عـــلامــات

للتواصل و الرآي و الحوار

( يهتم بمتابعة انتاج و فكر المبدعين الليبيين)

التاسيس : أمين مازن

 

 

 مقالات

 

من الخميس إلى الخميس

 

في‮ ‬محاولة لتنسيق التزامي‮ ‬بالكتابة في‮ ‬ذات‮ ‬اليوم‮ ‬الذي‮ ‬رأت أسرة‮ ‬التحرير أن‮ ‬يكون‮ ‬في‮ ‬العدد الأ سبوعي‮ ‬« عدد الخميس‮ ‬» ومن منطلق الحرص على توفير المرونة التي‮ ‬قد تجعل المساحة المحددة كفيلة بالخوض في‮ ‬أكثر من موضوع حين تتعدد المواضيع ولايتحتم التوسع والعكس صحيح عندما‮ ‬يكون الأمر الملح داعياً‮ ‬للتوسع اقترحت عنوان من الخميس إلى الخميس ولكن هذا العنوان لبث أن جذبني‮ ‬نحو تاريخ هذا الباب وما أحمله له في‮ ‬الوجدان وبصدد تاريخ تجربتنا فهو باب‮ ‬من أبواب صحيفة الليبي‮ ‬التي‮ ‬عرفها تاريخ صحافتنا في‮ ‬النصف الثاني‮ ‬من القرن الماضي‮ ‬عندما أصدرها المرحوم الأستاذ علي‮ ‬الديب وتبنى فيها موقفاً‮ ‬حاداً‮ ‬اتجاه الزعيم الوطني‮ ‬البشير السعدواي‮ ‬فكانت الصحيفة‮ ‬يومئذ لسان حال الأقلية السياسية ولكنها الأقلية ذات الخصوصية شأنها شأن الأقلية السياسية المصرية التي‮ ‬ناوأت النحاس باشا في‮ ‬مصر وكان أن نشرت الليبي‮ ‬أجرأ دراسة نقدية تناولت التجربة الشعرية التقليدية تمثلت في‮ ‬مقال خليفة التليسي‮ ‬المعروف هل لدينا شعراء وكذلك فعلت وهي‮ ‬تستحدث بابها الأسبوعي‮ ‬من الخميس إلى الخميس الذي‮ ‬كرسته لطرح مختلف الشؤون سواء في‮ ‬عهد الليبي‮ ‬الأول‮ ‬أو عهدها الثاني‮ ‬الأكثر نضجا‮ ‬عندما أسندت إدارة التحرير للأستاذ فاضل المسعودي‮ ‬وساهم في‮ ‬التحرير جمع من الأقلام الجادة‮ ‬يحضرني‮ ‬منهم الأستاذ عبد اللطيف الشويرف والأستاذ عبد السلام باش إمام وغيرهم منهم من كتب باسمه الصريح ومنهم من كتب بالاسم المستعار وقد حمل الديب المسؤولية كاملة لقد حملت االليبي‮ ‬ب في‮ ‬هذه الفترة لواء المعارضة الصارمة للكثير من السياسات التي‮ ‬اعتبرت‮ ‬غير وطنية كزيارة الأسطول الإيطالي‮ ‬إلى البلاد والتي‮ ‬رأى فيها الوطنيون الليبيون استفزازاً‮ ‬للمشاعر الوطنية وارتفع الجدل حولها في‮ ‬مختلف وسائل التعبير المتاحة والمؤسسات المضطلعة بإفساح المجال للرأي‮ ‬الآخر كما كان للصحيفة أيضاً‮ ‬موقف من النشاط النقابي‮ ‬عندما اعتراه الانقسام بين تيار منحاز للسلطة وآخر معارض لها فكانت‮ (‬الليبي‮) ‬توفر المجال الفسيح لكل معارض للسياسات الرسمية والأمر ذاته بالنسبة للقواعد الأجنبية وكان الكثير من هذه الممارسات‮ ‬يتم عن طريق الأقلام الوطنية وعن طريق الأدب الجديد الذي‮ ‬وجد في‮ (‬الليبي‮) ‬المجال الأرحب‮ .. ‬صحيح أن موقف‮ (‬الليبي‮ )‬القديم من شخصية السعداوي‮ ‬ثم انحيازها في‮ ‬عهدها الجديد إلى جانب ثورة العراق عشية الخلاف المصري‮ ‬العراقي‮ ‬لم‮ ‬يكن موضع ترحيب إلا أن الإقبال على الصحيفة من طرف القراء كان من الأمور الملحوظة ولاشك أن الحرافية الصحفية لها دورها الأساسي‮ ‬ولعل ذلك في‮ ‬مقدمة ماجعل السلطة تتربص بها حتى إذا ماوجدت الضالة في‮ ‬أحد الولاة الأقوياء كان قرار المجلس التنفيذي‮ ‬في‮ ‬طرابلس بإغلاق الصحيفة وسط شعور من السخط وحوارها حاد امتد إلى جميع الأوساط فقد كانت والحق‮ ‬يقال من أكثر الصحف الليبية جدية وواسعها هامشاً‮ ‬للرأي‮ ‬الآخر وأكثرها قدرة على الاستقطاب والتواصل مع الأقلام الجديدة لقد أتيح لي‮ ‬في‮ ‬السنوات الأخيرة أن أقترب من موسها في‮ ‬لجنة إعادة كتابة التاريخ التي‮ ‬عقدت بعض اجتماعاتها في‮ ‬آخر التسعينيات فطرحت بعض الأسئلة المتعلقة بظروف تأسيس‮ (‬الليبي‮) ‬والموقف من السعداوي‮ ‬وإلى أي‮ ‬حد كان ذلك بتأثير الشيخ الطاهر الذي‮ ‬تربطه بالأستاذ الديب علاقات القربى والتقدير المتبادل فأرجع الأستاذ السبب الأكبر إلى ماكان ظاهر على السعدواي‮ ‬من الثقة‮ ‬غير المحدودة في‮ ‬الدكتور فؤاد شكري‮ ‬الذي‮ ‬جاء‮ ‬يومئذ على هيئة مستشار من طرف الجامعة العربية وهو مالم‮ ‬يرق لجيل ذلك‮ ‬الزمان من الذين‮ ‬يسارع بعضهم بالذهاب‮ ‬إلى الزعيم فور عودته فساءهم مالاحظوه من الثقة المبالغ‮ ‬فيها تجاه الدكتور شكري‮ ‬مما دفع أكثرهم حماسا ا علي‮ ‬الديبب إلى المسارعة بالإعراب عن موقفه هذا ومن ثم التصدي‮ ‬لشخصية الزعيم ومعروف أن الدكتور شكري‮ ‬ألف بعد تلك الحقبة كتاباً‮ ‬عن تاريخ الرحلة اسبغ‮ ‬على شخصية السعدواي‮ ‬مالاعين رأت ولا أذن سمعت من طيب الذكريات وعظيم الأدوار حتى وكأنه لا أحد‮ ‬غير السعداوي‮ ‬في‮ ‬الميدان الأمر الذي‮ ‬لم‮ ‬يقره عليه الكثير من الذين شهدوا أحداث ذلك الزمن وفي‮ ‬مقدمتهم من رويت الشيخ توفيق الغرياني‮ ‬وقد كان شكري‮ ‬قبل هذا التاريخ أحد أساتذة جامعة فؤاد- القاهرة فيما بعد وله كتاب من أجزاء ثلاثة بعنوان‮ (‬الصراع بين البرجوازية والإقطاع في‮ ‬أوروبا خلال القرن الثامن عشر‮ ) ‬قد‮ ‬يكون هو رسالته الجامعية وقد توفرت لديه مراجع لاتحصى عن التاريخ الليبي‮ ‬حاول كثيراً‮ ‬أن تؤول إلى أي‮ ‬جهة من الجهات الرسمية الليبية ومن المحتمل أن تكون هذه الأمنية قد ذهبت أدارج الرياح جراء مشكلات الإدارة وصعوباتها‮ ‬

 

 

 

عودة للصفحة الرئيسية