|
صنع الله إبراهيم
متلصصا
تعتبر رواية التلصص واحدة
من أحدث النصوص الروائية
ذات المستوى الفني
الرفيع التي دأب على
إبداعها المثقف التقدمي
المعروف والمناضل
المصري البارز صنع الله
إبراهيم، أحد أبرز
الروائيين العرب
المنغمسين بفنهم الروائي
وإسهامهم الأدبي في
مشكلات الواقع العربي
عامة والمصرى على وجه
التحديد. 
ذلك الانغماس الذي لم
تزده الإجراءات الجزائية
من طرف السلط إلا
إصراراً على المضي
في الموقف المبدئي
الرافض لكل المغريات،
ولو كان ذلك على هيئة
جوائز مالية شبه مجزية،
كثيراً ما أسالت لعاب
البعض من كتاب هذا الجنس
الأدبي عندما رأوا فيها
هدفاً من الأهداف التي
يبذل في سبيل الظفر
بها الجهد.. بل وتتعدد
المواقف أو تتغير
بالكامل، لايهم إن كان
ذلك بصدد الموقف الوطني
أو القومي أو
الإنساني إن جاز لأحد
أن يفرق بين هذا وذاك.
وقد صدرت هذه الرواية عن
دار المستقبل العربي
بوصفها المؤسسة التي
طالما عنيت بنشر هذا
النوع من الأدب الموسوم
بالموقف التقدمي،
وهؤلاء الكتّاب الذين
لايرحب بهم في اوساط
كثيرة، حيث تنعدم بين
الطرفين- على مايبدو -
الروح التجارية القادرة
في أحيان كثيرة على
استيعاب كل ذي موقف
طري فيصار إلى تطويعه
بكل اليسر، ولو عن طريق
التسويق الذي لاينتج عن
إيصال المنتج الأدبي
إلى أكبر عدد من الناس،
بقدر ماتتضاعف كميات
الطبع دون أن تزيد أعداد
القراء، ولو شئنا أن
نضرب الأمثلة لما اتسع
لنا المكان ولتعددت أنواع
المصادرة لكل رأي
لايتفق مع تيار التسويات
المشبوهة والخيارات اللا
وطنية بل والمخجلة في
أحيان كثيرة.
حدد موضوع هذه الرواية
في المرحلة الأولى من
السيرة الذاتية لصنع الله
إبراهيم ذاته والتي هي
بالضرورة سيرة المرحلة
التاريخية بالكامل،
وهي بالتحديد
أربعينيات القرن الماضي
وفي الأحياء المهمة من
مدينة القاهرة التي
شهدت معظم الأحداث
المتصلة بالشأن العربي
العام، حيث تتحرك معظم
الفاعليات وتدلي بما
لديها في مختلف الشؤون
ومن بينها بالطبع صنع
الله إبراهيم نجل خليل بك
الذي يتمتع بهذا اللقب
والذي لم يكن من
الدرجة الأولى لينعم
بامتيازاته كاملة ولكنه
بالمقابل ليس شخصاً
عادياً من عامة الناس
ولكن على درجة ما
"تفضل ياخليل بيه"
يجيب في وقار،
حَنْمُرّ واحنا راجعين
الشارع من جديد" بائع
يانصيب علق أوراقاً
على الحائط، يخرج أبي
ورقتين من جيبه ونظارة
القراءة، يقارن أرقامها
بدفاتر البائع، يكمش
الورقتين ويلقي بهما
في الطريق، يشتري
ورقيتين جديدتين.
كوم من النظارات القديمة
فوق جريدة على الأرض.
البائع يرتدي نظارة
طبية مكسورة من المنتصف
وملحومة بقطعة بارزة من
الصفيح ينحني أبي
ويقلب بين النظارات،
يختار واحدة ويطلب مني
أن ارتديها أضع النظارة
فوق عيني وأتطلع حولي
أجرب نظارة أخرى ثالثة
بيضاوية في إطار رفيع
من معدن مذهب، أشعر
بتحسن في الرؤية
يفاصل أبي في ثمنها
ويشتريها "ص7"
بداية بالغة الدلالة حول
ظروف الطفل الصحية غير
المطمئنة كما تظهر من ضعف
البصر، وكذلك الوالد
محدود الدخل الذي يسد
نقص احتياجات ابنه من
الأشياء المستعملة ولكنه
على أي حال مستوى من
مستويات التدبير وإدراك
النقص في وقت مبكر.
يمكن القول أن أسلوب
الكتابة هو الآخر من حيث
اعتماد ضمير المتكلم في
الحكي بدأ شديد
الملاءمة للمرحلة موضوع
الرواية وما أحدثته من
أثر في تشكيل شخصية
الراوي وتكوين الأسس
الأولى لاختياراته
المستقبلية وقد بدأت كما
أراد لها أن تكون مع
بداية الوعي بالحياة
والأحداث جنباً إلى جنب
مع النشأة الشخصية
والاحتياجات اليومية حين
لايكون أمام كل من كان
في تلك المرحلة من
العمر سوى أن يتلصص على
من حوله بل ويجد المتعة
في تصرفات كثيرة تقبل
عليها أطراف المجتمع في
تلقائية ويتيسر للأطفال
عادة أن يقتربوا منها،
كل منهم حسب ظروفه،
وموقف الآخرين منه،
وما توفره عادة جملة من
الاعتبارات مما أجاد صنع
الله إبراهيم في حسن
توظيفه لما ابتغى أن
يبلغ عنه لنا معاشر
متلقيه عن حياة الناس
والجماعات وما توفر لها
من قوة الالتصاق بحياة
الراوي معاشة هذه
الحياة بحق، كما جاء
في الرد أو متخيلة كما
تقتضي في أحيان كثيرة
شروط المستهدف من الكتابة
عبر السرد المعتمد على
التفاصيل الكثيرة
الملتقطة من حياة الفتي
الشخصية والمحيط الذي
يدور فيه، المدرسة
الأولية، جلسات خليل
بيه المنهك من الزمن
وضغوط الحاجة، المجتمع
الذي يتحدث فيه الناس
عما يجري وعما تكتب
الصحافة حول الشأن العام
ويتحدث القراء وترصد
العين المتلصصة لمجمل
الأشياء الكبيرة من خلال
السمع والأكثر قرباً من
الملامسة.
فالمرحلة الزمنية هكذا
، طفولة يغشى
بموجبها الفتى صنع الله
الصفوف الأولى ،
وحياة لا وجود فيها للأم
ولا وضوح لسبب الغياب
، فقط الوالد المهتم
بطفله هذا والمتكفل
بتوفير جميع احتياجاته
بدءاً من احتياجات
الحمام والإفطار وما في
حكمه إلى الدراسة
والواجبات التي تحتاج
إلى مساعدة ذلك الوالد
ومزاوجة لافتة بين سن
الطفل واهتماماته وأسئلته
وحتى ملاحظاته وواقع
ممتلئ بأكثر من تناقض
تتولاه سلطة شديدة
التقصير في أداء الواجب
والإصرار على طلب الطاعة
ترغيباً وترهيبا.
في جمال الربيع عيدك
أقبل
أنت أبهى من الربيع
وأجمل
نكرر النشيد خلف مدرس
الموسيقى يتدلى من جيب
سترته منديل كبير ملون
، سيصحبنا إلى قصر
عابدين في عيد الميلاد
الملكي يعطوننا
سندويتشات من الجبن
الشيستر الأصفر والحلاوة
الطحينية ، فيوم
الاثنين نصف يوم يكتب
مدرس اللغة الإنجليزية
التاريخ فوق الصبورة ،
أرى المكتوب بوضوح بفضل
النظارة يبدأ الهرج في
المقاعد الخلفية
يستدير المدرس ويتجه إلى
كرسيه ، ملابسه
غالية وأنيقة ، ثنية
رجلي بنطلونه عريضة حسب
الموضة ، منتصبتان
فوق قدمي حذائه دون
ترهل ، تغطيان نعل
الحذاء من الخلف حتى
نقطة تماسه مع الأرض
يقول دون أن يتطلع إلى
أحد اللي مش عايز
الدرس يتفضل بالخروج
.
ينهض تلاميذ الصفوف
الخلفية الكبار يغادرون
الفصل أخذ مسدسي من
الدرج وأتبعهم، الحق
بالتلاميذ إلى السلم
متسللاً إلى الفناء
الخلفي أخلع النظارة
التي ألصقت بي اسم
غاندي".
النظارة التي وضعها طفل
ذلك الزمان على عينيه هي
التي أشرت إلى شخصية
كان في ذلك الزمن أو
قبله بقليل يسمى
غاندي قاد كفاح الشعب
الهندي إلى الاستقلال
وجايله في ذات الفترة
محمد علي جناح الذي
اتجهت رؤيته إلى تأسيس
باكستان الإسلامية ،
ولم يكن منتظراً من
طفل ذلك الزمان ولا
الواقع الذي يعيش فيه
أن يعرف شيئاً عن
غاندي وربما كان تشبيه
الأطفال لصنع الله
بشخصية غاندي ليس من
قبيل ما يرى ولم تسعف
المخيلة هذا الراوي أية
إضافة ، لعله الصدق
الموضوعي وقد يقول
البعض الصدق الفني كذلك
أيضا ، لكن التلصص
يطال أموراً أخرى
كثيرة مثل الحديث عن
علاقات الملك فاروق مع
فنانات ذلك الزمان وظهوره
على أعمدة الصحف مع
عشيقاته ومقالات فكري
أباظة حول تحديد ملكية
الأرض ونقد عباس العقاد
وشعر أحمد شوقي وهو
الذي لا يجد غضاضة
في التغزل بإحدى عشيقات
الملك فاروق كما قلنا
آنفاً بعكس مواقف
المحامي والمثقف البارز
الدكتور محمد مندور وهو
يستعد لخوض معركة
الانتخابات عند ما شكل
اجراؤها مطلباً وطنياً
ناضل من أجله معظم
السياسيين وخشي من
نتائجه زعماء الأقليات
السياسية عندما كان الوفد
بعبعاً يخشاه الجميع
ويتحالف ضده الجميع ولكنه
القادر على اكتساحهم كلما
وجد الحد الأدنى من حياد
السلطة ولهذا فإن رهانهم
الدائم على استمرار حالة
الطوارئ ويبدو مندور
منحازاً لذلك التكتل
الشعبي الكبير دون أن
يتجاهل ما كان يسوده
من تأثير بعض القيادات
وما ذلك إلا لإيمانه بأن
الوفد ليس سراج الدين ومن
على شاكلته وإنما هو
غير هؤلاء جميعاً ،
والراوي هنا يشير
إلى الطليعة الوفدية
التي تدين بالفضل لمحمد
مندور وعزيز فهمي
وآخرين والتي كونت
النواة الأولى للقوى
التقدمية في مصر
والتي كان من الممكن
أن يكون دورها أكثر
تأثيراًِ لو لم تقدم
بعض القوى إلى ما يمكن
وصفه بحرق المراهل ،
حين لم تقبل الاستمرار
في صفوف ذلك التجمع
الشعبي الكبير القادر
علي توفير أوسع
الفضاءات للكفاح
الجماهيري ، فاتجهت
إلى تجمعات أكثر خصوصية
وأيسر طريقاً للقوى
المتربصة كي توجه
ضرباتها الموجعة عندما
وجدت من أدبيات التطرف ما
ساعدها على المبادرة
بالبطش مستفيدة من بعض
القوى الحليفة من اليمين
الذي لم يتفطن إلى
قواعد اللعبة فسكت على ما
لحق بالبعض غير مدرك أن
ذلك هو البداية الطبيعية
كما سينوبه حين يتوفر
الوقت المناسب والذي
لم يطل انتظاره بل
سرعان ما أزف وقته بدخول
الاغتيالات السياسية
التي تبودلت بين عديد
القوى سواء ما لحق
بالأستاذ حسن البنا وقبله
أحمد ماهر ومحمود فهمي
النقراشي حيث كان
للأقلية السعدية دورها
منذ انفصال مكرم عبيد في
وقت سابق عن الوفد وهو
الذي يوصف على لسان سعد
باشا بالابن ، فإذا
به يفضل الانسحاب ويصدر
خطابه الشهير ويبقى ضمن
أحزاب الأقلية التي
طالما وجدت في الملك
فاروق الحليف الأول ووجد
فيها من جهته خير معين
على كل تحرك يتطلع إلى
الحد من سلطاته وجبروت
كبار الملاك المنضوين تحت
عرشه والذين لم توجه
إليهم ضربة ذات أهمية
اللهم إلا تلك التي
بدأت عشية معاهدة
1936حين فتح بموجبها باب
الكلية العسكرية وتسللت
منه الأسماء التي حملت
نجمة الملازم ثاني
ولعبت أدوارها المختلفة
في تاريخ مصر الحديث
مستفيدة من أفكار أحمد
حسين وبعض انتصارات هتلر
والإنجليز فيتعرض البعض
للسجن ويحاصر بعضها الآخر
في الفالوجة اثناء حرب
فلسطين تكون هذه الاحداث
مجتمعة حديث الرأي
العام في مختلف
الاوساط الشعبية ومن
بينها بالطبع خليل بيه
والد صنع الله ابراهيم
ومن معه من شرائح المجتمع
في تلك الاحياء حيث
المهني المتفوق
والافندى المتابع والعامل
البسيط المرتبط اوثق
الارتباط بالصحف التي
تنقل اخبار الدنيا
أولاً بأول كل حسب
اختصاصه ودوره والفتى
المتلصص يتابعها
جميعاً هذه تكتب عن
محاكمة السادات كاحد
المتهمين بالتعاون مع
المحور وتلك تتحدث عن
اخبار الفنانين وذكرى
رحيل اسمهان ومن اتهم
باغتيالها فضلاً عن
تغزل العقاد بالفنانة
التي اعتبرها فاروق
احدى عشيقاته تماماً
مثلما يتلصص على أم
محمد التي تزوج منها
والده وام بسمة ونساء
اخريات كثيرات ارتبط بهن
الفتى صنع الله وهو
يعيش تلك الطفول التي
يسرت له أن يقترب من
ذلك العالم في وقت مبكر
ومن خلال نافذة الطفولة
التي وفرت العطف واتاحت
مايمكن العودة اليه عن
استعادة الذاكرة والحديث
عن تلك العوالم المليئة
بالعلاقات الإنسانية
البسيطة والتي يمكن
بواسطتها التعويض عن
الاحساس باي نقص في
المشاعر او حرمان من
الاتصال بل وحتى
التحالفات التي تحدث
بين بعض الساسة والقوى
المؤثرة في المجتمع
حين يجيب القسيس سائله
حول الانتخابات المنتظرة
بأن قد اعطى الكلمة
للمرشح السعدي ربما في
اشارة الى تخلي بعض
الاقباط الحلفاء
الطبيعيون للوفد بتأثير
السياسي مكرم عبيد ابرز
الذين انشقوا عن الوفد
عندما آلت زعامته إلى
مصطفى النحاس واسسوا
احزاب السعديين الذين
طالما تحالفوا مع الاحرار
الدستورين وغيرهم في
مواجهة الوفد لتتضافر
هذه مجتمعة على تجذير
العمق الشعبي للوفد
وطليعته الوفدية التي
شكلت المضلة للقوى
التقدمية بحيث افلحت في
انجاز الكثير من اهدافها
تحت شرعية الوفد ودون أن
توفر الفرصة للمتربصين
بهذا النوع من التوجهات
كي تكتشف حقيقتها وتعمل
على تصنيفها في وقت
مبكر وبالجملة فان تلصص
صنع الله ابراهيم قدمت
البانوراما العامة عن مصر
الاربعينيات بما سادها من
قلق سياسي وصراع
اجتماعي ومعاناة معاشية
شهدها المجتمع المصري
وكان ضحيتها الى جانب
الشغيلة طبقة صغار
الموظفين الذين واجهوا
حالات البؤس في صبر
لافت وتحمل منقطع النظير
وكان ذلك بواسطة سرد ميسر
ولغة خالية من التعقيد
مترفعة عن الاسفاف متوسلة
بمضمون ناجح قادر على دحر
الكثير من محاولات
الاقصاء التي سادت
التاريخ المصري الحديث
وبالذات عقب سنة 52 وما
بعدها عندما اعتبر
الماضي غير جدير بالذكر
بل ووضع الساسة
التقليديين في سلة
واحدة سواء من ضرب اروع
الامثال في نظافة اليد
وكفاية الأداء مثل نجيب
الهلالي ومن سلك نهجه
القويم او من اتخذ من
معادة الجماهير خياره
الابدي مثل اسماعيل
صدقي محمد محمود
فالتلصص والحالة هذه ليس
عنوانا من العناوين التي
وضعت كيف اتفق وانما هي
تصوير أمين لمرحلة مهمة
من تاريخ مصر تطابق فيها
العنوان مع طريقة التناول
او اسلوب الرد بحيث امكن
التخلص من الروح القسرية
التي كثيراً ما تفرض
فكرة المؤلف على شخصياته
او تتناول الماضي
بعقلية اليوم فاعتمدت
مصطلح التلصص لتمرر صورة
الماضي وهي تفيد
اليوم وتفصح عن تلاحم اصل
معه وهكذا فمثلما قرأنا
صنع الله ابراهيم وهو
يرصد المراحل القريبة من
تاريخ مصر سيرته الذاتية
ها نحن نقرأه في تجربة
بعيدة ماكان له أن
يقدمها بهذه الكيفية
ويمكن أن يكون عنوان
هذه القراءة صنع الله
ابراهيم متلصصا ولكن من
أجل ماذا؟
من أجل استعادة مرحلة
زمنية من تاريخ مصر في
اربعينيات القرن الماضي
حيث الحرب الكونية التي
روعت حياة الناس وطالت
معيشتهم وامنهم وهناءهم
واحتياجاتهم اليومية دون
أن تفقدهم الأمل او تقتل
فيهم الاصرار على التفكير
في الاسلم من الخيارات
فكان فيهم من يدين قبول
الهدنة في الحرب الأولى
ومن يتابع ماجرى في
دير ياسين وكان فيهم
كذلك من يحض الناس على
مقاومة مرض الكوليرا
فيتهم بالنشاط الهدام
ويداهم بيته في الفجر
ليكون كذلك البذور التي
جعلت من صبي ذلك
الزمان صنع الله ابراهيم
روائياً بامتياز
يزاوج بين ظروف الحياة
الصعبة وبدايات الوعي
ليقدمها مرة أخرى مؤكدا
أن إرادة الحياة أقوى من
إرادة الموت وان الانتصار
الحقيقي يبدأ من
الانسان حين يرفض
الهزيمة ويرفض الاستسلام
لعوامل الاحباط ويستطيع
بواسطة الفن الرفيع ان
يتخذ من جميع لحظات
الحياة واحزانها المريرة
وفقرها المدفع فضاء
الانتاج ادب يضج بإرادة
الحياة، إرادة الحق
إرادة الانتصار ولكن من
خلال الحكي المقنع
المتخلص من كل أنواع
العنتريات والافتعال
واعتماد البساطة وليس
التبسيط ولهذا لم يجد
صنع الله إبراهيم غضاضة
في التصريح بأن
الوالد خليل بيه من بين
اليائسين من قدرة الاحزاب
على فعل أي شيء وبالذات
حزب الوفد الذي سيطرت
عليه في فترة من
الفترات طبقة كبار الملاك
التي اتسمت سياساتها
بالرشوة وفساد الذمم مما
جعله ينحاز إلى أولئك
الذين يرون امكانية
الحل عن طريق الاحزاب
الاقلية ولاسيما السعديون
الذي اكتسبوا مكانتهم
من خلال ثقة فاروق في
المقام الأول، فالتلصص
والحالة هذه نص اعتمد
احداث وفق سياقها العام،
بيد أن هذا الاعتماد
بقدر ماتخلص من اللغة
المحايدة بقدر ماتنزه عن
فجاجة الموقف المسبق
الذي طالما جعل من
النماذج القصصية مجرد دمى
بيد الكاتب يحركها كما
يشاء ويضع الكلمات على
افواهها بلا حياة فجمعت
بين الدلالة والمتعة وحب
النص الأدبي أن يعبر
عن الدلالة الإنسانية من
خلال الصياغة الممتعة
والحكى الاسر.
|