عـــلامــات

للتواصل و الرآي و الحوار

( يهتم بمتابعة انتاج و فكر المبدعين الليبيين)

التاسيس : أمين مازن

 

 

حول كتاب مسارب

 

كتب الدكتور صالح هويدي مقاله هذا لمجلة الكاتب العربي لسان اتحاد الكتاب العرب التي كان مقرها في فترة التسعينات من القرن الماضي بطرابلس .وكنت رئيس تحريرها محفوفا بتعاون ثلة من ادباء العراق اذكر منهم – مع حفظ الالقاب – عبد الاله الصائغ . عبد الله ابراهيم . فاضل ثامر . ميثم الجنادي . سعيد الغانمي .
مع نشر هذا المقال نحييهم جميعا .

 

شرور اللسان

قراءة دلالية في ملحمة الخيانة والقصاص عند إبراهيم الكوني


د. صالح هويدي

 

كانت لنا وقفة في مناسبة سابقة عند نص سردي للكوني ، توفرنا على قراءته ، والكشف عن بنيته كما بدت لنا .. وهانحن نحاول اليوم العودة مجددا للكشف عن إمتداد تلك [ الثيمة ] في نص ثان وتشظيها في نصوص أخر تكمل معالم الصورة ، معمقة معطيات رؤية القاص ، مما يفرض علينا إيلاء تلك النصوص حقها ومقارنة نتائج تلك القراءة بما تجلي لنا في هذه النصوص الجديدة ولاشك في ان هذه القراءة تبقى رهن قارئها ولا تدعي لنفسها إمتلاكها مفاتيح عالم هذا القاص الذي لابد من المسارعة في القول إنه عالم ثر وعلى جانب من العمق والتشعب والتركيب يسمح بأكثر من قراءة ، ويحتاج إلى قدر من الوعي والحذر والإستقراء من قارئه قبل القطع بنتائج نهائية او الخروج بأحكام قطعية ٠
وعلى الرغم من إلتقاء الشخصيتين الرئيسيتين ( العبد والزعيم في النصين السرديين { اللسان والعهد } .، في وقوع كل منهما تحت طائلة عدم الحفاظ على السر وفي باثن الخروج على الناموس فإن بين موقفيهما بعض ما يميزهما ، في نية الحدث المعبر عن سلوكهما وما يترتب عليهما من بنية دلالية ترشح عنهما .
فإذا كان السيد في ( اللسان) هو الذي يمتحن العبد ويقتص منه بقطع لسانه لفشله في الحفاظ على السر في نهاية النص .،. فإن الزعيم في نص ( العهد ) هو موضع الإمتحان وطرف التفريط بالعهد ، مما يقود إلى إنزال الرسول قصاص الموت به في نهاية النص السردي ٠
تحدث سقطة الزعيم في ( العهد ) بسبب الإهمال غير المقصود والتفريط بالعهد ، وهو امر لايمكن غفرانه بعد تشديد الرسول عليه بضرورة عدم إطلاع مخلوق على سره وإنذاره بعاقبة الغفلة .، لكنها لذاذات الرغبة او لعنة المتعة ، تلك التي تقود اكثر شخصيات الكوني السردية إلى نهايتها المأساوية كما حدث في إطلاع المرأة على سر الزعيم :-
(اخذها من معصمها ، وبعد ان مضى الخلق بدأ الحوار وإكتشف الخصال ، ولكنه لم يكتشف العلامة إلا قبيل الفجر . ليس هو من اكتشف .، ولكن الحسناء هي من إكتشف ، داعبته ، فلامست القرنين على رأسه .... )
لكن العبد في النص السردي الآخر ، لم يطلع إنساناً على سره وإن اطلع عليه الحيوان عن غيرما قصد بأن حكى على مسمعه ما ناء به كاهله عن حمله وضاق به صدره على سبيل التفريج عن النفس .
وإذا كانت إذاعة العبد اسرار سيده على مسامع نوقه وجماله قد تسببت في خسائر فادحة تمثلت في نفق النوق الواحدة بعد الأخرى ، عقب نحول اجسامها وضمورها شيئاً فشيئاً ، وهي اعز ما لدى السيد من أصدقاء ، فإن معاندة لسان المرأة المطلعة على سر الزعيم لها في خروجه من حلقها في الآحراش عنوة قاد في النهاية إلى إنتشار السر في شكل لحن تغنت به أفواه آهالي القرية عقب سقوط المطر وإرتواء الصحراء وتوزعه في الطبيعة اغنية وكلمات .
ومثلما اخفقت جميع توسلات العبد وتضرعه لسيده في العدول عن قطع لسانه وقتله بدلاً من ذلك ،اخفقت تضرعات المرأة في منع الزعيم من قطع لسانها او إقتراح تقديم حياتها بدلاً من هذه العقوبة الرهيبة :-
( إن تقتلني خير من ان تقطع لساني ، فما حاجتي إلى الحياة إذا لم أتباه بمعرفة الناموس ، ولم أتبار مع الشاعرات بالأشعار ، ولم أتغنى بأغني الأشجان ؟!!
لقد حاول العبد جاهداً تفادي لحظة ضعفه القدري والتغلب على سلوك الخيانة وإفشاء سر سيده ، فلجأ إلى رواية قصص السيد واسراره إلى الحيوان ، الممثل في الحيوان ولم تدخر الحسناء جهدا في مقاومة رغبة لسانها في افشاء السر وسط عالم الطبيعة ومدافعتها خروجه القسري . وهو مايضفي على الشخصيتين سمات تستدر عنصر الشفقة وتجعل منهما شخصيتين قدريتين وضحيتين اكثر منهما شخصيتين خائنتين اومقترفتين للذنب.
لقد عاقب السيد العبد بقطع لسانه لعجزه عن الاحتفاظ باسراره ولاذاعتها على مسامع الحيوان , في الوقت الذي كان يبرئ فيه نفسه من خطأ إذاعته اسرار مجلس حكماء القبيلة التي لم يستطع صبرا عليها الى عبده وتحميله الآخر مسؤولية اكبر منه نائيا بنفسه خارج دائرة القصاص تماما مثلما عاقب الزعيم المرأة بقطع لسانها ظنا منه انه يتفادى بذلك اقدامها على البوح بما اطلعت عليه من اسرار , متناسيا تفريطه بالسر ولهوه معها ضاربا عرض الحائط بتحذير الرسول له وتوصيته اياه بحفظ العهد وبعدم الخروج عللى الناموس.
ان كلا من السيد والزعيم انما يكشف في النصين السرديين عن نرجسية فظة وعنجهية متناهية تنزل العقاب فيمن هو ادنى منها لمجرد امتلاك هذا النمط من الشخصيات سلطة العقاب . كاشفة بذلك عن انانية
تنأى بنفسها عن أية إمكانية جادة لتحقيق العدل الذي من شأنه ان يطالها أولاً قبل سواها ويجعلها عرضة للقصاص لتفريطها بالسر وخروجها على مشيئة الناموس وحرمة الحفاظ على العهد ولاسيما الزعيم الذي يبدو جرمه مضاعقاً ، فهو يدين لقوى الناموس بالشفاء بعد ان يئست قبيلته من إحتمالات نجاته وبدأت بأعداد حجارة قبره ، يدين لهذه القوى بالشفاء المشروط حفظ السر وعدم إطلاع مخلوق عليه :
( حذار ان تقع عين الخلق على ختم العهد ، وأعلم إن العين وجدت لترى .، وإذا رأت إنتقل البلاغ إلى اللسان ، واذا بلغ اللسان فإن السر ضاع ، والنبأ عم . فاحترس ، لأن مولاي لا يرحم من خان عهداً .
ولعل مما يعمق من البنية الدلالية لانانية الزعيم المهمين بروزه في صورة قاتل غادر في نص ( إيدكران في ضيافة بني آوى ) .، إذ يلجأ الزعيم فيه إلى الفتك بسيد إحدى القبائل على رؤوس الأشهاد وامام جميع القبائل بالرمح المسموم لمجرد دعوته الزعيم إلى نبذ اسلوب الغدر والبعد عن شريعة الإنتقام وتجنب الشر والخديعة والدعوة إلى السلم :
( ركع شيخ عشرة ( مرو -- مرو ) بجلال ، وتحرك نحو باب الكوخ ، في اللحظة التي إستدار فيها على عقبيه وإنحنى ليخرج تلقى الحربة المسمومة بين كتفيه ، ندت منه شهقة ، ثم رفع صوته بعواء طويل .، فاجع .، يشبه عواء إبن أوى . إستند إلى الكوخ وحاول ان يتطلع إلى الزعيم ، دار البياض في مقلتيه ، ولكن نظرته ظلت غائبة .،. سقط في المدخل وبدأ يرتجف ، علا الزبد شفتيه وفزت قروح قانية في وجهه بفعل السم ، أومأ ازعيم للخدم إن يبعدوه .
إنتهى الأمر بالمرأة اللاهية مع الزعيم إذن إلى عقوبة سادية تمثلت في قطعه لسانها خشية ما يمكن أن تجلبه فعلتها للزعيم من شرور ، أما في نص » اللسان « فنحس بأن العقوبة التي أنزلت بالعبد كانت اشد فظاعة وسادية ، ذلك إن السيد فيها ظل عقب قطعه لسانه يسرد على مسمعه اسرار المجلس ويضيف إليها قصصاً أخرى ويختلق ثالثة في محاولة منه لإلحاق اكبر قدر من الأذى بعبده الذي طالما اظهر عجزاً عن إحتمال سماع مزيد من الاسرار مع فقدان لسانه ، مما إنتهى به في النهاية إلى الموت المأساوي ذاك ، إذ مع فقدانه لسانه تحول إلى شيء أشبه ما يكون باالبالونة التي يحتبس فيها الهواء ولاتجد لها منفذاً او وسيلة لتحاشي ضغطه :
ولكن مولاه الذي فقد قرينه الأبلق ، لم يتوقف عن ملء أذنيه بأفظع الاسرار ، بل تعمد ان يضيف على أسرار المجلس أنباء خفية جاءت من ديار القبائل الاخرى . وأسراراً اخرى إختلقها بنفسه ، فكان يتابع الألق الذي يستبد بعينيه ، ويلحظ الرجفة في بدنه ويديه ويسمع الاصوات الغامضة التي يغمغم بها كلما خرج من الخباء عقب إنتهاء السمر الليلي .
في هذا النص يتسبب إفضاء العبد بأسرار سيده في موت عدد من قطيعه ، وهو الموت الذي إستدل منه السيد على فعلة العبد وتحقق منها بعد طول إرتياب ، فكان هذا الموت سبباً في إنزال تلك العقوبة الوحشية به ووسيلة من وسائل إستدلاله عى فعله العبد٠
من هنا كان قطع السيد لسان العبد وموت الأخير كتمانا ًللسر من الذيوع بين الناس وإنحباسه بين الرجلين والحيوانات النافقة حسب .
أما في ( العهد ) فلم يحل قطع الزعيم لسان المرأ ة المطلعة على سره دون ذيوعه في الناس وإنتشاره بين آهالي القرية جميعاً وبما يمنح النص السردي دلالة لا يمكن إغفالها :-
( نزلت الامطار ، إرتوت الصحراء ،وجرت الوديان بالسيول نال دغل القصب منها نصيبا .. ولم يمض زمن طويل حتى إستمتع الرعاة بالمعزوفة التي تغني بها القصب بمعاونة الريح : أوكلغ ، امغار إيلا إيسكاون !! ٠ ردد الرعاة الأغنية .، إنتقل اللحن إلى المضارب ،. تغنت به الشاعرات ، تلقفه من آفواههن الصبيان ، فرددته القبيلة كلها .
لقد ذاع سر الزعيم وإنتشر لخروجه او لخروج لسان امرأة الحامل له وسط أديم البرية واحراشها .، مما جعل سقوط المطر في ارضها يزيده نمواً وإنتشاراً.
في المقابل لم يتجاوز السر الخارج من فم العبد حدود قطيع الجمال العجماء النافقة بسبب سماعها السر .، تماماً كما مات العبد عقب قطع سيده لسانه وإستمرار سماعه الأسرار من سيده مكرهاً .
إن البنية الدلالية التي ينفتح عليها مثل هذا الحدث تتجه صوب المقابلة بين الإنسان والطبيعة من جهة والحيوان ولاسيما الجمل من جهة اخرى ، لتشي بترجيح كفة الحيوان على سواه ، فها هو العبد يتشبع باسرار سيده الرهيبة وينوء بحملها في ضيق ويجزع من غير ان يصل به الأمر إلى حد الموت من جرائها ، بل على العكس من ذلك ، نجد الإنسان ،ممثلاً في شخصيتي العبد والمرأة في النصين يتحايلان للتخلص مما لا قبل لهما بحملة ، بطريق إذاعته او الهمس به إلى سواهما إن طوعا او كرها ، فقد اذاعت الحسناء السر كرها ، مثملا أذاعه العبد مضطراً ، وأفشته احراش البرية في شكل لحن عم وإنتشر وملأ الأرجاء.
لكن الحيوان وحده من تحمل وطأة الاسرار الرهيبة وطوى حنايايه عليها ، متحبسا إياها ليتلقى الموت صابراً .
ولاغرابة في ذلك إذا ما علمنا ان جزءاً من إبرز وصايا البنية السردية للكوني ينصرف إلى إجلال الحيوان وعدم المساس به ورعايته والإحتفاء به حتى حدود التقديس ٠
ولعل فعل قطع » اللسان « في النصين السرديين موضع القراءة لم يكن ليأت مصادفة بقدر ما اريد به توكيد هذا المعنى وتعميقه في نفس القاريء .، بل ربما أوحى هذا الفعل اللاإنساني ( السادي ) ، في معنى من معانيه بالرغبة في الإرتقاء بالإنسان إلى مصاف هذا الكائن الأعجم ، شديد الإرهاف والأمانة والوفاء ، فها هو العبد يموت بمجرد فقدانه لسانه وتحوله من النطق إلى العجمة ، فكأن موته هنا دريئة لذيوع السر وشكل من أشكاال الفداء الملحمي ، وهي الدلالة التي يسعى القاص إلى التعبير عنها في عدد من نصوصه السردية راسماً لنا صورة متميزة للحيوان عامة والناقة خاصة وللعلاقة التي ينبغي ان تأسس فيما بينها وبين الانسان فيما بعد .
إن إدانة الإنسان وترجيح كفة الحيوان في النصوص السردية للقاص يتجاوز إطار نصيه المذكورين إلى حيث الإنسان في إطلاقه ونمذجته .، وهو إطلاق يجسده طرفاه المتناهيان » العبد و المرأة الحسنا ء« .
فإذا كانت صورة العلاقة الأولى [ العبودية ] تجسد لنا في نص { اللسان } علاقة تراتبية ، فإن صورة العلاقة الأخرى الحسية تنفتح في نص / العهد / على ضرب من ضروب التواشج والتعاشق والإندغام فيما بين الزعيم والحسناء .، وهي علاقة مختلفة .،. لكنها لا ترتقي بالإنسان إلى خارج المستوى المشدود اليه او بعيداً عن زاوية الأفق السردي الذي يراه القاص من خلالها ، فضلاً عن إنها لاتحول دون إنزال العقوبة بالشخصين ٠
هكذا تكشف لنا البنية العميقة للنصين السرديين ، خلافاً للبنية الظاهرية إن الشخصين الرئيسيتين » الزعيم والسيد « هما المسؤولتان قبل غيرهما عن تفشي السر وذيوعه ، في شكل إفشاء صريح ( قصدي ) في حالة السيد مرة ، وممارسة سادرة لاتخلو من مسؤولية ، أدت إلى اطلاع الآخرين عليه في حالة الزعيم مرة ثانية .
في مقابل ذلك تبدو مسئولية الشخصين الاخرين المرتبطتين بالشخصيتين المذكورتين ارتباطاً مباشرا ، أقل مسؤولية واخف جرما منهما ، إذا تظهر لنا البنيتان السرديتان معاً إن إذاعة الشخصيتين السر لم يكن عن قصد ، بقدر ما تم في شكل من اشكال الأضطرار والجبرية ، فكلتاهما تودع السر في حيز الطبيعة الحية » حيوانية أو نباتية « ، فضلاً عن ان خروج السر او آداته الممثلة في / اللسان / في نص ( العهد ) قد ثم عنوة وبعد مغالبة من المرأة لسانها وعضيه للحيلولة دون ذلك .، ومثل امرأة العبد الذي كثيراً ما توسل إلى سيده متضرعاً بأن يعفيه من مهمة إتخاذه مستوى الأسراره وحافظاً لعهدهد ومن ان يلقى منه آذانا صاغية ، فضلاً عن إعتراف سيده بعجزه هو الآخر عن اأحتفاظ باأسرار لنفسه دونما بوح بها ٠ وعلى الرغم من إتجاه البنية صوب تبرئة الشخصيتين الكذورتين من عنصر النوايا امسبقة .، . القصدية .، فإن القصاص يأتي في النصين اسرديين موحشياص قاسياً وحتمياً لايتنسب وطبيعة الجرم ، مما يفضي إلى نهايات مأساوية ، وهو ملمح يكاد طبع ابنية سردية للقاص جميعاً في شكل [ ثيمة ] لاتخلو من دلالة تعبريية يمكن اتوفر عليها فميا كتبه القاص وإستجلاء مظاهرها المتنوعة . ولاشك في ان هذا يعني إن سلوك اضخية الإنسانية محكوم غالباً بالضهعف الإنكسار وان اعقوبة القاسية الوحشية اتي تنزل به تقف قاب قوسين متربصة بها على الدوام دون ان تفرق بين عبد وسيد ٠ وإذا كان الموت يبدو نهاية قابلة للفهم ورمبا اتوسيع هنا ، فإنه في نصوص سردية أخرى للقاص لايبدو ممتكلاً مبرراته امنطقية او المفهومة .،. مما يجعل منه صورة اقرب إلى الترجيديا القدرية في اساطير الأغريق ، وإلى العقاب الذي يحل لامر دون ان يجد حياله مفرا او إمكنية للنجاة ، ففي » البرزغ « ٩ مثلاً تنال القذائف اول ما تنال فرخ الطائر الضعيف ليكون اول التقلى في مشهد دموي يشمل الجميع فميا بعد ، وفي / ايدكران في ضيافة بني أوى / ١٠ تقود صراحة رئيس إحدى القبائل وجرأته حيال الزعيم إلى فتك الزعيم به وإنتقامه منه ، وفي الناموس ١١ or elven يتسبب فقدان إحدى القبائل زعيمها ف يجر الويلات عليما في شكل وباء ومجاعة وغزوات تنتهي بأفراد القببيلة إلى اإبادة الماحقة .، وفي ( الحسناء ) ر ١٢ يقود ضعف فرسان القبيلة تجاه الحسناء الصحراوية وعدم قدرتهم عى مقاومة سحر طقوها إل مواجهة مصيرهم الحتوم ، اموت واحداً رثر آخر . إما في » سر اتبر « ١٣ فيروي لنا القاص تعلق مدرية الأمام بنحر اعرافة وإقتصاص عالم الغيب منها إثر خيانتها حكمتها وبعد أن أعماها بريق اتبر وجمعه عن عاليم الكهنة .، بل إن النهاية القدرية تبدو لامفر منهاز ولا مهرب لأيما مخوق المن ديبها ، سوآء في ذلك الطفل الذي يموت بفعل الحية في نص [ اوطن ] ١٤ مرة او بمخالب الطائر الغريب في » طائر انحس الذهبي « ١٥ أخرى .،. او نهاية نبتة ارفاس التي تظل ترقب حفتها في { مواد الترفاس } ١٦ أو في طبلك الموت القدري في اكثر من مناسبة مونص سردي للحيوان ممثلاً في الجمل واناقة والضب والودان ٠ هكذا يحتل اللسان وما يتفق عنه من اسرار مكان البورة لدلالية اللنصين السرديين المذكورين ، فضلاًعن تغلغل علاقته ولوازمه الممثلة في اسر والعهد والوصايا والحفاظ عليها في تضاعيف عددمن النصوصود اسردية الأخرى للكوني ، مؤكدة ادلالة نفسها ومعمقة لمضمون الذي با جزءاًلا يتجزأ من معطيات طوقس الالم الذي يجهد القاص في تقديمه وإضاءة معتقداته اخاصة . أخيراً ، لم يبدو اإنسان عاجزاً عن الإحتفاظ بالسر والوفاء بعهد الناموس في بنية الكوني السردية ؟ ولك يكن مثقتل المرء في بعض هذه انصوص قائآً بين فكيه ورنا بهذا الجزء اعضلي الضيئل ؟ لم يلق امرء حتفه بمجرد تفريطه وإذاعته اسر إن على يدي اأنساسن او على يدي قوى قدرية تنتمي لعالم لالم آخر ؟ لم يعط الإنساسن امتسلط لنفس الحق في الضعف والإنكسار ومخالفة اعده في وقت ينزل بمن هم اضعف منه وأقل شأناًاشد أنواع القصاصا وحشية دون أن تهتز له شهرة او يطرف له جفن ؟! ومع يلك فإنه يجد في إنتظاره قوى تخضعه للمصير ذاته ، دون أدنى تردد او توان . إن الإجابة على مثل هذه اأسئلة من شأنها ان تقترب بنا من طبيعة العالم اسردي ومعطياته لدى الكوني ، وهي معطيات تتجه إلى الهمس بحقيقة ان بذرة الضعف اإنساني الذي تنطوي عليه جل هذه الشخصصيات رمبا كانت وراء علاكها وإتجاهها وب مصيرنها اتراجيديد هكذا ٠ حتى لتبدو وكأنها تحيي في آذاهانا أسطورة كعب أخيل اليونانية .، و معطى لاي خلو منولا ريب من ظلال تشاؤمية يمكن ان تتفع به ابنية اسردية عند اكوني . الهوامش :-  تنظر الدراسة المنشورة ضمن ملف مجلة الجديد الأردنية ، فصلية تخصصية ، ع ١٠ ، ربيع ١٩٩٦ ٠ ١- ينظر نص اللسات / .،. وضمن المجموعة القصصية ، خريف الدرويس ، إبراهيم الكوني ، ط ٢ ، بيرون .، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، ١٩٩٤ ٠ وينظر نص » العهد « في المجموعة نفسها . العهد : ٣٨ النص نفسه :- ٣٩ نفسه / ٣٧ . ينظر النص ضمنت المجموعة القصصية ، اربة الحجرية ، الوقائْ المفقودة من سيرة المجوس ونصوص اخرى ، دار التنوير ، تاشسيلي للطباعة والنشر ١٩٩١- مصدر سابق ١٠ ١١ينظر خريف الدرويس ، مصدر سابق المصدر نفسه . ينظر الوقاع المفقودة من سيرة المجوس ونصوصو اخر ، مصدر سابق . ١٣ خريف الدرويش ، مصدر سابق . ينظر النص ضمن المجموعة القصصية القفص ، إبراهيم الكوني ، ط ٢ ليبيا .،. الدار الجماهيري للنشر والتوزيع ، دار اافاق الجديدة ، المغرب ، ١٩٩١٠ ١٥ ١٦ المصدر نفسه ٠

 

   

 

 

 

 

عودة للصفحة الرئيسية