عـــلامــات

للتواصل و الرآي و الحوار

( يهتم بمتابعة انتاج و فكر المبدعين الليبيين)

التاسيس : أمين مازن

 

 

 مقالات

 

رفيق‮ ‬شاعر الوطن ‮للكاتب خليفة التليسي‮ ‬
( نشرت في مجلة الرواد سنة 1966 )

عند‮ ‬الحديث عن الحركة الأدبية‮ ‬التي‮ ‬برزت في‮ ‬بلادنا‮ ‬وتكاملت شخصيتها‮ ‬،‮ ‬وتعددت ملامحها في‮ ‬فجر الاستقلال‮ ‬،‮ ‬وقامت على إنقاض ثقافة ما بعد‮ ‬الحرب العالمية الثانية‮ - ‬متمثلة‮ ‬في‮ ‬البحث‮ ‬الأدبي‮،‮ ‬والقصة القصيرة‮ ‬وأخيراً‮ ‬المسرحية والعمل المترجم ‮يبرز الأستاذ خليفة التليسي‮ ‬في‮ ‬مقدمة الأسماء التي‮ ‬قدمت أعمالاً‮ ‬أدبية‮ ‬اتسمت منذ البداية باستقامة الشكل‮ ‬ووضاءة‮ ‬المضمون‮ ‬،‮ ‬وتحقق‮ ‬الشخصية‮ ‬الفكرية‮‬،‮ ‬التي‮ ‬لا تضيع في‮ ‬الزحمة ولاتقتلها الأنانية والغرور‮ .. ربما كان حظ هذا الرجل بالنسبة للتأليف‮ ‬،‮ ‬لم‮ ‬يكن كما‮ ‬يجب أن‮ ‬يكون‮ ‬بل إن المندفع ورا ء الأحكام المتسرعة قد‮ ‬يقول‮ ‬إنه شحيح‮ ‬العطاء‮‬ غير أن الذي‮ ‬يعرف ما لدى‮ ‬هذا الكاتب من مقالات ودراسات‮ ‬مختلفة‮ ‬،‮ ‬بالإرضافة‮ ‬إلى الأعمال المترجمة التي‮ ‬لو‮ ‬جُمعت لشكلت‮ ‬عدداً‮ ‬لا بأس ‬به من المؤلفات بحيث‮ ‬لايمكن‮ ‬أن‮ ‬يتورط‮ ‬في‮ ‬مثل‮ ‬هذا الحكم ومع ذلك‮،‮ فحتى ولو سلمنا أن‮ ‬التليسي‮ ‬ليس‮ ‬لديه سوى ما قدم‮ ‬للمكتبة الليبية‮‮ ‬فإن هذا‮ ‬أيضاً‮ ‬ليس بالشي‮ ‬اليسير ‬ذلك ‬أن كتابات التليسي‮ ‬من البداية كانت تشير‮ ‬إلى‮ ‬أن‮ ‬كاتبها ذو مستوى‬
أجل لقد‮ ‬كانت تشير ‬بوضح على‮ ‬أن كاتبها‮ ‬يقف على أرضية‮ ‬غير رطبة‮ ‬وينطلق‮ ‬من مفاهيم‮ ‬ناضجة‮ ويتفتح‮ ‬لمختلف الثقافات الأنسانية‮ ‬دونما تعصب‮ ‬ولا تحجر‮‬ على‮ ‬أنه في‮ ‬الواقع لم‮ ‬يكن‮ ‬حسن الحظ‮ ‬بالنسبة لتناول إنتاجه من الأقلام الأخرى ‬فكتابه الشابي‮ ‬وجبران‮ ‬صدر‮ ‬في‮ ‬فترة كان مفهوم الواقعية‮ ‬غضاً‮ ‬عند الكتاب الشباب‮ ‬‬ولم‮ ‬يتخلص‮ ‬من الكثيرمن‮ ‬الاطلاقات ‬فكانت الأكاديمية‮ ‬تطلق‮ ‬باعتبارها سبة‮ ‬وكانت الرومانسية‮ ‬تعنى عند البعض نقيصة‮ ‬كان مفهوم‮ ‬الالتزام‮ ‬غائماً‮ ‬لدرجة أن إنتابت بعض‮ ‬الأعمال‮ مسحة‮ ‬من التقريرية‮ ‬واتسمت بعض المقالات بسمة التسرع والاستفادة من فترات الحماس السياسي‮ ‬والعواطف المتأججة‮ وصدركتاب ‬التليسي ‬موضوع ‬هذا المقال ‬والمؤلف‮ ‬يشغل منصب وزير الإعلام‮ ‬فأمتنعت عدة أقلام عن تناوله نتيجة ‬الحساسية وقلة قليلة‮ ‬من الكتاب هي‮ ‬التي‮ ‬أقدمت على مناقشة كتاب التليسي‮ في‮ ‬حين أن طبيعة الكتاب كانت تقتضي‮ ‬أن لا‮ ‬يهدأ النقاش‮ ‬حول هذا الكتاب سنوات‮ ‬وسنوات‮ ‬لكثرة القضايا التي‮ ‬يثيرها والظروف المتشابكة‮ ‬التي‮ ‬تحيط به‮ والكتاب‮ ‬يحتوي‮ على عشرة فصول‮ ‬ومقدمة للمؤلف‮ ‬يدرس‮ ‬في‮ صفحاتها‮ ‬التي‮ ‬تقع في‮ ‬مائتين وعشر‮ ‬صفحات شاعرية المرحوم احمد‮ ‬رفيق‮ ‬المهدوي‮ ‬الذي‮ ‬ملأ‮ ‬الحياة الثقافية اكثر من ثلاثين‮ سنه ‬وعرفته المحافل‮ ‬الأدبية في‮ ‬الداخل ‬والخارج شاعرا‮ ‬يغني‮ ‬كفاح الإنسان الليبي‮ ‬ويعبرعن مواقفه الرائعة تجاه الاستعمار في‮ ‬مختلف صوره‮‮ ‬ويشمخ عن ان‮ ‬يسخر شعره أداة لخدمة السادة أو وسيلة‮ ‬لتحقيق‮ ‬الأغراض‮ ‬الدنيوية‮ ‬أوسلما‮ ‬يرتفع به‮ ‬الشاعر درجات العلى‮ ‬المزعوم‮ ‬فكان‮ ‬أن استحق لقب‮ ‬شاعرالوطن عن جدراة فأكتسب هالة‮ ‬من الإكبار والتمجيد‮ ‬،‮ ‬ادت إلى استحالة النظر‮ ‬إلى شاعريته‮ ‬من وجهة نظر تقييمية تحدد‮ ‬اضافته الفعلية الى حياتنا الثقافية‮‮ ‬وتوضح ما‮ ‬ينطوي‮ عليه من المآخذ حتى‮ ‬يتجنبه من‮ ‬يمكن‮ ‬ان‮ ‬يتتلمذ عليه في‮ ‬درب‮ ‬الكلمة الشريفة ومما ازاد‮ ‬في‮ ‬روعة الكتاب‮ ‬ان كل‮ ‬فصوله‮ ‬قد نشرت عدا فصلا‮ ‬واحداً‮ ‬والشاعر‮‬على قيد ‬الحياة‮ ‬،‮ ‬وساعدهو نفسه‮ ‬عى تمكين‮ ‬المؤلف من‮ ‬كتابتها‮ - ‬تقديرا للبواعث الشريفة التي‮ ‬دفعت المؤلف‮ ‬إلى كتابته‮ { ‬1‮ } ‬
والكتاب ‬في ‬الواقع‮ : ‬لايقدم دراسة عن رفيق ‬المهدوي‮ ‬وحده‮ ‬،‮ ‬ولا أحسب‮ ‬ان قارئاً‮ ‬واحداً‮ ‬يملك ولو قليلا‮ ‬من التأني‮ ‬يخرج منه‮ ‬بهذه‮ ‬النتيجة‮ ‬فهو بذلك كله‮ ‬يقدم‮ ‬رأي‮ ‬المؤلف‮ ‬في‮ ‬المدرسة ‬التقليدية‮ ‬الحديثة‮ ‬والحركة‮ ‬الشعرية ‬الجديدة‮ ‬وهو بالتالي‮ ‬صورة‮ ‬شديدة‮ ا‬لوضوح‮ ‬لتطور‮ ‬مفهوم النقد ‬الأدبي‮ عند التليسي ‬نفسه‮ ‬والرؤية التي‮ ‬يطل منها على‮ ‬الإنسان ‬والحياة‮ وفي‮ ‬هذا المقال‮ ‬لن‮ ‬نعرض آراء‮ ‬
1‮- ‬مقدمة الكتاب‮ ‬
المؤلف‮ ‬،‮ ‬اذ لو كان‮ ‬يريد‮ ‬تلخيص كتابه بنفسه‮ ‬،‮ ‬ولا القاريء‮ ‬أيضاً‮ ‬سيستفيد من هذه العملية‮ فخير له أن‮ ‬يقرأ الأصل‮ دون شك لكننا نود أن نناقش بعض القضايا التي‮ ‬يثيرها هذا الكتاب الخطير‮ ‬محاولين توضيح‮ ‬ما‮ ‬يمكننا توضيحه‮ ‬وما‮ ‬يمكن‮ ‬ان نلاحظه على البعض‮ ‬الآخر على أمل‮ ‬ان‮ ‬يكون في‮ ‬ذلك‮ ‬جانب‮ ‬جديد‮ ‬نحومناقشة مختلف المشاكل‮ ‬التي‮ ‬تعرض لها الكاتب‮ ‬والتي‮ ‬نثق ‬في‮ ‬ان‮ ‬المؤلف‮ ‬أشد الناس ‬حرصا عليها‮ ‬،‮ ‬وإستعداداً‮ ‬للذود عن‮ ‬حياضها
يقف‮ ‬المؤلف في‮ ‬الفصل‮ ‬الاول من كتابه هذا وقفة رائعة‮ ‬امام رحلة‮ ‬الشعر الحديث‮ ‬،‮ ‬من خلال المدرسة التقليدية‮ ‬الحديثة‮ ‬التي‮ ‬قامت‮ ‬‮ ‬بزعامة المرحوم محمود سامي‮ ‬البارودي‮ !!‬
فيكشف‮ ‬في‮ ‬جرأة‮ عن قناع هذه المدرسة التي‮ ‬اكتفت‮ ‬بالتعبير ‬عن القضايا‮ ‬العامة‮ ‬،‮ ‬وذلك من‮ ‬خلال النظرة الخارجية‮ ‬المتفرجة‮ ‬حتى ‬لاتكلف نفسها ‬ان‮ ‬تغوص ‬إلى الحدث تستكشف اسبابه‮ ‬،‮ ‬وتتلمس‮ ‬ظروفه وتحدد‮ ‬بالتالي‮ ‬الموقف‮ ‬النهائي‮ ‬منه‮ .‬
ولكنها تنطلق من الإنفعال العام‮ ‬مما جعلها حبيسة الاشكال القديمة‮ ‬فمات فيها الإتجاه إي‮ ‬الأبتكار ‬وتعطل‮ ‬فيها‮ ‬كل ما من شأنه أن‮ ‬يدعو ‬إلى ‬التجديد ‬فانعدمت الذاتية‮ ‬ولم‮ ‬يبعد‮ ‬الشعر عن الآراء ‬الشائعة‮ ‬ولم‮ ‬يتجاوز طابع المناسبة البحتة بل ظل الشاعر التقليدي‮ ‬الحديث‮ ‬يرتبط بالقضايا‮ ‬العامة‮ ‬يستر مشاعر‮ ‬الجمهور‮غير‮ ‬أنني‮ ‬أحسست بشيء‮ ‬من‮ ‬التناقض في‮ ‬هذا الفعل‮‮ ‬فبينما‮ ‬يقول‮ ‬المؤلف في‮ ‬ص‮ ‬23‮ ‬عن شعر مدرسة المهجر‮‮ ‬فمن حيث الصياغة سعى‮ ‬إلى التحرر من الاشكال التعبيرية القديمة‮ ‬،‮ ‬وتوخي‮ ‬البساطة‮ ‬،‮ ‬وبعيد ‮‬عن البهرجة اللفظية وجعل‮ ‬القيمة الانسانية‮ ‬أعلى من القيمة اللسانية‮ « ‬ويقول عن مدرسة ابوللو في‮ ‬الصفحة‮ ‬25‮ لعل‮ ‬من أكبر ‬مزاياها التي‮ ‬إنفردت‮ ‬بها‮ ‬،‮ ‬عمق‮ ‬الشعور الذاتي‮ ‬وإحساس‮ ‬الشعراء ‬بأن الشعر رسالة‮ ‬وإنه‮ ‬اسمى ‬من أن‮ ‬يذبح‮ ‬في‮ ‬هيكل‮ ‬المديح والهجاء‮ ‬وإنه قيمة‮ ‬إنسانية‮ ‬كبيرة‮ وليس‮ ‬وسيلة‮ ‬للتكسب‮ ‬والاستجداء ‬وأنه‮ ‬قضية‮ ‬يجب‮ ‬أن‮ ‬يعيشها‮ ‬الشاعر ‬ويطعمها من قلبه‮ ‬وأعصابه‮ ‬،‮ ‬حتى‮ ‬يأتي‮ ‬شعره نابضا‮ ‬بخفقات القلب و‬نبضات الوجدان‮ ‬بينما‮ ‬يقول المؤلف ‬كل هذا ‬الكلام عن مدرستي ‬المهجر وابوللو‮ ‬نراه‮ ‬يقول‮ ‬في‮ ‬ص‮ ‬27‮ ‬اذا حدث‮ ‬هذا‮ ‬التغيير فهولا‮ ‬يمس إلا الشكل الذي‮ ‬كان‮ ‬يتفاوت ويختلف‮ ‬من عصر الى آخر‮ ‬ليونة‮ ‬ورقة‮ ‬أو خشونة‮ ‬ومتانة‮‮ ‬اما المضمون فقد ضل‮ ‬هو‮ ‬المضمون لا‮ ‬يتغير في‮ ‬اغراضه‮ ومجالاته المتعددة ‬من مدح ‬ورثاء‮‮ ‬ونسيب‮ ‬وهجهاء‮ ومثل ‬هذا القول‮ ‬ينسف ‬كل ‬الكلمات الطيبة التي‮ ‬اوردها المؤلف‮ ‬حول‮ ‬مدرستي‮ ‬المهجر وابوللو‮ ‬الامر‮ ‬الذي‮ ‬احسست أمامه‮ ‬بحيرة‮ ‬كبيرة‮ . ‬
عن مدرسة‮ ‬المهجر ومن بعدها ابوللو‮ ‬حقاً‮ ‬قد انتهى‮ ‬عهدهما‮ ‬،‮ ‬مافي‮ ‬ذلك‮ ‬شك‮ ‬ولا‮ ‬ريب،‮ ‬ولكنهما وبالذات أبوللو عبرت‮ ‬عن‮ ‬مرحلة زمنية مهمة وهو شيء‮ ‬يقرره المؤلف‮ ‬قبل‮ ‬غيره ‮٠ ‬
فماذا‮ ‬يريد‮ ‬المؤلف ان‮ ‬يقول‮ ‬ياترى‮ ‬؟‮ ‬
أما في‮ ‬الفصل المتعلق بالأسلوب‮ ‬وهو في‮ ‬تقديري‮ ‬لب‮ ‬الكتاب‮ ‬،‮ ‬فإن‮ ‬المؤلف‮ ‬يطرح‮ ‬العديد من القضايا الفكرية التي‮ ‬يتخذ‮ ‬لها‮ ‬منطلقها اسلوب رقيق‮ ‬وشاعرية رفيق‮ ‬،‮ ‬ويحدد‮ ‬الكثير‮ ‬من المقاييس‮ ‬النقدية والقواعد‮ ‬العامة ،‮ ‬كما‮ ‬يصحح‮ ‬بعض‮ ‬الأخطاء‮ ‬الشائعة حول بعض الإتجاهات الادبية لعل من ابرزها قضية‮ ‬الإلتزام‮ ‬التي‮ ‬رفعت‮ ‬شعاراتها الفئات‮ ‬الشابة في‮ ‬عالمنا العربي‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬السنوات الماضية‮ ‬واعتبرت من وجهة‮ ‬نظر شباب‮ ‬آخرين‮ ‬دعوة‮ ‬إلى الخروج‮ ‬بالشعر‮ ‬عن رسالته الإنسانية‮ ‬،‮ ‬ودعوة‮ ‬إلى وضع اللأيب‮ ‬داخل اطار محدد‮ ‬لا يتخطاه . ‬
وتناست عن حسن‮ ا‬و سوء‮ ‬نية‮ ‬إن عدم‮ ‬الإلتزام‮ ‬في‮ حد‮ ‬ذاته ألتزام‮ ‬،‮ ‬وإن الكلمات‮ ‬لايمكن ‬ابداً ‬ان تبقى‮ ‬في ‬الهواء‮ ‬،‮ ‬مجردة من‮ ‬خدمة‮ ‬اغراض‮ ‬بعينيها‮ ‬،‮ ‬وفلسفات‮ ‬بذاتها‮ ‬فالاديب ‬كما نعلم إنسان‮ ‬يعيش‮ ‬وسط‮ ‬مجتمعه‮ ‬الذي‮ ‬تتصارع فيه‮ ‬القوى‮ ‬المختلفة‮ و ‬الاراء‮ ‬‮ ‬المتغيرة‮‮ ‬لتطويره ‬والبحث عن أفضل‮ ‬الحلول لمعضلاته الإجتماعية‮ ‬ومن ثمة‮ ‬فهو‮ ‬بشكل‮ او آخر‮ صاحب‮ موقف‮ ‬من هذا الصراع ‬أراد ذلك أم‮ ‬لم‮ ‬يرد‮ .. ‬سلم ام لم‮ ‬يسلم
والقضية إذن ‬هي ‬أين ‬يقف ا‬لاديب ‬من معركة البناء‬؟ واين ‬يقف‮ ‬من‮ ‬مشاكل المجتمع ؟‮ ‬
هل‮ ‬يناصر القيم ‬الجديدة‮ ‬ام‮ ‬يقف‮ ‬مع القيم القديمة؟‮ ‬
وليست هناك أشياء‮ ‬مبتدعة‮ ‬،‮ ‬ولا أشياء‮ ‬مفتعلة‮ ‬،‮ ‬كل‮ ‬شيء‮ ‬يحفل به تاريخنا الأدبي‮ ‬،‮ ‬والمسألة‮ ‬مسألة‮ ‬إختلاف‮ ‬في‮ ‬القيم‮ ‬واختلاف ‬في‮ ‬الموقف‮ ‬(( إرتباط الشاعر‮‬العربي‮ ‬بالأحداث عادة ليس‮ ‬شيئاًجديداً‮ ‬طارئا‮ ‬على‮ ‬الشعر‮ ‬العربي‮ ‬ولا هو‮ ‬من نتائج‮ ‬الدعوات الهادفة او الإلتزامية‮ ‬،‮ ‬لقد‮ ‬كان‮ ‬الشاعر العربي ‬دائمآً‮ ‬صاحب موقف‮ ‬من الاحداث العامة التي‮ ‬تطرأ علي‮ ‬وجوده‮ ‬،‮ ‬وليس‮ ‬موقفه ‬من ‬الأحداث‮ ‬في‮ ‬القبيلة‮ ‬،‮ ‬التي‮ ‬كان‮ ‬يعبر عنها ويدافع من أجلها‮ ‬،والتي‮ ‬كانت تكافئه‮ ‬على‮ تعبيره هذا بأن‮ ‬تحلله مكانة عظيمة بين رجالها‮ ‬،‮ ‬ونحن‮ ‬حين نستعرض‮ ‬تطور الشعر‮ ‬السياسي‮ ‬العربي‮ ‬نلاحظ‮ ‬هذا‮ ‬الإرتباط‮ ‬،‮ ‬الذي‮ ‬انطلق‮ ‬عبر العصور‮ .‬،‮ ‬من دائرة‮ ‬القيلة ليعانق الإنطلاقة الأسلامية‮ ‬الكبرى‮ ‬وما صاحبها من فتوحات ثم إنقاسامات‮ ‬،‮ ‬واختلافات سياسية‮ ‬ومذهبية بين ‬قادة‮ ‬المسلمين‮ ‬،‮ ‬كما‮ ‬يحدد‮ ‬المؤلف مفهومه‮ ‬في‮ ا‬لنقد وينكر على‮ ‬الذين‮ ‬يأخذون‮ ‬من الأديب‮ ‬مختاراته ويعطون من خلالها حكماً‮ ‬عاماً‮ .‬،‮. ‬إعتبار‮ ‬ان الحكم‮ ‬على الأديب‮ ‬يجب‮ ‬ان‮ ‬يكون‮ ‬من جميع أنتاجه‮ .‬،‮ ‬فالحكم‮ ‬على‮ ‬المختارات‮ ‬كالحكم على‮ ‬المدينة‮ ‬من عماراتها‮ » ‬1‮ « ٠‬
وإنطلاقاً‮ ‬من هذا المفهوم نجد إننا نسجل نفس المأخذ‮ ‬علي‮ ‬المؤلف‮ ‬،‮ ‬حول‮ ‬الأحكام التي‮ ‬أنتهى إليها‮ ‬في‮ ‬هذا الفصل‮ . ‬
‮ ‬لا لأ‮ننا نختلف معه في‮ ‬ارائه حول شاعرية رفيق‮ ‬،‮ ‬ولكن‮ ‬لإننا نرى ان الحاجة‮ ‬تدعو‮ ‬،‮ ‬إلي‮ ‬الأستشهاد‮ ‬بأكثر من هذا العدد‮ ‬من القصائد‮ . ‬‮ ‬
ليس شرطاً‮ ‬ان تورد كنصوص‮ ‬كاملة ولكن من الممكن الإشارة‮ ‬إلى‮ ‬عناوينها‮ ‬فقط‮ . ‬
صحيح‮ ‬إن‮ ‬الذي‮ ‬يريد‮ ‬معارضة‮ ‬الكاتب عليه إن‮ ‬يستخلص الاراء‮ ‬من‮ إ‬نتاج‮ ‬الشاعر ‮ولكن ادراكنا بأن‮ ‬المؤلف‮ ‬يعلم‮ ‬إن جمعه لهذه‮ ‬الدراسات‮ ‬في‮ ‬كتاب‮ ‬إنما‮ ‬يقدم‮ ‬اول دراسة‮ ‬من نوعها تشهدها المكتبة اللليبية‮ ‬عن‮ ‬شاعر ملئ الحياة الأدبية‮ ‬في يوم‮ ‬من الأيام‮‮ ‬وهو أمر‮ ‬يحتاج إلى الإمعان‮ ‬في‮ ‬الأستطراد والإستشهاد . ‬
والتمسك‮ ‬بخط‮ ‬البحث‮ ‬إلى جانب‮ ‬خط‮ ‬النقد‮
1‮- ‬ص‮ ‬79‮ ‬
إن الاحكام نفسها‮ ‬،‮ ‬حسب‮ ‬رأيي‮ ‬،‮ ‬تكاد‮ تنطق مطالبة‮ ‬بمزيد‮ ‬من الأستشهاد‮ ‬بأشعار رفيق‮ ليس لأن هذه‮ ‬الأحكام‮ ‬تتسم‮ ‬بالتعميمي‮ ‬،‮ ‬او إنها تجنح إلى‮ ‬الخور،‮ ‬فالحق‮ ‬إنها‮ ‬تجنح‮ ‬إلى الخور‮ .‬،‮. ‬فالحق‮ ‬ان عنصر‮ ‬الصواب‮ ‬‮ ‬فيها دون‮ ‬غيره‮ .‬،‮ ‬هو الذي‮ ‬يجعل الاكثار من الشواهد‮ ‬أمراً‮ ‬تحتمه‮ ‬طببيعة‮ ‬الدراسة‮ ‬نفسها‮ . ‬
‮( ‬إنه‮ ‬يحس‮ ‬بنفسه‮ ‬،ولكن‮ ‬ليس‮ ‬ذلك‮ ‬الإحساس‮ ‬العميق‮ ‬الذي‮ ‬يتلقاه‮ ‬كل إنسان‮ ‬،‮ ‬على‮ ‬أنه وثيقة‮ ‬إنسانية‮ ‬عظيمة‮ ‬في‮ ‬الدلالة على خوالج النفس‮ ا‬لبشرية ( ‬إنه ليس‮ ‬بشاعر من شعراء‮ ‬الوجدان الذاتي‮ .‬،‮ ‬ولكنه‮ ‬ظل‮ ‬مشودد‮ ‬الى هذه‮ ‬المدرسة التقليدية‮ ‬،‮ ‬ولا‮ ‬يكاد‮ ‬إحساسه‮ ‬الفردي‮ ‬يطل‮ ‬علينا إلا في‮ ‬غفلة‮ ‬،‮ ‬وبطريقة‮ ‬اقرب‮ ‬إلى السرد منها‮ ‬الى البوح‮ ‬الوجداني‮ ‬العميق‮ . ‬
إنني‮ ‬على ثقة‮ ‬من ان هذه ‬الأحكام‮ ‬التي‮ ‬طبقها‮ ‬الأستاذ‮ ‬المؤلف‮ ‬على شعر‮ ‬رفيق‮ ‬تحتاج‮ ‬إلى عدد‮ ‬غير‮ ‬هذا‮ ‬العدد‮ ‬الضئيل‮ ‬من النماذج التي اختارها‮ .‬
ولست‮ ‬أشك‮ ‬في‮ ‬ان المؤلف‮ ‬لو قدم‮ نماذج ‮ ‬اكثر‮ ‬لاستطاع‮ ‬ان‮ ‬يتقي‮ ‬شر‮ ‬تهمة‮ ‬التحامل التي‮ ‬بدت‮ ‬للبعض‮ ‬،‮ ‬والتي‮ ‬لاشك إن مصدرها‮ ‬عدم‮ ‬‮ ‬المعاناة في‮ ‬القراءة‮ ‬،‮ ‬وعدم‮ ‬الرجوع المتروي الى اشعار رفيق‮ ‬ودراستها‮ ‬بمعزل عن الإنفعال‮ ‬،‮ ‬والنظرة‮ ‬السريعة‮ ‬التي‮ ‬لا تعمق‮ ‬التجربة الشعرية ‮ومهما‮ ‬يكن‮ ‬من امر‮ ‬فليست‮ ‬هذه‮ ‬النظرة جديدة‮ ‬على المؤلف‮ ‬فلقد‮ ‬سبق له أن قاس‮ ‬منها الكثير‮ ‬في‮ ‬سنوات مضت ثم‮ ‬أثبت الزمن بطلانها‮ . ٠ ‬
وثمة‮ ‬جانب‮ ‬آخر‮ ‬لايفوت‮ ‬المؤلف‮ ‬أثباته وهو جانب‮ ‬نقص‮ ‬الأسباب‮ ‬التي‮ ‬أدت‮ إ‬لي‮ ‬وجود المأخذ‮ ‬التي‮ ‬يسجلها عل رفيق‮ ‬او‮ ‬على المدرسة‮ ‬‮ ‬التقليدية‮ ‬الحديثة‮ ‬في‮ ‬بلادنا‮ ‬على الأصح‮ . ) ‬
‮‬ولاشك في‮ ‬أنه‮ ‬كانت تحول دونه‮ ‬ودون‮ جدة‮ ‬اسباب‮ ‬كثيرة‮ ‬،‮ ‬أبرزها الظروف القلقة التي كان‮ ‬يعيشها وعدم‮ ‬الاستقرار‮ ‬،‮ ‬ثم‮ ‬ضعف‮ ‬الحصيلة الثقافية‮ ‬وتخلف البيئة‮ ‬من الناحية الأدبية‮ مما عطل‮ ‬حركة النقد التي‮ ‬تدعو‮ ‬إلى‮ ‬الإبداع‮ ‬،‮ ‬وفي‮ ‬الكتاب فصل آخر على جانب كبير من الأهمية‮ ‬يطرح‮ ‬فيه الكاتب طائفة‮ ‬من القضايا‮ ‬شديدة‮ ‬الخطورة‮ ‬هو فصل‮ ‬الوطنية في‮ ‬شعر‮ ‬رفيق‮ ‬الذي‮ ‬يقدم فيه المؤلف‮ ‬بعض‮ ‬الاراء‮ ‬الجريئة‮ ‬حول التاريخ الليبي‮ ‬،‮ ‬وظهور النزعة الوطنية‮ ‬التي‮ ‬رأي‮ ‬بعض‮ ‬المثقفين وجودها‮ ‬في‮ ‬بعض‮ ‬الحركات التمردية‮ ‬التي‮ ‬عرفتها البلاد‮ ‬في‮ ‬فترة‮ ‬الحكم‮ ‬التركي‮ ‬،‮ ‬فيصحح المولف هذا الفهم الخاطيء‮ ‬قائلاً‮ ‬ان اغلب هذه‮ ‬الحركات‮ ‬،‮ ‬كان‮ ‬يحمل روح الخروج على الدولة والإستقلال‮ ‬بالقبيلة‮ ‬او‮ ‬العشيرة‮ ‬او‮ ‬المقاطعة‮ ‬1‮
‮‬لم‮ ‬يكن احد ممن ‬آولئك الثوار‮ ‬قد تهيأ له شيء‮ ‬من صفات الزعامة الوطنية‮ ‬،‮ ‬وما كان أحد منهم‮ ‬يحمل قضية‮ ‬الناس تحت لوائها‮ .. ‬وقد ظل كل وحد‮ ‬منهم‮ ‬مستقلاً‮ ‬بمنطقته‮ ‬،‮ ‬لا‮ ‬يتجاوز هذا النطاق‮ ‬ليصبح‮ ‬زعيماً‮ ‬وطنياً‮ ٠ ‬
ومثل‮ ‬هذا الرأي‮ ‬يدلنا بحق على‮ ‬تمثل الملف لحقيقة التاريخ الليبي‮ ‬،‮ ‬والواقع‮ ‬السياسي‮ ‬في‮ ‬تلك‮ ‬الفترة‮ ‬التي‮ ‬ظهرت فيها بعض الحركات الفردية‮ ‬حاول الكثيرون بتأثير‮ ‬العواطف‮ ‬وصف هذا التمرد‮ ‬الوطني‮ ‬،‮ ‬بدافع‮ ‬
التنظير لأي‮ ‬شيئ‮ ‬ولو كان محض‮ ‬خيال ‮ ‬
أما عن اسباب الإستعمار الأيطالي‮ ‬فإن‮ ‬المؤلف‮ ‬يقول‮ : ‬
‮( ‬ان‮ ‬الإستعمار الأيطالي‮ ‬لم‮ ‬يكن تدفعه‮ ‬ضرورات اقتصادية‮ ‬ملحة‮ ‬،‮ ‬وإن البلاد الأيطالية‮ ‬في‮ ‬ذالك‮ ‬الوقت‮ ‬متخلفة من الناحية‮ ‬‮ ‬الزراعية‮ ‬والإقتصادية‮ ‬،‮ ‬ولم‮ ‬يكن‮ ‬الفائض الذي‮ ‬يدفعها إلى البحث عن منافذ‮ ‬لتصريف منتجاتها‮ ‬،كما لم تقم فيها صناعة مزدهرة‮ .‬،‮. ‬‮ ‬تشعر بحاجتها إلى المواد‮ ‬الأولية‮ ‬،‮ ‬ولكن‮ ‬كان لابد من ان تحصل على‮ ‬مظهر‮ ‬الدولة‮ ‬الكبيرة‮ .‬،‮ ‬بالاستيلاء‮ ‬على مستعمرة‮ ‬،‮ ‬ان‮ ‬أهمية‮ ‬الدول قد‮ ‬تحددت‮ ‬في‮ ‬هذه‮ ‬الفترة‮ ‬بكثرة مستعمراتها‮ ‬،‮ ‬واصبح إحتلال ليببيا قضية‮ ‬وطنية‮ . ‬)
هو‮ ‬رأي‮ ‬فيما‮ ‬نعتقد‮ ‬يختلف‮ ‬الى حد كبير من طبائع‮ ‬الأشياء‮ ‬،‮ ‬ليس‮ ‬فقط‮ ‬لأن المؤلف‮ ‬ينكر‮ ‬أثر العامل الإقتصادي‮ ‬التي‮ ‬اجمعت كل‮ ‬المدارس‮ ‬الفكرية على اعتباره عاملاً‮ ‬مهما في‮ ‬توجيه‮ ‬حركة التاريخ‮ ‬،‮ ‬فيما رأت فيه‮ ‬مدارس أخرى‮ ‬إنه‮ ‬قاعدة‮ ‬اساسية‮ ‬لسلوك‮ ‬الإنسان‮ .‬‮ ‬
ولكن لأن‮ ‬الإستعمار الأيطالي‮ ‬اساساً‮ ‬لم‮ ‬يخل من الأسباب‮ ‬الإقتصادية‮ ‬الكامنة‮ ‬خلفه‮ ‬،‮ ‬والا فبماذا‮ ‬يفسر‮ ‬المؤلف هذا العدد‮ ‬الكبير‮ من‮ ‬الأيطاليين‮ ‬الذين‮ سارعت إيطاليا‮ ‬بتهجيرهم إلى ليبيا‮ . ‬
هل‮ ‬يعتقد‮ ‬ان صعود‮ ‬الفاشية‮ ‬إلى‮ ‬كراسي‮ الحكم هو الآخر محض‮ ‬صدفة‮ ‬،‮ ‬او بمركب‮ ‬الرغبة في‮ ‬العظمة‮ ‬بل‮ ‬بماذا نفسر‮ كلام المؤلف نفسه‮ ‬في‮ ‬صفحة‮ ‬115‮ ‬عندما‮ ‬يقول ‮:
(‮ ‬لم تدخل إيطالي‮ ‬ميدان الأستعمار سنة‮ ‬1869‮ ‬حينما‮ ‬دخلت إحدى‮ ‬الشركات الأيطالية‮ ‬بالتفاهم مع الحكومة‮ ‬إلى ميناء‮ ‬عصب‮ ‬بالحبشة‮ ‬،‮ ‬ثم‮ ‬اتجهت‮ ‬ببصرها إلى الشواطيء‮ ‬الأفريقية‮ ‬للبحر الأبيض المتوسط‮ ‬وحاولت ان تنفذ‮ ‬إلى تونس‮ ‬فأفلتت من‮ ‬يدها حين سبقتها فرنسا إليها‮ ‬،‮ ‬فلم‮ ‬يبقى‮ ‬أمامها‮ ‬سوى ‬ليبيا ) ‬‮.‬
‮ ‬بماذا‮ ‬نفسر‮ ‬قول المؤلف‮ ‬نفس‮ ‬الصفحة‮ :- ‬
‮( ‬لقد‮ ‬ضاقت أوروبا بسكانها واستغلتها اجيال وأجيال‮ ‬متعاقبة‮ ‬،‮ ‬وهناك‮ قارات ماتزال بكرا في‮ ‬أمكانها ان تمولها بما تريد‮ ‬وتجعل منها مزرعة تستغلها لصالح أبنائها‮ ) . ‬
كيف‮ ‬يذهب‮ ‬الأستاذ‮ ‬التليسي‮ ‬بعد‮ ‬كل هذه‮ ‬الآراء‮ ‬إلي‮ ‬الجزم القول‮ ‬كان‮ ‬ثابت‮ ‬أن الإستعمار الأيطالي‮ ‬لم‮ ‬يكن‮ ‬تدفعه ضرورات إقتصادية‮ ‬نحن لا‮ ‬نفرض على‮ ‬الأستاذ‮ ‬التليسي‮ ‬ان‮ ‬يسلم‮ ‬بالمفاهيم التي‮ ‬إنتهت إليها المدارس‮ ‬الفكرية‮ ‬المختلفة‮ ‬،‮ ‬ولا‮ ‬ندعوه‮ ‬ان يغلق‮ ‬باب‮ ‬الإجتهاد‮ ‬في‮ ‬تملي‮ ‬طبائع‮ ‬الأستعمار‮ ‬المختلفة‮ ‬،‮ ‬او‮ ‬ننكر وجود‮ ‬بعض‮ ‬المميزات المستقلة‮ في‮ ‬كل‮ ‬فترة‮ ‬من فترات التاريخ‮ ‬،‮ ‬ولكل‮ ‬شعب‮ ‬من الشعوب‮ ‬،‮ ‬وبالذات‮ ‬شعبنا ليبي‮ ولكننا نستغرب‮ ‬منه هذا الجزم القاطع دون توسع في‮ ‬الاستقصاء ‬،‮ ‬خاصة وإنه من القلة التي‮ ‬تملك إطلاعاً كبيرا في‮ ‬الثقافة الأيطالية ‮
إننا نعتقد ان الضرورة تقتضي‮ ‬عليه ان‮ ‬يتقص‮ ‬اكثر حتى‮ ‬يخرج‮ ‬لينا بما خرج‮ ‬به في‮ ‬الفصل الذي‮ ‬خصصه‮ ‬لرفيق ودانونزيو حيث وضع‮ ‬حداً‮ ‬حاسماً‮ ‬للهالة التي‮ ‬كسبتها قصيدة رفيق حول‮ ‬ دانونزيو داعية الإستعمار الأيطالي‮ ‬،‮ ‬لا لي‮ شئ ‬سوى‮ ‬إننا نجهل اللغة الإيطالية‮ . ‬
‮‬ومن الفصول التي‮ ‬لاحظنا عليها شيئاً‮ ‬من السرعة أيضاً‮ ‬الفصل الذي‮ ‬عنونه المؤلف‮ ‬بالشارف‮ ‬ورفيق‮ ‬وآخر الذي‮ ‬عنونه برفيق‮ ‬وشوقي‮ ‬والعقاد‮ ففي‮ ‬الأول‮ كان ‬من المفروض أن‮ ‬يجري‮ ‬المؤلف‮ ‬موازنة‮ ‬بين‮ ‬رفيق‮ ‬والشارف‮ ‬أيهما‮ ‬اكثر شاعرية‮ ‬من‮ ‬الآخر ‬وما هي‮ ‬المآخذ التي‮ ‬‮ ‬تشمل‮ ‬كليهما‮ والاسباب‮ ‬التي‮ ‬أدت‮ ‬لذلك ؟‮ ‬
فاذا ماقيل ان ‬ذلك‮ ‬يتطلب كتابباً‮ ‬مستقلا‮ ‬،‮ ‬فاننا نسارع‮ ‬إلي‮ ‬القول‮ ‬بأن الأفضل‮ ‬لو استغنى‮ ‬المؤلف‮ ‬عن هذا الفصل‮ ‬اساساً‮ حقاً‮ ‬ان المؤلف‮ ‬اشار بأن‮ ‬،‮ ‬الشارف‮ ‬على مايبدو‮ ‬اكثر إحتفالاً‮ ‬بأسلوبه‮ .‬،‮. ‬وان‮ ‬كلا من رفيق‮ ‬والشارف‮ ‬يتفقان في‮ ‬الجهل باللغات الأجنبية‮ ‬،‮ ‬وان‮ ‬العلاقة بينهما‮ ‬كانت‮ ‬علاقة ود‮ ‬،‮ ‬وإنهما‮ ‬يستويان‮ ‬في‮ ‬معالجة‮ ‬الشعر السياسي‮ ‬وان‮ ‬كان‮ ‬رفيق أكثر إلتصاقاً‮ ‬بالحركة الوطنية‮ . ‬
إلا اننا نعتقد أن من الأحسن لو توسع المؤلف ‬في‮ ‬هذا‮ ‬الفصل‮ ‬بشكل اكثر تفصيلاً‮ ‬وباستشهادات اقرب‮ ‬إلى المعرفة‮ ‬والتقصي‮ وبالنسبة للفصل‮ ‬الذي‮ ‬عقده‮ ‬المؤلف لرفيق وشوقي‮ ‬والعقاد ‬،‮ ‬إننا نلاحظ‮ ‬عليه إن عرض آراء‮ ‬الأستاذ‮ ‬العقاد‮ ‬كان من الاصوب‮ ‬ان‮ ‬يتوسع المؤلف في ‬مناقشة‮ ‬اراء‮ ‬العقاد‮‬
صحيح‮ ‬ان‮ ‬كلمة العقاد‮ ‬حول رفيق‮ ‬استغلت‮ ‬أكثر من اللازم‮ ‬،‮ ‬وصحيح ان ‬هذا الفصل‮ ‬يعطينا‮ ‬،‮ ا‬لدليل‮ ‬الواعي‮ ‬لمعرفة موقف‮ ‬التليسي‮ ‬من الأستاذ العقاد‮ . ‬
ومع‮ ‬ذلك‮ ‬،‮ ‬ففي‮ ‬إعتقادنا ان هذا‮ ‬الفصل على قدر كبير‮ ‬من السرعة‮ ‬،‮ ‬وكان‮ في ‬إمكان الأستاذ‮ ‬المؤلف‮ ‬أن‮ ‬يتوسع‮ ‬فيه‮ ‬اكثر‮ ‬،‮ ‬كي‮ ‬لا تبق‮ ‬الآراء‮ ‬مكتومة في‮ ‬صدره حسبما فهمنا من السطور‮ ‬وإن كان قد أعجبنا بكل‮ ما ‬لايخطر على بال‮ ‬الكثيرين بجرأة الؤلف حول الأستاذ‮ ‬العقاد‮ . ‬
‮ ‬وهناك‮ ‬آراء‮ ‬أخرى‮ ‬لاحظنا‮ ‬إنها تكررت في أكثر من مكان‮ ‬،‮ ‬كتساؤله‮ عن شخصية رفيق‮ ‬التي‮ ‬ظهرت في‮ ‬شعره دون فهم المستوى‮ ‬وقصيدته‮ ‬رحيلي‮ ‬عنك التي‮ ‬وردت‮ ‬في‮ ‬أكثر من مكان‮ .‬
تلك بعض الملاحظات‮ ‬التي‮ ‬عنت لي‮ ‬حول‮ ‬كتاب‮ ‬الصديق‮ ‬الأستاذ التليسي‮ ا‬لذي‮ ‬تفضل‮ ‬مشكوراً‮ ‬فأهداني‮ ‬نسخة‮ ‬منه منذ‮ ‬صدوره‮ ‬قبلتها‮ ‬يكثير‮ ‬من‮ ‬الإعتزاز والتقدير ‮وبالطبع‮ ‬،‮ ‬هي‮ ‬لا تقللل من اهمية‮ ‬هذا الكتاب ‬،‮ ‬ولا تضع من الدور العال‮ ‬الذي‮ ‬سيلعبه في‮ ‬أدبنا العربي‮
ذالك إن‮ ‬الكتاب وثيقة‮ ‬صادقة‮ ‬،‮ ‬ودليل‮ ‬واضح‮ ‬لتفهم‮ ‬شخصية الأستاذ التليسي‮ ‬وخاصة‮ ‬آرائه في ‬الأدب‮ ‬والفكر والتاريخ الليبي‮ في‮ ‬اسلوب‮ ‬،‮ ‬فيه جزالة العقاد‮ ‬،ومنهجية مندور‮ ‬وجرأة انور المعداوي وروح الدكتور طه‮ ‬حسين‮ وفيه سعة‮ ‬الإطلاع‮ ،‮ و استعاب ‬مختلف الثقافات‮ ‬الإنسانية‮ في‮ ‬اسلوب‮ ‬عانا في‮ ‬سبيل‮ ‬الوصول‮ ‬إليه الكثير‮ ‬،‮ ‬ولم‮ ‬يزده‮ ‬إلا تواضعاً‮
الأسلوب‮ ‬بقدر‮ ‬مايدفعنا‮ ‬الأعتزاز بأدب‮ ‬هذا الكاتب‮ ،‮ ‬قدر‮ ‬ما‮ ‬يجعلنا‮ ‬نحس بجسامة المسئولية التي‮ ‬يضطلع في‮ ‬اعماله التي‮ ‬يقدمها‮ ‬بإستمرار سوآء ‬على‮ ‬مستوى‮ ‬الأبداع او‮ ‬على مستوى‮ ‬الترجمة‮ وتضعه بالتالي‮ ‬أمام‮ ‬مسؤولية اكبر وهي‮ ‬ضرورة تتبع العمل‮ ‬الإبداعي‮ ‬الليبي‮ ‬بهذا‮ ‬النقد‮ ‬الجريء‮ ‬الذي‮ ‬نأمل‮ ‬أن‮ ‬يمتد إلى‮ ‬القصة‮ ‬القصيرة والمسرحية والشعر‮ ‬الحديث‮ ولاشك إن‮ ‬الكاتب الأصيل‮ هو الذي‮ ‬يحاسب دائمآً‮ ‬بقسوة ‬ولا‮ ‬يشكر الا نادراً‮ ولعل‮ ‬لقاؤنا‮ ‬مع‮ ‬كتاب‮ ‬نقدي‮ ‬آخر‮ ‬،‮ ‬لهذا الكاتب‮ ‬الصديق‮ لن‮ ‬يكون بعيداً‮ ٠‬

 

 

 

عودة للصفحة الرئيسية