|
|
رابطة
الأدباء و الكتاب.. فرع الأمن الداخلي
إدريس ابن الطيب
لم
يحدث مطلقا في تاريخ اتحادات الكتاب العربية – على ما مر بها في
مختلف الأقطار من مراحلة قاسية و تضييق على اعضائها – ان حدث لأي
منها ما حدث في رابطة الكتاب و الأدباء الليبين من استيلاء غير
شرعي من قبل امانة مؤتمر الشعب العام و تشميعها بالشمع الأحمر, و
تغيير في لائحتها الداخلية فيما يخص شروط العضوية بحيث تمت اضافة
شروط أخري لا علاقة لها بطبيعة النشاط الذي يفترض أن يمارسه أعضاء
هذه الرابطة.
تم ذلك بصدور القرار رقم 59 من امانة مؤتمر الشعب العام بتاريخ
14/6/2004 و التعميم المرفق به.
لقد نص ذلك التعميم على ان الكاتب او الاديب الذي يريد عضوية هذه
الرابطة ملزم بتقديم شهادة براءة من أية أجنحة او جناية ( ذات طابع
سياسي ) و ملزم كذلك بتوقيع تعهد " بالالتزام" بفكر النظرية
العالمية الثالثة , و من المعلوم أن التعميمات المجحفة المشابهة
توقع في أجهزة الأمن وليس في روابط الكتاب الأدباء.
و على هذا الأساس اعتبر – بشكل آلي – كافة الكتاب والأدباء الذين
دخلو السجن بسبب آرائهم مبعدين عن عضوية هذه الرابطة التي يفترض أن
تكون تنظيما نقابيا يدافع عن حقوق الكتاب والأدباء على اختلاف
توجهاتهم , كما أن ابعاد قيادة الرابطة السابقة و تصعيد امانة أخري
لها تم في أجواء من المقاطعة من الكتاب و الأدباء احتجاجا على هذه
الشروط ومحاولة منهم للتاكيد على ان الجهة الوحيدة التي يحق لها ان
تسقط قيادة الرابطة و تستبدلها بقيادة أخري هي فقط المؤتمر العام
لكافة الكتاب و الأدباء وحده, و بهذا اصبح لدينا – من ذلك التاريخ
– رابطة تفتقد إلي الشرعية القانونية التي تخول لها تمثيل هذه
الشريحة, وبنيت على استيلاء غير شرعي بالقوة من امانة مؤتمر الشعب
العام.
لقد أثرت هذا الموضوع مرارا عبر وسائل الاعلام وحاولت ان اجد صيغة
لحل واقترحت بعض الحلول سواء على امين الثقافة آنذاك أو غيره من
المسؤولين أهمها ضرورة عقد مؤتمر عام لكافة الكتاب والأدباء يتم
فيه مناقشة هذه التطورات وتجاوز مأزق الشرعية عن طريق تمكين
المعنيين أنفسهم وهم أعضاء الرابطة من القيام باعادة بنائها هم حسب
قرارهم هم وليس قرار أمانة مؤتمر الشعب العام وأن يتم في هذا
المؤتمر العام مناقشة كافة الامور ابتداء من شروط العضوية وانتهاء
باختيار أمانة يقبلها أعضاء المؤتمر.
ولكن كل هذه المحاولات – والتي تعبر عن حس وطني مسؤول يهدف إلي حل
الأشكال من جوهره لا الي خلق مشكلة اضافية – قد ذهبت ادراج الرياح
فالمسئولون – سواء في الثقافة أو في مؤتمر الشعب الشعب العام – لا
يرون مشكلة بوجود رابطة كهذه والتي تشكل إساءة لسمعة البلاد
بالتمييز بين الكتاب والأدباء بسبب أرائهم واقصائهم من تنظيمهم
النقابي بناء على ذلك مما يعد انتهاكا لكل التشريعات وعلى راسها
الوثيقة الخضراء الكبري لحقوق الانسان وبفرضها عليهم " تعهدا "
مكتوبا بالالتزام بفكر النظرية العالمية الثالثة (وكأن توقيع هذا
التعهد يلزم المرء بالالتزام!!) مما يظهر النظرية العالمية الثالثة
كأنها بضاعة كاسدة غير مقنعة في أجواء الحوار الحر وأن تحقيق
الاقتناع بها لا يتم إلا بتوقيع هذا التعهد الأمني, ولو كنت صاحب
النظرية لقاضيت هؤلاءالناس على هذه الاساءة ففى مثل هذه الامورلا
تهم النوايا وإنما يهم محصلة الفعل في الواقع, وهذه حقيقة باردة
ليس فيها أي نوع من المزايدة.
وها نحن امام آخر أنشطة هذه الرابطة غير الشرعية باستضافتها
للمؤتمر الرابع العشرين للأدباء والكتاب العرب بمدينة سرت أيام
18-22-10 / 2009 ف وذلك بناء على انها الممثل الشرعي للكتاب
والأدباء الليبيين وهذا غير صحيح.
و قد حاولت التنبيه إلي هذا الخلل الجوهري قبل هذا المؤتمر و لكن
لا حياة لمن تنادي , وبهذا فإن هذا المؤتمر يتم في أجواء من
التهميش والإقصاء وحجب العضوية عن عدد كبير من الكتاب والأدباء
الليبيين الذين لا تنطبق عليهم الشروط (البوليسية) التي وضعها من
قاموا (بإعادة بناء) الرابطة منذ عام 2004 وسوف لن يؤدي هذا
المؤتمر إلي أية نتائج تفيد الأدب أو الثقافة بل سوف يساهم في
توسيع الهوة بين هؤلاء الكتاب المبعدين – ومنهم بالمناسبة من هو
معروف عالميا وترجمت أعماله إلي العديد من اللغات – وبين هذا
التنظيم النقابي الذي لا يمت بأية صلة للمهمة التي انشئ أساسا من
أجلها.
إن هذا المؤتمر – الذي تستضيفه هذه الرابطة – لم يوجه الدعوات
للمشاركة (للأعضاء) فيها وذلك تحايلا كاريكاتوريا لتجنب الوقوع
فيما وقعوا فيه فعلا وهو الانتقاء والإقصاء ولم يتم تشكيل اللجان
اللازمة من الكتاب والأدباء الليبيين بدون تمييز لإنجاح إعمال هذا
المؤتمر, فالأدباء والكتاب الذين تزعم هذه الرابطةانها تمثلهم يجب
أن يحضروا و يشاركوا " بصفاتهم " وليس لمجرد الجلوس على مقاعد
القاعات فالمؤتمر ليس محاضرة عامة أو امسية شعرية.
و انا إذ احمل قيادة هذه الرابطة - وهي القيادة التي تجاوزت بكثير
جدا مدتها القانونية المحددة بأربع سنوات و اخلت بواجباتها في
ضرورة عقد مؤتمر عام للكتاب و الأدباء مرة في السنة على الأقل –
أحملها مسؤولية أي نوع من أنواع الفشل أو سوء التنظيم أو سوء
التأويل يمكن أن تقع للمؤتمر الرابع والعشرين للأدباء و الكتاب
العرب في دورته الحالية في ليبيا مما يؤثر سلبا على سمعة
الجماهيرية فأود أن أؤكد أن هذه المشكلة المتفاقمة لهذه الرابطة هي
ليست من النوع الذي يمكن تجاهله او ابقاؤه دون حل الا اذا كان
الهدف الحقيقي هو تعزيز الانقسام داخل مجتمع الكتاب و الأدباء و
الاضرار بهم و تصنيفهم تصنيفا بوليسيا يتناقض مع مبادئ الحرية.
و من جهة أخري فأن المركز العالمي لدراسات و أبحاث الكتاب الأخضر
الذي " يشرف " على هذه الرابطة في استضافتها للمؤتمر كما ورد في
الاعلان عن المؤتمر لا يملك حق هذا الاشراف فهو مركز بحثي عقائدي
لا يمت بأية صفة تنظيمية لرابطة الكتاب و الأدباء , الا اذا كان
المقصود بكلمة " باشراف تعني " بتمويل sponsor كما يقال في عالم
الشركات و هنا يجب ان يتم النص على ان المركز المذكور هو "الممول
للنشاط" و ليس المشرف عليه و هذا في حد ذاه تعبير ساطع عن الفوضي
التنظيمية لهذه الرابطة وهو ايضا ذو صلة بقرار " اعادة البناء "
المذكور.
وسوف لن اتوقف عن الحديث عن هذا الخلل الجسيم في بناء مؤسساتنا
الثقافية و النقابية كما ان الذين يتوقعون ان هذه مشكلة قد تسقط
بالتقادم او يتم تجاهلها بالترضيات الشخصية في ردهات الفنادق او
القاعات هم في الحقيقة واهمون فقرار "اعادة البناء " أو قل قرار
الهدم و التشميع صدر بشكل رسمي و بأرواق رسمية و لا يلغيه الا قرار
رسمي و باوراق رسمية مهما كانت الدعوات " الشخصية " حارة لناسي
الأمر أو كانت الابتسامات أثناء ذلك عريضة.
المؤتمر العام لكافة الكتاب و الادباء لتقرير شؤونهم و تحديد طبيعة
تنظيمهم النقابي و اجراءات سير عمله و شروط عضويتة و نوع قيادته هو
الحل الوحيد للخروج من هذه الأزمة و الا السماح للكتاب الذين " لا
يعجبون " هذه الرابطة بانشاء تنظيمهم النقابي المستقل.
لا يوجد حل أخر و لو استمرت هذه الرابطة "المربوطة " مائة عام أخري
|
|