عـــلامــات

للتواصل و الرآي و الحوار

( يهتم بمتابعة انتاج و فكر المبدعين الليبيين)

التاسيس : أمين مازن

 

 

حول كتاب مسارب

 

في مفهوم المثقف الوطني

 

امين مازن

 

قبل اثنتي عشرة سنة مضت شهد مجمع الفتح الثقافي بمدينة طرابلس نشاطا ثقافياً بالغ الأهمية، شارك فيه عدد من المثقفين الوطنيين، ولابد لكل من يهمه تاريخ الثقافة الوطنية أن يخصه بما يجب أن يخص به من جدية التناول.
وقد شاركت يومئذ في ذلك النشاط بورقة لم يعطها الحاضرون حقها من النقاش وأشعر أنها اليوم جديرة بأن تنشر عسى ما يدعو إلى مزيد الحوار وتبادل الرأي.
يهمني وقبل أن أدلي بما لدي من قول في هذا الموضوع الموغل في الأهمية والذي فضلت أن يكون محور هذا اللقاء الذي أعتز به كثيرا وأعول على جدواه أكثر وأكثر .. يهمني أن أؤكد بادىء ذي بدء أن الهدف من اختياري لا يصدر عن زعم بأن لدي ما أقول فيه أكثر من غيري. أو أنه سيضيف جديداً لا عهد للحضور به. ذلك أن الذين يحضرون هنا وطيلة هذا الموسم يكونون مستوى لا تخطئه العين، ويمثلون درجة عالية من الامكانية والقدرة على الاسهام.
وعليه فإن اختياري هذا يرمي قبل كل شيء إلى إثارة اهتمام الحضور الكريم ودفعهم إلى الإدلاء بما لديهم عبر التصحيح والتعقيب ، وصولا إلى الإضافة والإثراء، وهي شروط لا مناص منها لتحقيق الفاعلية المطلوبة من كل منشط ثقافي.
ولا أريد أن أخوض هنا في تحديد مصطلح كلمة المثقف عبر السياق المعجمي القائم على كلمة ثقف السيف، بمعنى تقويمه وجعله أكثر حدة، ولكني بالقدر ذاته أميل إلى القول بأن المثقف حين يكون مثقفاً بحق، فهو بلا جدال يشبه السيف في مضامه وفي قدرته على الفعل بل إنني أذهب إلى أكثر من ذلك فأقول إن السيف حين يكون ماضياً ومجوداً فإنه في تأديته لوظيفته المتمثلة في البتر، يمكن أن يشبه المثقف الجاد، حين يفلح في تبني الموقف النضالي السليم والذي يفلح في اقتلاع الجذور العفنة والأعراف الزائدة، والأوشاب العالقة والأطراف المريضة ، فلا يبقى في الحياة إلا ما يفيد الناس وينفعهم في حاضرهم ويصونهم في ماضيهم ويصل بهم إلى ما يتطلعون إليه في مستقبلهم.
ومن الواضح أن خلافا كبيرا أو متشعباً أثير ومازال يثار حول مفهوم المثقف، حين يخلط البعض بين المثقف والمتعلم، وبين الأديب والمثقف وربما ظن بعضهم أن المثقف لا يستحق هذه الصفة إلاّ إذا كان كاتباً من الكُتّاب، أو متحصلاً على شهادة من الشهادات العالية، ولو كانت هذه الشهادة من مؤسسة مشكوك في أمانتها، وقد لا تعدو أن تكون ضرباً من ضروب إعادة الانتاج الذي تعوزه المصادر أو جاءت من قبيل المجاملة لموقع من المواقع أو مصلحة من المصالح المتبادلة بين عديد الأطراف.
والحقيقة أن التعليم جزء من الثقافة ، ولكنه ليس الثقافة بالكامل ، والأدب جزء من الثقافة ولكنه لا يكون دائماً دليلا على وجود هذه الثقافة فما أكثر الكتابات التي لا تصب في مجرى الثقافة وما أكثر الأدب المعادي للثقافة فكيف سيكون الأمر حين تتحدّد المسألة في مفهوم المثقف الوطني بالذات وهو مصطلح مستحدث، وبقدر ما يبدو سهلاً فهو بقليل من التدبر غاية في الصعوبة.
أذكر في هذا الصدد أن توجيهاً قد صدر ذات يوم بضرورة أن يضطلع الأدباء والكُتّاب بالإشراف على ندوة تقرر عقدها بقاعة الشعب إثر هدم السجون وحوار تم في ذات السياق شمل يومئذ مجموعة من الفعاليات الفكرية وتناول مجموعة من المسائل الحياتية، وقد اختير لتلك الندوة عنوان تحدد في مصطلح "نحو ثقافة جماهيرية" قصد من تلك الندوة على ما يبدو اكتشاف قدرات جديدة تكون أكثر قدرة على المشاركة وأكثر استعدادا للعطاء والبذل من الأجيال السابقة التي أعطت كل ما لديها ويخشى أن تقع في مطب التكرار والوقوع في النمطية القاتلة، لأن المرحلة باتت تصر على طرح أسئلة جديدة وتستدعي مشاركة دماء جديدة أو كما يقول بعضنا وجوها جديدة. فكان يومئذ الحوار حول الخطوط العامة للندوة وشيء من المقاربة للمرحلة ومن ثم تعريف المثقف ويكون بالتالي جديرا بالدعوة إلى الإسهام في الندوة حضوراً ومشاركة وأذكر أنني أوجزت التعريف بأن المثقف هو ذلك الذي امتلك قسطاً من التعليم وبالأحرى المعرفة ووظفه للانشغال بالهم العام أو الشأن العام إن صح التعبير وقد لقي ذلك الانجاز شيئاً من الارتياح عند معظم الحاضرين، وقد كان الكثير منهم في منزلة من يطمئن المرء إلى مصادقته أو على الأقل عدم اعتراضه، ولعلي لهذا السبب ووفقا لذلك التصور اخترت أن يكون منطلق حديثي هذا ولأقل حوارنا المشترك بالأصح منصرفاً إلى المثقف الوطني ، مفهوماً ودورا بالضرورة ذلك أن الشأن العام هو أولاً وأخيراً من مشمولات المثقف الوطني بالذات بل أكاد أن أقول بألا شيء يمكن أن يجعل المثقف جديراً بصفة الوطني أكثر من قوة انشغاله بالشأن العام وموقفه من الشأن العام.
ومما لا شك فيه أن ذلك في مقدمة ما جعل جميع الرموز المحترمة دائمة التوكيد على أن الثقافة ليست من مشمولات الأدباء وحدهم وأن مسؤولية النهوض بها لا تقع على عاتقهم وحدهم ، وذلك منذ أن تأسس اتحاد الأدباء والكتاب في سبعينيات القرن الماضي وبدا واضحاً أن التعويل عليه قد يفوق إمكانياته العددية بالذات ، خاصة وأن بعض الجهات كثيراً ماحاولت أن تحمله مسؤولية إخفاقها في تحريك المركب الثقافي في حين رأى البعض الآخر المنافس الذي ينبغي الإجهاز عليه ومايزال ذلك الحوار يقال وقد شهدت هذه القاعة جزءاً منه والأهداف تختلف بالطبع .
والواقع أنني ودون أي معاملة للحضور الكريم أدرك أنني لن أفلح بما يجب لتحديد مفهوم معين لهذه الكلمة بل لعلي لا أرمي إلى ذلك كما سبق وقلت غير أنني أدرك كذلك الاطمئنان والثقة أن الحوار حول هذه المسألة من شأنه أن يدفع إلى تفعيل دور هذا المثقف الذي هو أنتم جميعاً ، وغيركم كثير ، ممن لم نفلح بعد في استقطابهم ودفعهم إلى متابعة حوارنا والمساهمة في ما نخوض فيه من كلام كثير ونقدم عملاً أقل ، ونسعى دائماً كي يكون أكثر ، وأكثر وتفعيل هذا الدور هو في حقيقة الأمر ما قد يشكل الخلاصة من حيث المستهدف بالذات .
إن المثقف الوطني الذي نقصده ونسعى جميعاً إلى وجوده ، وقد نعمل كل من موقعه وقدر إمكانياته إلى تفعيل دوره والإفادة من جهوده ، و إيجاد المناخ الملائم لتحركه وإسهامه ، هو ذلك الذي لديه تصور لما ينبغي أن يكون عليه المجتمع حاضراً ومستقبلاً ، تخطيطاً وأسلوباً هو المتفاعل بوعي مع مايجري حوله وما يطرح أمامه ، هدفه الأول والأخير تحقيق أي خطوة جادة للخروج بالمجتمع من دائرة التخلف ومواكبة المعاصرة وتحقيق الحد الأدنى من شروط الحركة ، بل لعل الجدية في هذا السبيل وحدها التي تدفع إلى الحماس لإطلاق هذه الصفة ولا نكون كذلك عند النقيض .
قد يكون هذا العنصر الذي ندعوه بالمثقف شاعراً يكتب نصا إبداعياً تستقى تجربته من تاريخ الأهل ، ويعبر مضمونه عن كفاح اليوم ويتصدى لسلبية من السلبيات أو يقارع انحرافاً من الانحرافات . وقد يكون كاتباً يعالج بالمقالة التحليلية التي تلهب الحماس أو تغذي الوجدان . أو فناناً يرسم بالريشة أو ينحت بالإزميل فيشيع بفنه كل ما يدعو للتأمل ويبعث الأمل ويحرك أوتار القلب . في اتجاه المستقبل ، ورفضه تبعات المجتمع الاستهلاكي القائم على الكسب بشتى الطرق ومختلف الأساليب ، كما فعل أشهر فنانينا وأكثرهم التحاماً بالواقع " محمد الزواوي تحديداً " وقد يكون شاعراً شعبياً يقارع والياً من الولاة فيعمق نزعة المقاومة والتمرد على الحاجة وعاديات الزمن ، أو ملحناً يعيد توزيع التراث ويكتشف ما فيه من المعاصرة أو مطرباً يعيش الكلمة ويتعامل معها ، فيرفض كل نص ساذج يغرق في مستنقع المدح ويرسف تحت أغلال التدجيل ، وآخر يستلهم كفاح الأجداد ويحلق في ملكوت الكون . وربما كان صحفياً مختصاً في مجال من المجالات فتسعفه ثقافته الوطنية من الاستسلام لشروط المهنة أو لنقل صفتها أحياناً .
نعم . إنه في هذا الصدد لا يكون همه الأول ،عندما يكون اقتصادياً مثلاً ، أن تكون النفقات موجهة للوفر، كي يقال إن أحوال الصرف جيدة وميزان المدفوعات جيد ، دون النظر إلى مستوى الخدمات وحقيقة المردود العائد على المجموعة ، فالعائد الحقيقي حين تكون الأمور سليمة هو الذي يقاس به مستوى التقدم وكذلك يفعل عندما يكون من المختصين بالصناعة فلا يغفل احتياجات المستهلك ، لأن صاحب الهاجس الثقافي لا يمكنه إغفال هذه الناحية ، إذ أن الهدف الأول لكل نشاط صناعي لا يمكن أن يكون دوماً على حساب المستهلك وتركه ضحية المغالاة في حماية المنتوج المحلي حتى يكون مثل هذا الهدف سابقاً لحاجة المواطن ذاته .
نعم إن هذه الأمور المرتبطة كل الارتباط بالثقافة وبالهم العام هي ذاتها التي تجعل المهني وهو يهندس بيوتنا ومشاريعنا يحذر كل الحذر من التفريط في موادنا الخام المنتجة محلياً في عديد المشاريع ، فلا يكون الحرص على إبراز الهوية وتوكيد الطابع الموروث من الأمور الاستثنائية عند الإسهام في التحضير والإعداد أو حتى التنفيذ . فما أكثر الذين لاتدفعهم شهاداتهم العالية واختصاصاتهم المعترف بها إلا لما يفسح المجال لرؤوس الأموال الأجنبية وتقنياتها الكبيرة التي لا تترك أي فرصة للعنصر الوطني تستوي في ذلك السلع المراد إنتاجها والبشر المراد الاستعانة بهم ، والغريب أن بعض هذه الإجراءات يسوغ تحت حظر الاحتكار ومحاربة الربح الفردي ، كما لو لم تكن هناك وثيقة لحقوق الإنسان على رأس أهدافها تشجيع المبادرة الفردية والأخذ بيد أصحاب الملكات كي تفيد وتستفيد فيبدو الوضع كما يقول الشاعر :
حرام على بلابله الدوح حلال للطير من كل جنس

إن الموقف الثقافي الوطني الواعي الذي يعبر عنه أحياناً من نصفه بالقاضي النزيه أو الشجاع الذي كثيراً ما يفلح في تحويل ساحات القضاء إلى إدانة لحركة المجتمع في عمومه وفي مرحلة من مراحله ، لأن الجريمة عنوان لذلك ودليل عليه ، وقد يصدم الحاضرين بتبرئة من لا يجب أن يبرأ وذلك حين يلحظ شائبة في التحقيق أو محاولة للتوريط في الملاحقة ، وجميعها كما تقول أبجديات التقاضي من ملزمات التخفيف ، فما أكثر الإجراءات التي لا تطال سوى الضعفاء من الناس والعاجزين منهم تحديداً إذا الكل يفضلون غير ذات الشوكة .
إن المثقف الوطني ووفقاً لهذا السياق سلوك يراعي المجتمع في عمومه وينظر إلى الإنسان بوصفه قيمة قبل أي شيء آخر ، من حقه أن يفكر ويعلن عن تفكيره ولا يضار عن ذلك مباشرة أو ضمنياً وأن يحقق من جهته توازناً جلياً بين الحق والواجب بين الاعتراض على أمر من الأمور والرفض المطلق لكل أمر .
إنه يرى الواقع وحدة عفوية ، فلا يفرق في اهتمامه بين مكان وآخر وقطاع وقطاع ، إنه ينطلق من فهم عام يفلح في تكوين الصورة البانورامية عن الإمكانات البشرية ، فهو قد لايكون مختصاً بالاقتصاد ولكنه يعرف المقتدرين في مجاله حق المعرفة ، وقد لا يكون مختصاً بالطب ولكنه يتوفر على قدرة للتفريق بين من يقصر عمله في مجال المهنة ومن يوسع من دائرة اهتمامه لتشمل ما هو أكثر من ذلك وهكذا يكون الأمر في كل المجالات.
ومن نافل القول إن المثقف الوطني بهذا الوصف لا يمكن أن يكون قبلياً ولا تستطيع القبيلة أن تجره لنظرتها الضيقة . نعم إنه لا يتخلى عن صلة القرابة لا يضرب صفحاً عن المشكلات ولكنه يصر على الارتفاع بالواقع الضيق إلى ما هو أوسع وأشرف ، بمعنى أنه لا يتخذ من القبيلة وسيلة للوصول حين يكون ثمة مطمح من المطامح ولكنه يعول دائماً على إمكانياته وقدراته الشخصية ، ويوظف هذه الإمكانيات متى وجدت للوطن في عمومه. وهو تأسيساً على ذلك يرفض وبشدة أن يتحول إلى سائح يعيش داخل الوطن بلا موقف ، يمقت مقتاً كل محاولات التحييد ودعوات التهميش التي كثيراً ما تساق عبر أطروحات كثيرة فهو منغمس في الواقع من أخمص قدميه حتى قبعة رأسه، لا يثنيه عن ذلك أي موقع قد يتغير أو سلطة تزول أو عطاء يحجب أو مصلحة تختفي لأن وطنيته هذه تصونه من كل عوامل الاحباط ودواعي الخمول . بل لعله وهو المنغمس في واقعه حتى النخاع المعنى بشؤون وطنه من كل حواسه في أحيان كثيرة يواجه صنوفاً من الجحود والنكران ، ومع ذلك فإن هويته تجعله دائماً فوق ردة الفعل فوق كل أشكال الإخفاق .
هل نحن نصف هذا المثقف بأنه من الذين يهوون الفجيعة ، أو أن ما يطاله لايؤثر فيه أبداً ولكنه قيمة كبيرة تستطيع أن تتغلب على كل أشكال الأشياء الصغيرة وكل أشكال سوء الفهم وسوء التقدير .
أعرف أن هناك من سيقول أين الثوري من الوطني ، أين الجماهيري من الوطني هو سؤال له وجاهته بلا شك ، أما الإجابة فإن الوطني ثوري بالضرورة ، مع التوجه العام في الخيار المبدئي في الهدف الاستراتيجي ، مع المنجز الكبير مطلباً وقلباً ، ولكنه في الغالب صاحب رؤية مختلفة في الأسلوب ، في تحديد الأولويات ، في أساليب التنفيذ ، في صون المكاسب.
قد يرى أن بعض الأمور لا تصل إلى العمق ، وإنما تطفو على السطح فيعزف عن ذلك وقد يعترض على بعض الترتيبات حين لايرى لذلك ضرورة أو توقيتاً ، وقد يعترض على بعض التكليفات الخاصة بإدارة الشؤون المختلفة لكنه يفرق بين الاعتراض والعداء ، بين التحرك من الذات والتأثر بقراءة واختيارات الآخرين . هو وطني قبل أي شيء آخر لأنه وعبر مواقفه الكثيرة يرفض رفضاً باتاً أن تحركه العوامل الخارجية قومية كانت أو محلية ، حين يخلط الآخرون بين القومي والإسلامي والاشتراكي أيضاً .
المثقف الوطني لا تأسره النظريات ولا تقوده الفلسفات وإنما يحتكم دائماً إلى ظروف واقعه ومشكلات أهله ومصالح وطنه ، يعارض من غير حقد ويخالف من دون تآمر ، خندقه الأول والأخير هو خندق الوطن وسلامته فوق كل اعتبار .
لقد حدد كثير من المفكرين مواصفات مثل هذا المثقف ، ولكن الشاعر العربي القديم ترك نصاً جميلاً وصف العلاقة بين مثل هذا المثقف وأهله ، نرى أنه أكثر قدرة على تحديد صورته الجميلة كما وجدت وكما نريد لها أن تكون رؤية وممارسة وخياراً .


وإن الذي بيني وبين بني أبي وبين بني عمي لمختلف جداً
فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجداً
وان أظهروا عيبي حفظت عيوبهم وإن هم هووا غيي هويت لهم رشداً

نعم إنني لم أجد صورة لهذا المثقف كهذه الصورة التي رسمها هذا الشاعر ، حين تتجلى البطولة في الأثرة على النفس العظمة التي تسمو على المكافأة بالشر والمسابقة نحو الإساءة والتجدد في نهاية المطاف ، المثقف هو كبير القوم ولأنه كذلك فإن قلبه لا يحمل إلا ما يفيد ولا يمتلئ إلا بما يسع الكون حباً والحياة أملاً وعطاء.
 

   

 

 

 

 

عودة للصفحة الرئيسية