عـــلامــات

للتواصل و الرآي و الحوار

( يهتم بمتابعة انتاج و فكر المبدعين الليبيين)

التاسيس : أمين مازن

 

 
 

 

حلم المفكرون فكانت الحضارة‮

 

طوال رحلته الشاقة المريرة كان مواطن محارة كستكرة‮ .. ‬ومثار‮ ‬حملات عدائية ظالمة‮ .. ‬تعقبت خطاه مرة‮ ‬،‮ ‬وسخرت منه مرات ‮٠‬
الجماهير‮ ‬التي‮ ‬يموت من أجلها لاتعبأ‮ ‬منه متسفه آراءّ‮ ‬والأنظمة التي‮ ‬يحاول ان‮ ‬يقوم إعجوتجتها ويحد من ظلالها تعترض طريقه‮ ‬فتجبره على الصمت‮ ‬أحياناً‮ ... ‬وتنزعه من‮ ‬من‮ ‬الحياة‮ ‬أحياناً‮ ‬أخرى‮ .‬
ومع ذلك‮ ‬،‮ ‬مع‮ ‬كل مقيه‮ ‬من بني‮ ‬جنسه من صنوف‮ ‬التنكيل وألوان‮ ‬الوبال‮ ‬ومن‮ ‬شقى من أجل‮ ‬سعادتهم‮ ‬كان المفكر‮ ‬يبذل جهوده من اجل تأكيد المعرفة‮ .. ‬وتوسيع‮ ‬دائرتها‮ ... ‬وكلما‮ ‬سقط‮ ‬فارس‮ ‬حل محله فارس جديد‮
ولو أردنا ان نستعرض قائمة‮ ‬شهداء‮ ‬الفكر منذ عصر سقراط وحتى وقتنا‮ ‬الحاضر‮ ‬لمووجدنا‮ ‬إلى ذلك‮ ‬سبيلاً‮... ‬وحسبنا ان نذكر هنا الحلاج‮ ‬ونهايته‮ ‬الأليمة‮ . ‬وأبن‮ ‬جنبل‮ ‬ومآساته‮ ‬المروفة‮ ‬وجاليلو وخاتمته‮ .‬
كان المفكر‮ ‬دائماًيحاول ان‮ ‬يرسم‮ ‬الغد‮ ‬المشرق‮ .. ‬وكانت المجتمعات تستفيد‮ ‬من تلك المحاولات وتبطش بأصحابها في‮ ‬ذات الوقت‮ ‬،‮ ‬وقد‮ ‬وصل الأمر‮ ‬بالمجتمعات في‮ ‬فقرات تخلفها وسباتها الحضاري‮ ‬أن جعلت الفلسفة‮ ‬مرادفة‮ ‬للخيل‮ .. ‬ويكفي‮ ‬أن‮ ‬يقال‮ ‬عن إنسان‮ ‬ما بأنه فيلسوف‮ ‬حتى‮ ‬يظن بأنه إنسان‮ ‬غير عادي‮ .. ‬ولقد‮ ‬حرفت‮ ‬كلمة‮ ‬الفلسفة‮ ‬إلى‮ [ ‬فلسفة‮ ] ‬كما‮ ‬يقول‮ ‬العوام‮ ‬
وكان‮ ‬آخر‮ ‬ما إكتشفته‮ ‬المجتمعات‮ .. ‬تلك الفكرة‮ ‬القائلة‮ ‬بأن‮ ‬الفيلسوف‮ ‬يقول آراءلايمكن تطبيقها في‮ ‬عالم‮ ‬الواقع وكان ان تسقط‮ ‬البعض‮ ‬كلمة‮ ‬المثالية‮ ‬التي‮ ‬ثقالت‮ ‬بها الفلسفة‮ ‬المادية‮ ‬لتنال‮ ‬من كل جهد فكري‮ ‬حاول ان‮ ‬يقدم وجهة نظر ما‮ ... ‬ولم‮ ‬يكن ذلك‮ ‬بدافع‮ ‬‮ ‬الحوار الفكري‮ .. ‬بالطبع‮ ‬وإنما كان تبرير إجراءات‮ ‬ما عرفها‮ ‬عالم‮ ‬الواقع وراى‮ ‬بعض‮ ‬المفكرين‮ ‬إمكانية‮ ‬تغييرها‮ ‬لهذا‮ ‬السبب أو‮ ‬ذاك‮ . ‬
ولسنا بصدد‮ ‬إستعراض‮ ‬هذه‮ ‬القضية‮ ‬وذلك‮ ‬لأن‮ ‬مجالها‮ ‬ايتسعه‮ ‬المقام الآن‮ ‬،‮ ‬غير إن الذي‮ ‬أريد ان أشير‮ ‬إليه‮ ‬ان الصراع‮ ‬بين الفلسفة‮ ‬المثالية‮ ‬وغير المثالية‮ ‬نفذ‮ ‬منها‮ ‬أكثر‮ ‬من مفهوم‮ ‬لا هو بالذي‮ ‬يرجع هذا‮ ‬الجانب‮ ‬وا هو بالذي‮ ‬يرجع ذاك‮ ‬ولاهو باالذي‮ ‬يقوم‮ ‬وجهة نظر جديدة‮ ‬تضيف إلى التجربة‮ ‬الإنسانية شيئاً‮ ‬ما‮ .‬
ومع ذلك‮ ... ‬تظل‮ ‬آحلام‮ ‬الفلاسفة‮ ‬هي‮ ‬الوجه المشرق‮ ‬لجهود‮ ‬الفلاسفة‮ ‬وتصورهم‮ ‬عالم‮ ‬لا مكان فيه‮ ‬للظلم‮ .. ‬ولامحال‮ ‬فيه للأحزان‮ ‬والمواجع‮ ‬
وتظل‮ ‬رسالة‮ ‬المثقف الحقيقي‮ ‬،‮ ‬وفي‮ ‬العالم الثالث‮ ‬على‮ ‬وجه الخصوص
الإنتصار لتلك الجهود‮ ‬الخيرة‮ ‬التي‮ ‬بذلها آولئك الرواد‮ ‬العظام‮ ‬ودفعوا‮ ‬حياتهم ثمناًلها سواء كانت هذه الجهود‮ ‬مدعاة لسرورنا أو على‮ ‬العكس‮ .‬
ذلك لايعني‮ ‬ان نأخذ كل‮ ‬ما قال‮ ‬به آولئك الكبار‮ ‬بالرضا‮ ‬والتسليم ونقلع عن مناقشة آرائهم وتبين مواطن الخلاف معهم‮ ..‬فاالنقاش وتحديد‮ ‬مواطن‮ ‬الخلاف‮ ‬من أهم‮ ‬ما نحتاج إليه بلا‮ ‬جدال‮ ‬0
بيد أن‮ ‬الذي‮ ‬لابد منه هو ان‮ ‬يتم ذلك‮ ‬في‮ ‬تواضع‮ ‬جم‮ .. ‬وفي‮ ‬إكبار عميق‮ ‬تلك‮ ‬الجهود‮ ‬الرائعة‮ ‬العظيمة‮ ‬التي‮ ‬بذلها شهداءالفكر عبر‮ ‬رحلتهم‮ ‬الطويلة‮ .. ‬سواء كان ذلك‮ ‬في‮ ‬نطاق‮ ‬الفلسفة المثالية‮ ‬أوغير‮ ‬المثالية‮ ‬
إنا ابد أن‮ ‬نؤمن‮ ‬إيماناً‮ ‬عميقاًبأن‮ ‬مواقفنا‮ ‬الفكرة‮ ‬لاتنزال‮ ‬هشة‮ ‬أمام‮ ‬تلك‮ ‬المحاولات‮ ‬الرائدة العظيمة‮ ‬وإن‮ ‬ما‮ ‬يتراعى‮ ‬لنا‮ ‬‮ ‬اليوم‮ ‬من مواطن‮ ‬ضعف‮ ‬في‮ ‬بعض‮ ‬الفلسفات إنما جاء نتيجة‮ ‬جهود أخرى‮ ‬ما‮ ‬كنت‮ ‬لتظهر‮ ‬لو لم‮ ‬يبذل أنصار‮ ‬الفلسفة‮ ‬المثالية‮ ‬الكثير‮ ‬،‮ ‬وبضدها تتميز‮ ‬الأشيائكما‮ ‬يقولون‮ ‬ولعلنا بحد ذلك جنكون مجافين للحقيقة إذاقلنا إن القول بأن‮ :- ‬
‮/ ‬مشاكل‮ ‬العالم‮ ‬لايمكن‮ ‬أن‮ ‬تحل‮ ‬بواسطة‮ ‬الحلم‮ .. ‬وإن الرفض‮ ‬والغضب‮ ‬والتمرد‮ ‬مفاهيم‮ ‬لم تعد‮ ‬نبيلة‮ ‬وإنها تحولت‮ ‬إلى‮ ‬موضة‮ ...‬‮. ‬ولنها‮ ‬إفرازات‮ ‬لحضارة أوروبا‮ ‬التي‮ ‬تعاني‮ ‬المرض‮ ‬والشيخوخة‮ ‬،‮ ‬إلى‮ ‬آخر‮ ‬ما جاء‮ ‬في‮ ‬مجموعة‮ ‬الأحكام‮ ‬العامة‮ ‬تحت‮ ‬عنوان‮ { ‬حلم‮ ‬المفكرون فإنها حضارة‮ } ‬هو قول‮ ‬جائر‮ ‬وغير‮ ‬موضوعي‮ ... ‬إن كاتب المقال‮ ‬الأخ إبراهيم‮ ‬الكوني‮ ‬كان‮ ‬طالما‮ ‬فب أحكامه‮ ‬اتلي‮ ‬ساقها‮ ‬في‮ ‬مقاله‮ ‬سالف‮ ‬الذكر‮ ‬0‮ ‬
فاالذين‮ ‬رفضوا‮ ‬والذين‮ ‬غضبوا‮ ‬والذين‮ ‬تمردوا‮ ‬هم وحدهم‮ ‬الذين‮ ‬إستطاعوا‮ ‬أن‮ ‬يقدموا‮ ‬أشياـدلمجتمعاتهم‮ ‬،‮ ‬بل‮ ‬حتى‮ ‬الذين‮ ‬لعترضوا‮ ‬على الفلسفة‮ ‬المثالية‮ ‬وإمكنهم‮ ‬أن‮ ‬يقدموا‮ ‬شيئاًمن خلال‮ ‬إعتراضهم‮ ‬لم‮ ‬يكونوا‮ ‬في‮ ‬بداية‮ ‬رحلتهم‮ ‬أكثر‮ ‬من متمردين‮ ‬غاضبين‮ .‬
ومن هنا فإن تجريد كل اولئك الغضبين‮ ‬الرافضين من جهودهم وكفاحهم لمجرد إن الفلسفة المثالية لم تعد مقبولة‮ ‬هو قول‮ ‬غير منصف كما جاء‮ ‬في‮ ‬مقال‮ ‬الأخ‮ ‬الكوني‮ . ‬
والحقيقة‮ ‬إن الأخ‮ ‬الكوني‮ ‬كان‮ ‬يمكن‮ ‬ان‮ ‬يكون‮ ‬منطقياً‮ ‬وربما‮ ‬قد‮ ‬نتفق‮ ‬معه‮ ‬و طرح‮ ‬المسألة‮ ‬على أساس‮ ‬الواقع‮ ‬الليبي‮ ...‬وترك‮ ‬الفلسفة‮ ‬لحالها أعني‮ ‬لو تعرض إلى‮ ‬مشكلات‮ ‬الواقع‮ ‬وقال‮ ‬إن على‮ ‬المثقف‮ ‬الا‮ ‬يقف‮ ‬المعارضة لمجرد‮ ‬المعارضة‮ ‬،‮ ‬فتلك‮ ‬حقيقة‮ ‬لا مجال‮ ‬فيها‮ ‬للشك‮ ‬،‮ ‬بل‮ ‬وتحتاج‮ ‬إلى‮ ‬من‮ ‬يركز‮ ‬عليها ويتناولها إما‮ ‬لن‮ ‬يطلق لنفسه‮ ‬العنان‮ ‬لينال‮ ‬من‮ ‬التجارب
الإنسانية‮ ‬العظيمة‮ ....‬ومجرد‮ ‬المواقف‮ ‬الإنسانية‮ ‬من نيلها وتصاعتها‮ ‬متسترا بجناح الفلسفة‮ ‬غير المثالية‮ ‬،‮ ‬منتهياًإلى‮ ‬نهايات‮ ‬غائمة‮ ‬وغير محددة‮ ‬فكتفيا بترديد بعض الأبجديات‮ ‬،‮ ‬كاالقول‮ ‬بإختلاف‮ ‬الظروف‮ ‬تبعا‮ ‬لإختلاف‮ ‬الأنظمة‮ ‬السياسية‮ ‬،‮ ‬فاالحق إنه بمثابة‮ ‬الذي‮ ‬يدور في‮ ‬حلقة‮ ‬مفرغة‮ ‬وينتهي‮ ‬إلى‮ ‬نفس‮ ‬النهاية‮ ‬التي‮ ‬تنتهي‮ ‬إليها‮ ‬الفلسفة‮ ‬التي‮ ‬يهاجمها‮ ‬في‮ ‬مقاله‮ ‬ويعتقد‮ ‬إنه‮ ‬على‮ ‬خلاف‮ ‬معها‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬حين إنه أقرب‮ ‬إليها‮ ‬من أي‮ ‬شيء آخر‮ ‬‮ ‬
 

   

 

 

 

 

عودة للصفحة الرئيسية