عـــلامــات

للتواصل و الرآي و الحوار

( يهتم بمتابعة انتاج و فكر المبدعين الليبيين)

التاسيس : أمين مازن

 

 
 

 

شيء عن الملتقى الأدبي
 

أمين مازن


لا أعتقد إنني بحاجة إلى الحديث عن اهمية الملتقى الأدبي الذي نظمته الإدارة العامة للثقافة ، فلقد سبق لي أن أدليت بوجهة نظري في هذا الملتقى بالإستفتاء الذي تولاه الزميل العزيز فوزي جلال علي صفحات الاسبوع الثقافي .، تماماً مثلما سبق لي أن تحدثت حول كل اللقاءات التي نظمت للأدباء الليبيين وذلك لإيماني الشديد بأهمية اللقاءات سواء بين العناصر المثقفة نفسها أو بين هذه العناصر والفئات الأخرى من المجتمع .،. ولم يكن الأدب في يوم من الأيام حسب رأيي طريقا ًإلى العزلة او ترك هموم الناس.،. ولكنه المشاركة المستمرة واللقاء الدائم مع الذين يصنعون الحياة ٠
ولكن الذي أريد ان أقف أمامه هذه المرة هو بعض القضايا الأدبية والقيم الأخلاقية والتي برزت وتلألات طيلة ايام الملتقى .
على أن واجب الإنصاف يقتضي مني القول باديء ذي بدء ان نعرب عن عميق الشكر ووافر الثناء لما قدمته الإدارة العامة للثقافة ومن تعاون معها من الكتاب في التحضير للملتقى والدعوة إليه .،. فإلى هؤلاء في الحقيقة وما تحلوا به من جميل الخلق وسعة الصدر والإصرارعلى تنظيم الملتقى يعود الفضل الأكبر في إبرازالملتقى على هذه الصورة الجميلة والتي كان من ابرز سماتها العفوية ، والبعد عن التكلف ،والتنبي الكاذب واشهد في غير مغالاة ان الروح التي سادت هذا لملتقى هي بحق تفوق كافة اللقاءات التي قدر لي حضورها في الماضي .، ويجذر بي على وجه الخصوص أن اشيد بالدور البارز الذي قام به الأديب بشير الهاشمي الذي كان لنشاطه ومثابرته وحماسه ونكران ذاته الأثر الكبير في التحضير لهذا الملتقى٠
لقد رأيته مرات عديدة يطيع بيده ويراجع و يوزع ، وليس له من هدف سوى نجاح الملتقى.
وأعود إلى المعاني والقضايا التي برزت في الملتقى .،.فالموقف أمام الروح التي تحلى بها دور المواهب الجديدة الذين رأيناهم يرحبون بما وجه لإنتاجهم من نقد قاس ، وتعليق جنح أحياناً إلى حد الشطط ومع ذلك فقد ظل هؤلاء الادباء الشباب يبتسمون ويدعون إلى المزيد .،. حدث ذلك عندما وقفت الأختان ملوك عويتي وصبريه عويتي ترحبان بما وجه إلى إنتاجهما من نقد مر وحدث أيضاً عندما رأينا كلا من عبدالحميد بطاو وعمر جبريل يردان على النقد في كثير من الهدوء ويدعوان إلى المزيد من الموضوعية ٠
نقد تناول كل من الأخوة محمد الزوي واحمد إبراهيم الفقيه و رضوان أبوشويشة وابراهيم الكوني إنتاج هؤلاء الادباء بالنقد والتشريح ورغم الإختلاف في التناول ، إلا ان الطابع العام كان طابع التركيز على الأخطاء، وما من احد من المشاركين بإنتاجهم خرج عن طوره أو أساء فهم آراء النقاد .
ومن المواقف المثيرة التي لفتت النظر إن العلاقة الأنسانية بين الكتاب والكتاب الشباب بالذات مهما قويت لايمكن أن تدعو إلى مجاملة الفنان أو إخفاء عيوبه الفنية ، بل إن هذه العلاقة نفسها هي التي تدفع إلى مصارحته ومجاهرته بما عساه قد وقع فيه من أخطاء أو هكذا تبينت للملتقي ٠
وقد تمثل ذلك على نحو واضح في الموقف النقدي الصارم الذي إتخذه الكاتب / دوم الدم الخفيف / رضوان أبوشويشة من شعر الجيلاني طريبشان ، فبالرغم من العلاقة الحميمة التي تربط الأثنين والتي كان من أبرز مظاهرها إصرار على الجلوس متلاصقون طيلة أيام الملتقى ،. وإلتقاؤهما في كثير من الآراء وهما ينقاشان الأنتاج الذي ألقي في المؤتمر .، وحماسهما الواضح للمضمون في العمل الأدبي ولو كان ذلك على حساب الشكل ومشاركة الأخ الكوني لهما في هذا الإتجاه ، وهو ما أختلفت معهم إزاءه بالطبع في اكثر من نقاش داخل الملتقى ، أقول بالرغم من كل ذلك وقف رضوان أبوشويشة ليطلب على رؤوس الأشهار من الجيلاني طريبشان ان يخرج من عوالم البياتي ويختار لنفسه قوالب غنية تميزه عن غيره.
والواقع إن رضوان أبوشويشة لم ينفرد او يتفرد بهذا الموقف فحسب ، بل أنه إنفرد بموقف آخر وذلك عندما ألقى نقده القيم لرواية صادق النيهوم [ من مكة إلى هنا ] فنحن نعلم أن أبو شويشة كثيراً ما أعرب عن إعجابه بآدب صادق النيهوم إلا ان هذا الأعجاب لم يمنعه من ان يتحدث عن العلاقة الحميمة بينها وبين نماذج { جيمس جويش }مشيراً إلى النواقص الفنية التي تعاني منها رواية النيهوم ٠
وقد قوبل موقف أبوشويشة هذا بإرتياح كبير من كتاب الجيل السابق لهذا الكاتب .، وذلك لما رأوا في آرائه هذه من تجاوز لظاهرة العرض التي تطبع كثيراً من الكتابات التي تنشر هذه الأيام ، وكان صوت الكتاب متمثلاً في التعليق الذي قام به الأستاذ خليفة التليسي محييا فيه خطى رضوان أبو شويشة المنوه عنه .
\لقد ذكرنا رضوان أبوشويشة بموقفه هذا بذلك الموقف الذي أتخذه ذات يوم أديبنا الاستاذ يوسف القويري عند نقده لمسرحية المعاناة من اجل شيء للأستاذ عبد الله القويري عندما وصل يوسف القويري - برغم العلاقة الحميمة - إلى القول بأنها مسرحية بلا بناء .، وذكرنا كذلك بالنقد الذي وجهه الأستاذ خليفة التليسي للشاعر الراحل على الرقيعي وهو يقدم له ديوانه الأول الحنين الظامي عندما طلب منه الا يظل صدى لإعلام الشرفق وهكذا تبين أن ما زرعه كتاب الامس أضحى يحصد منه كتاب اليوم .
ولاشك أن ما ظهره رضوان من ذكاء وهو يدلي بملاحظاته النقدية هو وحده الذي حدا بالأدباء أن يصرفوا النظر عن الأخ علي شعيب وهو يتحدث عن قصة يوسف الشريف ( الرجل يموت مرة واحدة ) معولاًعلى آراء الاستاذ يوسف القويري عن الشكل في بعض قصص مجموعة الجدار فمن المعروف ان القويري كان قد ألمح ( في نقده لمجموعة الجداربأن ثمة شكلاً جديدا ليوسف الشريف لا تنطبق عليه ملاحظاته وان هذا الشكل يتضح اكثر فأكثر في القصص التي نشرها الشريف في مرحلة ما بعد الجدار .. ومع ذلك فقد وقف شعيب عند اراء القويري سالفة الذكرغير مدرك إن الشكل الذي كتب به الشريف هذه المرة هو ذاته الذي فطن إلى بداياته الأولى.، وأشاد بها القويري عند نقده سالف الذكر .، ولم يبد أحد من الكتاب اي ملاحظة حول مقولة شعيب على أمل ان هذا الكاتب سيعمق آراوه مستقبلاً أكثر فاكثر ويعيد قراءة نقد القويري وغيره من الكتاب الليبيين لإنتاج الشريف لتتضح له بعد ذلك مواطن الجمال ، ومهما يكن من أمر فطالما إن / شعيب ] قد إتخذ أراء الأستاذ القويري منطلقا له في النقد فلا خوف على معاييره النقدية من الأنحراف ٠
ومن الإنصاف هنا أن يشيد المرء كذلك بضبط النفس الذي تحلى به الأستاذ حسن خشيم وهو يرد على إنتقادات الأستاذ على مصطفى المصراتي حول بحثه عن التاريخ الليبي وكذلك التعليق المر الذي تولاه الأخ الصيد أوديب .
لقد كان خشيم بحق مدركا لسلامة البواعث التي حدث بالكاتبين الى مناقشة بحثه .. ولقد وددت لو حضر الكاتب نجم الدين الكيب عند مناقشة بحثه الذي خصصه لتجربتنا في النقد .،. لقد لاحظ الأستاذ التليسي على هذا فبها إضافة لثقافتنا الوطنية ٠
ويبدو أن المرء لابد أن يشير هنا إلى ما كتبه الكيب في العدد الأخير من الأسبوع الثقافي وهو يتابع اعدادها الأربع .، حيث تكلمه الشعر من نفس المنطلق الذي تحدث به الأستاذ التليسي حول موت الشعر في القصيدة ، ونشر في الأسبوع الثقافي ، ومع ذلك رأينا الأستاذ الكيب يصرف النظر عن ذكر إسم التليسي في نفس الوقت الذي تحدث فيه بمقاييسه النقدية .، ومثل هذه الظاهرة بلا شك لايمكن قبولها من كاتب يتصدى للنقد والتاريخ في ذات الوقت .
على أن الحديث في هذا الموضع يطول الا إن مجاله غير هذا المجال
تبقى بعد ذلك قصص أبورقيبة وخليفة - حسين مصطفى ومحمد سالم الحاج ، محمد بلقاسم الهوني لها مني موقف أخر بإعتبار أن لأصحابها أكثر من إنتاج ٠
أما أشعار علي الفيتوري رحومة ومحمد حمدان ، ومحمد معتيق ومن قبلهم جميعاً الأستاذ علي صدقي عبد القادر فلها أيضاً مناسبة أخرى .،. ولهم جميعاً معزتي وتقديري
 

   

 

 

 

 

عودة للصفحة الرئيسية