عـــلامــات

للتواصل و الرآي و الحوار

( يهتم بمتابعة انتاج و فكر المبدعين الليبيين)

التاسيس : أمين مازن

 

 
 

 

إنها دعوة في الوقت المناسب

 

مثلث الدعوة التي وجهها أخير الرئيس اليمني علي عبدالله صالح إلى جميع الأطراف السياسية اليمنية للدخول في حوار موسع ولقاء مفتوح ينتج عنه تشكيل حركة وحدة وطنية يمكن بواسطتها الخروج باليمن من أزماته المتلاحقة التي ظلت تستفحل يوما بعد يوم وسنة أثر سنة منذ الانحراف بالمشروع الوحدوي عن تحقيق الآمال المعلقة عليه حيث بلغت الأزمات ذروتها في الاحتكام للسلاح والدعوة إلى فك الوحدة جهار انهارا. تماماً مثلما كان السلاح قبل ذلك هو الفيصل في اليمن الجنوبي حين تقاتل رفاق الأمس الذين طالما تفننوا في اطلاق الشعارات فإذا بالقبيلة هي التي تحسمه الصراع كما عبر المثقف اليمني الكبير عمر الجاوي ذات مرة وهو يعقب على تلك الأحداث في واحدة من لقاءاتنا العربية وهو يمثل احد رموزها البارزين لتأتي الوحدة بعد ذلك وكأنها التعبير عن التعاطي مع نبض الشارع العربي ونشاط الوحدويين نحو مطلب الوحدة في أكثر من مجموعة من المجموعات وما تزخر به من ضرورات وأكثرها ضرورة وحدة اليمن لولا أن هذه الوحدة لم تستطع الحفاظ على ما كانت في حاجة إليه من حسن التوازن. وعندما يقوم الرئيس اليمنى بتوجيه دعوته هذه إلى جميع الفرقاء للحوار ولينص في دعوته الطرف الذي شاركه في إعلان هذه الوحدة ويمهد لدعوته هذه بإعلان العفو عن جميع الذين اودعوا في السجون والذين لجأوا إلى المنافي للوصول إلى صيفة من شأنها تشكيل حكومة تمثل فيها كل الأطراف وأطر يمكن أن تتسع للجميع بلا أستثناء يفرضه الخلاف السياسي أو التضارب القبلى، فلا شك أنه بنهجه هذا يمكن أن يقطع دابر الفتنة من منبتها ولا يترك لها جذوراً يمكن أن ينبعث من خلالها مرة أخرى.
لقد انتفض اليمن الشمالى قبلما يقرب من ستين سنة على حكم الامامة، ولم ترق انتفاضته لأطراف عربية كثيرة فكانت الحرب التي اتت على الأخضر واليابس وشغلت العرب عن المعركة الأوجب، وربما تسببت في وقوع الخسارة الأكبر، وحقق الشطر الجنوبي استقلاله بعدد من السنين وانهمك هو في معارك أكبر وتحالفات لم تكن ظروفها مناسبة، وتحققت في النهاية الوحدة وسط ظروف شديدة التعقيد وخلافات لايحل أحدها إلا ويظهر ما هو أشد منها تعقيداً، وتذكر الأنباء باستمرار الكثير مما يؤلم عن اليمن البلد والوحدة والناس ويتأكد بما لايدع مجالاً للشك أن ثمة من يرغب في أن يظل اليمن غارقاً في بركة مشاكله وتحرص أطراف كثيرة على أن تجعل منه مسرحاً لاخطر العمليات لعل آخرها ما تناقلته الأنباء عن اتخاذه سوقا لبيع الأعضاء، حيث يتيسر التغرير بأكثر من عامل والاغراء بأكثر من سبيل، ولم يبق امام اليمنيين سوى الجلوس إلى بعضهم البعض والاصغاء لبعضهم البعض والخروج بصيغة لاتصون وحدتهم فقط وإنما تصون وجودهم الحياتي بعد أن رأي البعض أن يتخذ منهم قطع غيار للبشر الذين لن يكونوا سوى الأغنياء ممن يريدون من اليمني أن بقى سوقا يوفر كل شيء حتى الإنسان.
 

   

 

 

 

 

عودة للصفحة الرئيسية