عـــلامــات

للتواصل و الرآي و الحوار

( يهتم بمتابعة انتاج و فكر المبدعين الليبيين)

التاسيس : أمين مازن

 

 

حول كتاب مسارب

 

يتعين أن يكون أكثر من رجعة


أمين مازن

 

اهتمت وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة، وعلى مختلف الصعد والساحات بمرور السنة الأولى على ثورات الربيع العربي التي انطلقت شرارتها الأولى من تونس فأفلحت في فترة وجيزة، في إسقاط حكم أحد المستبدين العرب، زين العابدين بن علي الذي اعتلى سدة الحكم في ذلك القطر، وسط صراع مرير على خلافة الرئيس الحبيب بورقيبة، والذي كان قد احتاز هو الآخر على الرئاسة المشار اليها عشية حصول تونس على استقلالها في مطلع النصف الثاني من حقبة الخمسينيات في القرن الماضي، عندما قررت فرنسا مبدأ الشروع في الأخذ بسياسة التخلى عن فكرة الاستعمار المباشر فتختار عوضاً عنه تسليم الحكم إلى القيادات الوطنية، وبالذات تلك التي تبدو أكثر اعتدالا بحيث لاينتج الحكم المزمع اقامته الإضرار المطلق بمصالحها، ولا تواجه الشعوب مضار الاستعمار المباشر الذي اقتضى المقاومة بقوة السلاح. وكان أن توصل الطرفان الفرنسي والتونسي إلى إمضاء الاتفاقية الخاصة بالاستقلال التونسي ولكن من خلال مراحل متفق عليها أو مااصطلح على تسميته بنظرية« خذ وطالب» ويومئذ حددت فترة الحكم الذاتي ثم الاستقلال الكامل واخيراً إعلان النظام الجمهوري بدلا من حكم البايات هذه السياسة لم تأخد من الزمن سوى سنوات ثلاث كانت في نهايتها تونس جمهورية مستقلة ذات حضور ملموس في المحيط القومي والدولي، وإن كانت في حقيقة الأمر هي جزء من سياسة أكبر كانت الدولة الفرنسية قد سلكتها عبر صلتها بالعالم عامة والعرب خاصة، في اهتمامها بالجانب الثقافي ومايمكن أن يترتب عليه من قوة العلائق، حتى ان اللغة الفرنسية حققت انتشاراً في المغرب والجزائر، فاق في زمن الحكم الوطني ماسبق في زمن الوصاية على المغرب والاستعمار المباشر للجزائر وفي تلك الفترة قاد بورقيبة سياسة الانحياز المطلق لفرنسا بكل تجلياتها السياسية أصبح الأحق لو لم تخذله في وقت لاحق السن ومالها من احكام، فيستطيع زين العابدين بن علي الذي لم يكن في حياته لتخطر على أحد، لمجرد أن سمي رئيسا للوزراء، أو وزيراً أول كما هي الاسماء المتسربة من اللغة الفرنسية، فاستصدر في جنح الظلام قراراً طبياً بأعلان عجز رئيس الجمهورية واستلام مقاليد الحكم في تونس، مع تأكيد مختلف الأطراف إذ القرار المشار اليه كان مسنوداً بدبابات حاصرت القصر، واتصالات ضمن الاعتراف، بما سمى في ذلك الوقت بتحول السابع من نوفمبر أردف بعد ذلك بأكثر من استفتاء علي رئاسة الجمهورية حرص أكثر من مرة على أن يرشح إلى أكثر من مرشح دخل المعركة من أجل أن يخسر! ويقال أن بن علي ليس عداء الذين لامنافس لهم، وقد تعهد بادئ ذي بدء أن يحترم التعديل الدستوري الذي حضر الرئاسة لأكثر من دورتين ولكن مالبث أن استحدت تعديلا جديد اباح الاستمرار، خاصة وأن الجماهير قد اصرت على ذلك!! كما أن أكثر من قيادة عربية لم تتأخر عن مساندة بن علي وتلميع صورته والإشادة بانجازاته، ومن الدول من اسند اليه اسمى الجوائز وأرفع الأوسمة،ولكن شعب تونس له حسابات أخرى، بدأت بتلك النيران التي أشعلها في مدينة القصرين« البوعزيزي» منهيا حياته، ولكن في الوقت ذاته كان يرمى إلى أنهاء عهد ظن الكثيرون الا مخرج منه، بحيث لم تمض أيام معدودة من آخر 2010 حتى أمتدت الثورة إلى كل أرجاء تونس ويدرك بن علي بحسه الأمني بالطبع أو لأي اعتبار من الاعتبارات الا أمل له في البقاء فيحزم أعراضه في مثل هذه الايام ويمتطى الطائرة التي أفلح في الحصول عليها ويفد بجلده ومن افلح في تأمين خروجه معه من الأسرة والاصحاب موليا وجهه قبلة ليتعذر كثيراً أن يجبر على الخروج منها ماذا كان ماتوفر لتونس من المؤسسات التي وأن لم تكن مفعله بالقدر المطلوب إلا أنها سيرت بدون شك مثل هذا المخرج لابن علي من ناحية وامكانية التنقل بالنسبة لاتباعه من ناحية أخرى، وهكذا لم يعد يذكر في تونس اليوم سوىَ المزيد من أخبار بن علي وتجاوزات بن علي، ويكون أكثر الناس اسهاما في نشر الفظائح هم أولئك الذين كانت لهم لغة أخرى وهذه على كل حال سنه من سنن الحياة، غير أن الربيع العربي الذي بدأ في تلك الأيام وهبت رياحه شرقا نحو مصر وبعدها اليمن، أمتد ضمن ماامتد الينا معشر الليبيين، حيث كان مااختلف عن ذلك كله من حيث الفعل والفعل المضاد وصولاً إلي النهاية التي نعرف جميعاً، ولها مجال غير هذه المجال وتناول يختلف عن هذا التناول تيسر لي ـ على الصعيد الشخصي ـ أن أعيش الخطوات الأولى المتصلة بهذا الاحتفال، داخل الأراضي التونسية مباشرة، إذ تزامن ذلك مع مهمة قمت بها هناك ضمن مشمولاتي الرسمية، بالدار العربية للكتاب، تحديداً، فوقفت على الكثير من التحولات التى شملت الحياة التونسية، طوال السنة المنصرمة التى قضيتها كاملة داخل تراب الوطن، منذ أن بدأت انتفاضتنا الكبرى من شرق البلاد في السابع عشر من فبراير الماضي، وشرعت في الانتشار رويداً رويداً، ولم يكن في مقدوري ـ وغيري كثرـ سوى الانطواء بعيداً عن الأضواء، والتفاصيل في هذا الصدد كثيرة، لما لها دون شك توقيتها الخاص وأسلوبها الخاص، غير أنني مجرد أن أحسست بأن الأمور قد غدت طبيعية وان المهمة الرسمية يمكن أن تستمر، وكانت الوجهة نحو تونس ومحاولة ولوج واقعها من الداخل سواء عن طريق العلاقات الشخصية والفضاءات المعتادة التى تبدأ عادة من مقهى باريس وجلسه أبي زيان السعدي التي طالما جمعت مختلف الأطياف، وقد تمتد الى اتحاد الأدباء والكتاب التونسيين وقد كان هذه المرة أن فرغ لتوه من إعادة انتخاب الهيئة المديرة، وهي انتخابات تجمع الكل على أن إنجازها قد تم في جو من عدم التدخل على أي مستوى من المستويات، وان كانت المرحلة الانتقالية قد ألقت بتبعاتها على حجم الحضور فيما يبدو، غير أن نسبة التجديد التى وصلت نصف المقاعد واختيار أكاديمي بحجم الدكتور الخالدى مع ما رافق ذلك من توزيع المهام ووجود عناصر تجمع بين الإبداع والحضور الصحفي من شأنه أن يجعل حجم التفاؤل أكثر مما عداه بالنسبة لمسيرة هذا التنظيم الفاعل على المستوى العربي والذى لابد أن يكون كذلك بالنسبة للمرحلة الجديدة ليس فقط على المستوى العربي المهدد بجملة من الإكراهات، بل ومن تونس ذاتها التى ادخلت عليها الثورة الكثير من المتغيرات، دون أن تمس فضاء الحرية، إذ ماتزال الصحف الخاصة حيث هي ولم تحجب سوى صحيفة الحرية باعتبارها صحيفة الحزب الرسمية والحزب أصبح في ذمة التاريخ، فلا مناص من أن تختفى الصحيفة، ولكن دون المساس بكتابها إذ يلاحظ حضورهم جميعاً في الصحف الخاصة التى ازداد عددها على نحو لافت، إلى جانب تشبت الذين ينشرون داخلها بحقوقهم كاملة غير منقوصة، ولا سيما في مجال اختيار قيادات الإعلام والصحافة، فهناك اصرارغير عادي على ضرورة أن يكون للحرفية دورها، كما أن نقابة الصحفيين تبذل من جهتها الكثير من الجهود حتى لايضار العاملون في هذا الحقل الحيوى وهم يصطدمون ببعض التوجهات المتعلقة بالحياة الاجتماعية كإرتداء النقاب في مدرجات الجامعة واصرار ادارة الكليات الجامعية على أن يكون الحضور في المدرجات خلواً من هذا التقليد، ووصول الخلاف إلى حد الاعتصام الذى اصر عليه أساتذة الجامعة فينعكس ذلك كله في الصحف وحتى القنوات الفضائية، كما يمتد الى فضاءات المقاهي وما في حكمها،حيث يختلط الخاص بالعام، والثقافي بالسياسي وهذا الأخير بالدين فيما يكون الأمر بالنسبة لنا معشر المتعاطين لهذه القضايا مع حملنا لأسئلتنا الليبية وملاحظتنا للأعداد الكبيرة من الليبيين الذين يملأون الكثير من الفنادق ومؤسسات العلاج فإن الأمر يبدو أكثر استدعاء للاهتمام والملاحظة وقد أقول المعاناة.
وحسب المرء أن يشير هنا أنه في الوقت الذى حرص السيد منصف المرزوقى الرئيس المؤقت لجمهورية تونس أن تكون فاتحة زياراته الرسمية تبدأ بليبيا ، إذا به يحضر مرة أخرى تدشين مؤسسة اطلق عليها مركز الشرق يقتصر حضور المساهمين فيها علي شقيق أردني وآخر مصري ويكون محور الحديث محصوراً في تونس ومصر وسوريا واليمن، وكان ليبيا ليست في الوجود فلا يمثلها من يمكن أن يكون في حجم هؤلاء ولاينوب أحد من الحاضرين في الإشارة بما امتازات به ليبيا والسابع عشر من فبراير الثورة التى اصرت منذ أيام قليلة تدش دعوتها للمصالحة الوطنية بحضور عربي كان من بينه السيد راشد الغنوشي ويوسف القرضاوي ويتم غياب ليبيا من مؤسة يفترض أنها تشمل العرب أو الثورات أو أي تسمية من التسميات، مما تزدحم به الأفكار ولايتسع للخوض فيه هذا الحيز، فيتعين تبعاً لذلك أن يكون إلى الموضوع أكثر من رجعة وللاشارة أكثر من تفصيل

 

   

 

 

 

 

عودة للصفحة الرئيسية