|
ما أحراهم بتحكيم
المقولة
تعتبر مقولة " الأرض ليست
ملكاً لأحد " التي وردت
قبل ثلاثين سنة ونيف
بالكتاب الأخضر مبدأ بالغ
الأهمية في مواجهة
الاحتكار ونمو الملكيات
الكبيرة التي طالما أتاحت
للقلة أن تنعم بوافر
المردود
على حساب الأكثرية من
الناس لمجرد أن تهيأ لهذه
القلة أن تمتلك من الأرض
مايزيد عن حاجتها في ظروف
أغلب الظن أنها لم تكن
متكافئة بحيث لم يعد من
المباح حسب هذا المفهوم
أن تتجاوز ملكية الأرض
وبالأحرى الانتفاع بها
حدود المتوفر من القدرة
على العمل فإذا ما كانت
الظروف المتصلة بعدد
السكان وسعة المساحة
الجغرافية لا تفرض تطبيق
مثل هذه المقولة إزاء
الملكية الخاصة وفي مجال
الزراعة المروية بالذات
حيث لن يكون في المنظور
القريب أن يتسنى الحصول
على أي مردود زراعي محرز
مالم يتم التسامح في
الملكيات الكبيرة وما
يصحب ذلك من التوسع في
الكميات المزروعة من
ناحية وتركها عقب فترة
الزرع خالية لبعض الوقت
مرات أخرى فإن الذي لاشك
فيه أن مثل هذا التسامح
لايمكن المضي فيه بصدد
الأرض التي تحرث عقب هطول
الأمطار وكذا التي تُستغل
في تربية المواشي ، إذ في
مثل هذه الظروف فإن
الانتفاع بالأرض لابد أن
يقيد ولابد أن تطبق
المقولة بكل الحزم والدقة
إذ على كل الذين يتساكنون
في منطقة من المناطق أن
يراعوا في انتفاعهم
بالأرض أحد أمرين لا ثالث
لهما ففي حالة هطول
الأمطار الكافية للحرث
فينبغي أن توزع الأرض على
الذين يحزمون أمرهم
ويخرجون إلى الوديان
حاملين بذورهم وآلات
حرثهم أو الرسوم المالية
اللازمة للحرث بواسطة
الجمعيات والتنظيمات
الأهلية وفي حدود الأعراف
السائدة إما إذا كانت
الأرض مما يستغل في تربية
الماشية فإن الكلأ ينبغي
أن يكون للناس كافة جريا
على العادة أو بالأحرى
القول الخالد:
الناس
شركاء في ثلاثة . الكلأ،
والماء ، الخ ولامجال لأن
يدعي أحد أنّ ملكيته
تتجاوز المساحة الصالحة
أو الكافية لمبيت ماشيته
وليس أمام أولي الأمر
جميعاً وقد هتفوا للسلطة
الشعبية كثيراً وأظهروا
قبولهم للكتاب الأخضر
أكثر من ذلك إلا أن
يلتزموا بالتطبيق وأن
يستنفروا السلط كافة لوقف
أي تصرف لا يتفق مع روح
هذه المقولة.
غير أن ما يقال في
الاجتماعات وفي حضرة
الثورة شيء وما يطبق شيء
آخر وحسب المرء أن يشير
هنا إلى أحدث المشاجرات
التي شهدتها منطقة الجفرة
وكادت أن تتحول إلى فتنة
قد تزهق بسببها الكثير من
الأرواح البريئة إثر
خلافٍ نشأ بين أعداد من
الجشعين الذين سولت لهم
أطماعهم أن يستولوا على
آلاف الهكتارات من
الأراضي العامة بواسطة
مصطلح الحوز والذي لا
يكلف سوى نصب مجموعات من
الأحجار التي تحدد كل حوز
وتحويله لاحقاً إلى سند
من أسانيد الملكية التي
ستؤدي في وقت لاحق إلى
التحكم في هذه الأراضي
الزائدة عن الحاجة إلى
تقسيمات يمكن بيعها على
هيئة مزارع أو تقسيمات بل
وطلب التعويض عليها من
الدولة عند اللزوم وتقف
السلطة المحلية والقيادات
الشعبية متفرجة بدعوى أن
هناك من يملك وثائق
الملكية من قرون مضت وآخر
وجد في المكان قبل الفتح
وكلام كثير يقال في الوقت
الذي يعلم الجميع أن
الحدود الإدارية قد خططت
مرات ومرات سواء في زمن
الاستعمار الإيطالي
ومنشآته أو الإدارة
البريطانية وترتيباتها أو
عقب الاستقلال وما تبقى
من إحصاء للسكان وتعيين
للمديرين ، وأخيراً
الثورة ومقولتها بصدد
ملكية الأرض وما ذلك إلاّ
لأن التسيب قد بلغ حده في
هذه المنطقة ذات الموقع
الاستراتيجي الهام والتي
أنفقت فيها الثورة الكثير
والكثير ومع ذلك تقف
أمانة مؤتمرها موقف
المتفرج من مشاجرات تنذر
بأوخم العواقب ، وقل مثل
ذلك عن قيادتها الشعبية
الاجتماعية.
فإلى متى تكتفي أمانة
مؤتمر الشعب العام
بالرسائل المتصلة بتعيين
حدود المؤتمرات الشعبية
دون أن تلزم كل الأطراف
بالتنفيذ ؟ وإلى متى تحجم
مصلحة المساحة والأراضي
الحكومية عن وقف الجشعين
عن المضي في حوز الأراضي
الشاسعة والاعتداء على
المخططات السكنية والمضي
في مخالفة كل النظم؟
ولماذا لا تبادر القوات
المسلحة وهي التي لولا
إنفاقها ووجود الكثير من
أفرادها هناك لما وجد أي
طلب على الأرض القاحلة
فتضم هذه الأراضي سواء
لاستغلالها في مشاريع
الزراعة أو المباني أو
حتى الحيلولة دون الفوضى
والاحتكار والعدوان على
المقولات الثورية حول
الأرض في رابعة النهار.
لقد حددت السلطات منذ
سنين طويلة مساحة الأرض
التي يمكن أن يسمح بها
للانتفاع الخاص في المجال
الزراعي تحديداً في أربعة
هكتارات فمن الذي سمح
بإبطال هذه القاعدة وكيف
جاز لأحد أن يصغر
المساحات الطويلة التي
كانت منذ الأزل ملكاً
مشاعاً ؟ أسئلة كثيرة تلك
التي تثيرها هذه الوضعية
والتي ليس خارجها بالطبع
ضرورة النظر الجاد في
التكليف بالمسؤوليات
نحوها يضمن الأمن ويحقق
العدالة ويحول دون الفتن
في مساحة تتسع لمئات
الآلاف ويتناحر داخلها
اليوم ما لا يتجاوز
العشرات فهل من مجيب ؟ هل
من مهتم ؟ هل من مقدر
للمسؤولية؟
|