|
خارج التغطية
سالم العوكلي
مساء
السبت 5/ 6 / 2010 كان من
المفترض أن يكون موعد
أمسيتي في مهرجان برلين
للشعر الذي تقيمه ورشة
برلين الأدبية في الفترة
من 5/ 6 إلى 10 /6
بمشاركة حشد من شعراء
العالم حيث من المفترض أن
أكون الممثل الوحيد
لليبيا .
من دون سابق معرفة تلقيت
دعوة لحضور هذا المهرجان
يوم 5/ 12 / 2009 مذيلة
باسم الكاتب رشيد أبو طيب
أحد أعضاء اللجنة المنظمة
، واستمر التواصل حتى قبل
أيام من بداية المهرجان .
وعبر إجراءات تنظيمية
غاية في الدقة ، حيث وصلت
تذكرة السفر الإلكترونية
، ومكان الإقامة ورقم
الغرقة ، وبرنامج
الفعاليات والتنقل طيلة
أيام المهرجان قبل أشهر
من بدايته . إضافة إلى
طباعة قصائد وسيرة مطولة
ومترجمة لكل مشارك بعد أن
طلب مني توقيع عقد نشر
للكتاب الذي سيرى النور
دون أن أراه . كنت متحمسا
لحضور هذا الاحتفال
الشعري وكنت أدرك في
قرارة نفسي أني لن أحضر
مثلما حدث في مهرجان
المتنبي بسويسرا ومهرجان
لوديف بفرنسا ، والسبب
دائما هو نفسه . البعد عن
العاصمة وعدم القدرة على
تحمل تكاليف السفر ، ليس
إلى هذه البلدان فقط ولكن
حتى إلى طرابلس . فتذكرة
سفر إلى العاصمة وإقامة
لبعض الأيام لإنهاء
إجراءات السفر يتطلب
ثلاثة شهور من دخلي
المتواضع . وفي كل مرة
كنت اعتذر عن الحضور دون
أن أذكر هذا السبب المحرج
، وفي كل مرة كنت أفقد
الفرصة في تجربة مهمة
للتواصل ولتمثيل بلدي .
عندما اتصلت بسفارة
ألمانيا أخبروني أن
التأشيرة تستغرق أكثر من
عشرين يوما في الحد
الأدنى ، وكان الوقت قبل
المهرجان بعشرة أيام ،
وكنت بذلك أحاول أن اقتصد
السفر إلى طرابلس لمرة
واحدة .
لكن طرابلس بعيدة ، وحين
أخبرت الصديق رشيد
باعتذاري دون أن أذكر
السبب ، رد علي برسالة
منفعلة يقول فيها : (
لماذا لم تقم بذلك بعد
حصولك مباشرة على الدعوة؟
لقد احتجت للحضور للدراسة
هنا للوقوف ستة أشهر أمام
السفارة الألمانية، وأنت
تنتظر من السفارة أن تحضر
عندك إلى درنة؟ المهم،
أنا سأكلمهم هنا لعلهم
يصنعون شيئا رغم أن الوقت
تأخر ، وللأسف فلقد
أعجبوا فعلا بشعرك وكانوا
يريدون لقاءك .. ولكن لله
الأمر من قبل وبعد ..
وأعذرني إن كنت بالغت
ولكن هذا يقلب كل السهرة
رأسا على عقب ) .
ولم أرد عليه سوى بتكرار
اعتذاري . مكتفيا بتكرار
حزني من جور المسافات
وقلة الإمكانات التي
تجعلك مكبلا ، ومن هنا
أفهم : لماذا ينتقل
الكتاب والمبدعون في
أماكن أخرى إلى العاصمة
ويتكدسون فيها ؟ حيث
يقتربون من فرص النشر
والمشاركة والتفاعل
الثقافي والإبداعي ، ومن
هنا أفهم أيضا عبارة
(أدباء الأقاليم) الدارجة
في مصر والتي تعني أنهم
خارج المكان ، خارج
التغطية الثقافية .
كم فكرت في الانتقال إلى
طرابلس وكم أجلت هذه
الفكرة إلى ما بعد حصولي
على جائزة نوبل والتي قد
تكفي لشراء بيت متواضع في
طرابلس !!!! .
|