عـــلامــات

للتواصل و الرآي و الحوار

( يهتم بمتابعة انتاج و فكر المبدعين الليبيين)

التاسيس : أمين مازن

 

 

 مقالات

 

 

حق الأدباء والكتاب الليبيين

أمام الأدباء العرب

أمين مازن

وجدتني مطالبا هذه المرة وأكثر من أي وقت مضى بضرورة الخوض في وضعية رابطة الأدباء والكتاب الليبيين ، هذه المؤسسة التي قدر لي أن أكون ضمن الذين رافقوا مسيرتها الطويلة منذ أول تأسيس تمثل في اتحاد الأدباء والكتاب الذي شهد النور سنة 76 من القرن الماضي، عندما قبلت الدعوة الرامية إلى عقد المؤتمر الحادي عشر للأدباء العرب بمدينة طرابلس وسط طموح ليبي عارم لثوار الفاتح من سبتمبر، للنهوض بدور عربي قيادي في حقلي الفكر والسياسة، وذكاء خارق لدى الاذكياء في هذا الحقل من الذين ما لبثوا أن تلقفوا التوجه وافلحوا في استثماره لحساباتهم الخاصة فقد قررت الأطراف الماذونة وعلى ضوء ما توفر من تقييم للواقع الثقافي إثر ما طرح في ندوة الفكر الثوري وفي مؤتمر بنغازي أن تسجيب لتطلع الأدباء الليبيين لأن يكون لهم التنظيم النقابي الخاص بهم والمتكون وفق رغباتهم فاعتمدت مشروع القانون وكلفت وزير الدولة المكلف يومئذ بالإعلام لاتخاذ الإجراءات التنفيذية فتمت الدعوة إلى عقد الاجتماع التأسيسي وانتخاب اللجنة التنفيذية بعد توفر النصاب القانوني المحدد بخمسين من الأعضاء ويومئذ شهدت قاعة عرض الحمراء في مدينة طرابلس استكمال بقية الإجراءات ابتداء من الحرص على توفر النصاب بالتأجيل إلى اليوم الثاني إلى تشكيل اللجنة المشرفة إلى رفض الاستماع لكل الاستشارات المشبوهة التي حاول البعض " من الأدباء" أن يتطوع بالقيام بها والاحتكام إلى القاعة ولا شيء غير القاعة فاعتبر الجميع مرشحين اللهم إلا الأستاذ يوسف الشريف الذي أصر على وضع اسمه ضمن السبعة المقرر اختيارهم للمهمة المذكورة فأسفرت الانتخابات عن اختيار الأساتذة حسب ترتيب الأسماء ١- خليفة التليسي ٢- رجب الماجري ٣- علي خشيم ٤- أمين مازن وعلي المصراتي ٥- محمد أحمد الزوي ٦- عبدالله القويري وقد ضرب الوزير محمد بلقاسم الزوي أروع الأمثال في الحياد المطلق سواء في اختيار المجموعة أو اسم الأمين العام ولم تكن للأمين العام في الحقيقة أي سلطة إذ كل الصلاحيات للجنة التنفيذية ويومئذ تم إنجاز الكثير مثل تأسيس مجلة الفصول وإقامة بعض الأسابيع الثقافية واستقبال الأسابيع الفنية كما عقد مؤتمر الأدباء والكتاب العرب الذي شهد تعديل قانون الاتحاد المشار إليه فكسر احتكار الأمانة العامة كما أثبت الاتحاد استقلاليته في الكثير المواقف القومية وعند صياغة البيان الختامي لاتحاد الكتاب العرب فلم نتخذ من الموقف الليبي الرسمي تجاه البوليزاريو مبرراً لمعارضة اتحاد كتاب المغرب ولم نتساوق مع التقارب الليبي الأثيوبي فتبنى الموقف المعادي للصومال من بعض الأطراف ولم تكن الأجواء مناسبة على كل حال
فقد بدأت الصحف الموجودة تشكك في شرعية تنظيم باسم الاتحاد لمهنة لا يعيش أصحابها على دخلها وكان ذلك يعنى الدفع بكلمة حق يراد بها باطل بمعنى أن حزمة المصالح الملحة أمام الذين شرعوا في تعاطي الكتابة لم تعد تسمح بوجود قدرات أكبر وقامات أطول فكان اللجوء إلى دمج الكتاب والفنانيين وتكوين أمانة واحدة لتتوالى بعد ذلك أربعة أسماء على أمانة الرابطة كانوا جميعاً أعضاء في اللجنة التنفيذية للاتحاد وتم اختيارهم بتنسيق مع أصحاب القرار إن اختلفت مستوياته فلا مجال لانكار وجوده ووسط جملة من المصاعب إذ اختلف حجمها فلا مجال لانكار وجودها هي الأخرى فالرابطة تنظيمياً تحت إشراف أمانة شؤون النقابات والروابط والاتحادات شأنها شأن التنظيمات المهنية والخدمية والتكنوقراطية والقانون المنظم لهذه المهنة مجتمعة ينطبق على الرابطة وما في حكمها فمؤتمراتها العامة تحدد من الأمانة المذكورة والانفاق يتم من الأمانة لمذكورة والنقاش داخلها أيضاً يتم في حدود شؤون المهنة لكنها لا تكون كذلك حين يتوفر ما يقتضي ما هو أكبر من ذلك فإذا ما اضفنا إلى ذلك المصالح التي تحركنا جميعاً والرغبات والعواطف والنزوع الفطري إلى البقاء لابد أن نعلم حجم المسؤولية الشخصية في الكثير من الانحراف غير أن الحديث في مجمل التفاصيل لا تتسع له هذه المعالجة التي أريد لها أن تكون مشاركة في هذا الموضوع من حيث آنيته والطرق التي قد تكون كفيلة بعلاجه وإذا كانت المفارقات قد ارتبطت بهذا التنظيم منذ تأسيسه الأول فإن أشدها بروزا تلك التي لازمت الأمانة ما قبل الحالية ففي الوقت الذي كان تشكيلها الأول عن طريق الفروع رأيناها في تطور آخر تلغي هذه الفروع ورأينا أمانة مؤتمر الشعب العام تعتمد هذا التوجه ثم يأذن طرف منها بعقد اجتماع عام غريب من نوعه فلا يذكر فيه الغرض من الاجتماع كما هي العادة ويتلو بعد ذلك الأمين العام استقالته دون إبداء أي سبب من الأسباب ويسعى البعض إلى اختيار بديل جدير بالمهمة وأكثر، ولكن دون وجود أي شرط من الشروط التي توفر شرعية الاجتماع مما يوفر أوسع المجالات للطعن وربما الترويج في وقت لاحق بأنه غير مقبول وفي إطار الحذر من أثر هذا الترتيب المريب تم الاتفاق على قبول الاستقالة وتحديداً مدة شهر لاجتماع خاص للمهمة المذكورة ولكن الذي حدث أن أمانة مؤتمر الشعب العام قامت بتشكيل لجنة من عدة أطراف لبحث أوضاع الرابطة ومن بينهم الأمين المستقيل لتوضع جملة من المقترحات التي ليس لها من مردود سوى الأضرار بالمؤسسة وجعلها مخالفة للنظائر العربية كافة وهكذا بدلاً من العودة إلى الاجتماع المنتظر مضت الشهور تلو الشهور وزاد العام ونصف العام إلى أن وقع احتكاك بين بعض أعضاء الأمانة وبعض أعضاء أمانة مؤتمر الشعب العام فكان أن حلت الأمانة العامة للرابطة فقفلت أبوابها والسيارة الخاصة بأمينها مع الإعلان عن تجديد القيد وتحديد مواعيد التصعيد واشتراط البراءة من السجن إلخ مما دفع الأغلبية أو شبه الأغلبية لعدم التقدم إلى القيد من جديد ولكن الاجتماع عقد وشكلت أمانة لم يحضر فيها الأمين اجتماع الفرع ولا المؤتمر العام وعندما أثار عدد من الأعضاء السابقين المشكلة مع اتحاد الكتاب العرب إذا بالأمين العام السابق يتوجه إلى دمشق ويوضح أن ما تم شأن داخلي صرف وذلك بعد أن تم جبر الخاطر وحل مشكلة السيارة وعطل دور من يراد تعطيله ورفض الأمين الجديد استلام مهمته واكتفى بتقديم استقالته لأسباب صحية وظلت الأمور على النحو التي هي عليه الآن .
فما الجديد الآن الذي يستوجب الحديث وبالأحرى مبرره ؟
إن الجديد يتمثل في الدعوة التي وجهت في وقت سابق لاستضافة المؤتمر العام للأدباء والكتاب العرب والذي حدد موعده بالربع الأخير من هذه السنة الشهر العاشر وهي دعوة غير مدروسة لأن هذا المؤتمر يتزامن مع أحقية أمين اتحاد الكتاب العرب الحالي في التجديد فلا مصلحة والحالة هذه للبلد المضيف والأولى أن يترك للأمين الحالي ليوفر المكان المناسب وبالذات إذا كانت أوضاع الرابطة على النحو الموجود أو بعد تصعيد غير مستوفٍ الشروط أو باكتتاب موسع على النحو الذي أعلن عنه والذي لا يتفق مع المعمول به في جميع الاتحادات العربية إذ في هذه الحالة سيكون من حق الأدباء والكتاب الليبيين أن يطرحوا كل الأوراق أمام الأدباء العرب ووضعهم أمام الصورة الحقيقية لمؤسسة لم ترتكتب الخيانة الوطنية ولم تخالف شروط المهنة وكانت دوما موضع تقدير القيادة التاريخية وتصر بعض النفوس الصغيرة وردود الأفعال على تعطيل دورها والحيلولة دون توفر شروط الأداء أمامها .
وهكذا وجدتني مطالبا بالخوض في وضعية رابطة الأدباء والكتاب فإذا ما بدأ لأحد أن ما عرض فيه شيء من الاطناب فليعلم أن ما ذكر لا يساوي سوى النزر اليسير أمام المتوفر طيلة التاريخ الذي أومأت إليه بل وقبله بسنين.

 

 

 

عودة للصفحة الرئيسية