفق شروط
هذه اللائحة ؟، التي
نتمنى بحق أن تبقى أطول
مدة من الزمن لكي تضل
شاهداً تاريخياً على
عقلية من شرعها في الزمان
والمكان ، وليقدم مؤتمر
الشعب العام دروساً عملية
لجميع الليبين وللأخر،
ليكشف ، بذلك عن الكفاءة
العالية التي يتمتع بها
من يملك ناصية الصياغة بل
التشريع في بلادنا .
لقد طالبنا منذ زمن بأن
النظرة إلى مؤسسات
المجتمع المدني و
إعتبارها خصماً للدولة
يجب أن تتغير، فهي في
حقيقة الحال سنداً
حقيقياً لها تساهم في
تعميق الحوار والتجربة
الديمقراطية ، ورفع مستوى
الوعيّ لدى الناس ، وأن
الذي يحكم العلاقة بينها
هو القانون الواضح المحدد
لمساحات العمل ، والذي
يفرض على الجميع التقيد
به، ألا أنه يبدو أن ما
نذهب إليه كان صرخة في
واد ، بالرغم من أن معارك
الإصلاح هي معركة مجتمع،
ونخب، ومؤسسات في المقام
الأول ، وإنها بكل تأكيد
معركة مشروعة لأنها حاجة
حيوية لأي مجتمع كي يتحصن
وينفض عنه غبار الكبت
والتأخر ويوفر لنفسه
الأدوات والمؤسسات
اللازمة للانخراط في
العصر والمساهمة فيه ، تم
أنها حاجة حيوية لتحصين
الداخل الاجتماعي
والسياسي ، وقطع الطريق
على الأخر الذي يتذرع
بالإصلاح والديمقراطية
للتدخل في شؤوننا ....
وإلى أن يعود مؤتمر الشعب
العام إلى ما يجب أن يكون
عليه العمل ، سنستمر في
إبداء رأينا الذي نأمل أن
يساهم بشكل أو بأخر في
توسيع ثقافة الحوار
والمطالبة بالحقوق ،
والاتفاق على ما لا يجوز
الاختلاف عليه أصلاً .
ولـــــــنا عــــــــودة
---------------
(1) أنظر كلمة الأخ قائد
الثورة خلال لقائه بأعضاء
المجلس الأعلى للهيئات
القضائية ورؤساء الهيئات
القضائية بتاريخ
17/4/2004ف.
|