عـــلامــات

للتواصل و الرآي و الحوار

( يهتم بمتابعة انتاج و فكر المبدعين الليبيين)

التاسيس : أمين مازن

 

 

حول كتاب مسارب

 

حول كتاب (مسارب) الزمن الذي مضى
 
سليمان كشلاف

 

إذا كانت التجارب في الحضارات القديمة أن يتم التاريخ للأمم والملوك والقادة والعظماء والعباقرة من قبل آخرين ممن بعدهم فإن الزمن الآن يسمح للإنسان أن يقدم تجربته للآخرين بقلمه بأي شكل من أشكال الكتابة، عبر المكان والزمان والبشر، وصار الموضوع هو يعطى الأهمية لما يكتب ، بغض النظر عن حيثية الكاتب ،صعلوكا كان أم أميرا، وصارت التجربة الحياتية تشكل الفعل الأكثر قدرة على التوصيل، وهو أمر يعطى للتجربة مصداقية أكثر إذا ما تخلص صاحبها من تضخيم الذات أو نكران الآخرين. والكاتب أقدر على رواية وتسجيل ما عاش، لأنه يروي التجربة كما عاشها وكما أحسها، وبمقدار قدرته على توصيل تجربته وصدقه في الكتابة تتميز حياته عن حيوات الآخرين، وتتميز تجربته عن تجارب الآخرين ، ليستطيع التواصل مع القارئ لتتخلق الألفة ويتخلق النموذج. في هذا الإطار كانت التجربة الليبية في الكتابة محدودة جدا، فليس هناك ما يسجل التاريخ السياسي بأقلام أو ألسنة صانعيه، وحركة المجتمع من خلال معايشتها، وما يتعلق بالثقافة والرياضة والفنون ممن شاركوا في صنعها وتطورها لذلك لا نجد سيرا ذاتية أو مذكرات سياسية أو تاريخيا لأدب أو رياضة أو فن تعكس ملامح التجربة إلا ما يعد على أصابع اليدين أو أقل.
ولهذا يكتسب كتاب ( مسارب (1) للأستاذ "أمين مازن" الذي يروى تجربة حياته الشخصية أهمية وهو يؤرخ لمنطقة ويسجل لتجربة ثقافية لزمن يمتد من استتباب الأمر للمستعمرين الايطاليين الفاشسيت في الثلاثينيات إلى اليوم الأخير من شهر (أغسطس 1969م). أي ليلة قيام الثورة ويكتسب نقده ودراسته ومراجعته أهمية أكبر، مهما كانت اعتراضاتنا ووجهات نظرنا وآراؤنا فيها، معه أو ضده.
فهو مهم بالدرجة الأولى لأنه يستفز القارئ، ويستفز المعاصر لتلك المرحلة بدرجة أكبر، لأنه لا يقول كل شيء، فيظل المسكوت عنه أكثر من المكتوب، ويظل المغفل والمهمش أكثر.
وهو مهم لأنه يمثل وجهة نظر كاتب في الزمن الذي عاش فيه، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، ومهما كانت وجهة النظر تلك فهي إضاءة من زاوية ما، تكشف أشياء قد تختلف أو تتفق مع نظرة أخرى من زاوية أخرى لكاتب أخر عن نفس الفترة الزمنية بجميع مكوناتها.
وهو مهم لأنه يتخذ من جانب السيرة الذاتية ذات البطل الأوحد موضوعا، وهو موضوع كثير الأشواك يفترض فيه أن تكون أحداثه حقيقية، وأشخاصه حقيقيين، وتواريخه حقيقية، ولا يتساوى كل الناس في ذكر الحقيقة عندما يكتبون أو يتكلمون، كما لا يتساوى انطباع ورد فعل الآخرين تجاه ما قرؤوا.
وهو مهم لأننا نفتقد هذا النوع من الكتابة، في وقت يغيب فيه كل يوم واحد من الذين صنعوا أو شاركوا في صنع ملمح من ملامح الماضي أو الحاضر، دافنين في صدورهم ما عاشوه وما فعلوه أو كانوا شهودا عليه، في كافة المجالات. وإذا كانت المستندات والوثائق تروى جزءا من أحداث فتؤكدها أو تنفيها إلا أنها تظل قاصرة عن فتح صدور البشر للكشف عن الحقيقة دون أن يرويها على عصر بكامله.
ومهم أيضا لأنه يكشف جزءا من واقع، ويتحدث عن مرحلة أغلب شخصياتها أحياء، يملكون القدرة على كتابة سيرهم الشخصية أو مذكراتهم، وقد يستفزهم صدور هذا الكتاب ويحمس الكثير منهم لكتابة تختلف، وتكتمل بها صورة العصر.
وهو مهم لأنه يعطى إضاءة عن زمن مجهول للكثير من الشباب، ومن المهم أن يتعرض هذا الزمن المجهول لإضاءة أكثر لتتكشف مسيرة المجتمع الليبي منذ الاحتلال الفاشستي الايطالي حتى عهد الإدارة البريطانية، ودور الحركة الوطنية والنقابات في التأسيس لمشروع وطني لكيان تأمرت عليه قوى الداخل والخارج، وتأثيرات اكتشاف النفط والنقلة الاقتصادية التي خلخل بها ركائز المجتمع البدوي فنقله من حال إلى حال.
 وهو مهم لاعتماده على الذاكرة بالدرجة الأولى وإهماله للوثيقة عن مجمل كتاباتنا، ولتقفز على طرف اللسان جملة من الأسئلة:
لماذا لا نجد كتابا مطبوعا يضم مضابط جلسات المجالس التشريعية في ولاية ( طرابلس) و(برقة) و(فزان) ثم مضابط جلسات (مجلس النواب) بعد إلغاء النظام الاتحادي وقبلها محاضر (الجمعية الوطنية) التي تولت مسئولية وضع (الدستور)؟
لماذا لا تنشر محاضر المباحثات حول القواعد الأمريكية والبريطانية في ( ليبيا ) منذ التباحث بشأنها وحتى إجلائها (2) وما تم بشأنها من مكاتبات، خاصة بعد أن أفرجت الخارجية الأمريكية والخارجية البريطانية عن جميع الوثائق التي تكتسب صفة السرية بعد مرور المدة القانونية عليها (3) (25سنة )؟
ولماذا تظل ثلاثة عقود من الزمن من تاريخ هذا الوطن في ظلام دامس، لا ينشر عنها كتاب، ولا توجه لدراستها أقلام، ولا تحضر بشأنها أية رسائل جامعية، حتى كأنه زمن لم يكن، وتطوى صفحة أحداث ومواقف وشهداء ؟
كيف يمكن لنا أن نصنف هذا الكتاب وتحت أي مسمى نضعه ؟
أهو كتاب تاريخ وقد غابت عنه الكثير من الأحداث المهمة وانعدمت الوثائق ؟
تمر فيه الأحداث الكبيرة في بضعة اسطر، دون تواريخ، دون قراءة لأسبابها ونتائجها، من اغتيال (إبراهيم الشلحي)(4) إلى مقتل (إدريس العيساوي) (5) إلى النشاط اليهودي الذي لمسه مبكرا في (هون) كنواح اقتصادية (6) وعرفه مؤخرا في طرابلس من خلال ما سرده عن نادي (ماكابي) (7) وهو يتعرف إلى أطراف المنطقة التي عمل بها إلى ما قام به(اتحاد عمال البترول) والمؤتمرات الشعبية التي عقدت في طرابلس (8) وبنغازي بعد هزيمة يونيو (1967) إلى حفل زفاف (عمرالشلحي)(9) بكل ما كان يمثله من بذخ على المستوى الاقتصادي ومن عقد تحالفات جديدة بالمصاهرة على المستوى الاجتماعي ومن دلالات في من حضر الزفاف من مختلف الأسماء على المستوى السياسي، ممن كانوا محسوبين على الحركة الوطنية.
ورغم إدراكي لقوة حافظة الأستاذ " أمين مازن" وللوعي الحاد الذي كتب به( مسارب) منعكسا على المسكوت من الوثائق والمستندات، والقاعدة تقول انه (لا تاريخ دون وثائق).
أم هو سيرة ذاتية ( وكل سيرة إنما هي تجربة ذاتية لفرد من الأفراد فإذا بلغت هذه التجربة دور النضج، وأصبحت في نفس صاحبها نوعا من القلق الفني فأنه لابد أن يكتبها)(10).
} إن السيرة التاريخية ينقصها البناء الكامل أو الهيكل الواضح، ومعنى هذا أن تزويدها بالهيكل أو البناء أمر لازم قبل أن نحكم عليها أهي فن أم لا لأن كل عمل فني لابد من أن يكون ذا بناء معين ثم لابد من أن تكون غايتها الرغبة في تاريخ حياة فرد من الأفراد – أو جانب كبير من حياته –لا تحقيقا لنظرة خاصة، أو لفلسفة محدودة. وهذا يقتضى كاتب السيرة أن يدير الأحداث حول الشخص المترجم له ولا يسمح لحياة الأشخاص الآخرين بالتحكم في منحى السيرة، ولا يعرض من حياتهم إلا المقدار الذي يوضح حياة بطل السيرة نفسه، وقد يتجه نحو التركيب ولكنه سواء سار في هذه الطريق أو تلك، عليه ألا يسخر الأحكام والأحداث وملابسات الحياة لعاطفته، فأن ازدياد العاطفة ينحرف بالسيرة عن وضعها الطبيعي، بل لابد له من أن يبنى ما يكتبه على أساس متين من الصدق التاريخي، فان ضعف عنصر الصدق في السيرة لم تعد تسمى سيرة لان الخيال قد يخرجها مخرجا جديدا ويجعلها قصة منمقة ممتعة.
ولنفرض أن سيرة تحقق لها البناء الكامل وكانت غايتها الرغبة في تأريخ حياة فرد من الأفراد وكانت حياة هذا الشخص في الداخل أو في الخارج محورا تدور حوله الأحداث وشخصيته قطبا تلتقي عنده الشخصيات الأخرى: فهل بهذا كله تصبح السيرة عملا فنيا أليس قيامها على عمل الذهن في الاختيار والنفي وفى محاكمة الروايات وقبول بعضها ورد البعض الآخر، ما يوحى بأنها من هذه الناحية تفارق الفنون الأخرى التي لابد أن تتدخل العاطفة في بنائها تدخلا مشروعا ؟ ثم أليس الالتزام بالصدق التاريخي فيها ملزما للكاتب بأن يكبح جماح الخيال، وأن يقف عند الحقائق، يعرضها ويرتبها ترتيبا خاصا ؟ وهذا العرض والترتيب أهما في ذاتهما عمل فني أم عمل صناعي ؟ واضح إذا أن الشروط التي تتطلبها السيرة تبعدها من الدائرة الفنية بينما يحاول كاتبها أن يقترب بها من حرم الفن (11
لكن (مسارب) تعتمد الشخصية المحورية وتهمش ما عداها، ليصبح الآخرون مجرد أقزام ينعت لهم بالاسم الأول، دون الاعتماد على ضوابط وشروط الكتابة السردية للسيرة الذاتية.
أم هو رواية تحكى عن بطل ما في زمن ما، لنجد أنها تروى أحداثا وأشخاصا حقيقيين وجدوا في المكان نفسه وفى الزمن الروائي نفسه، وشخصيات تظهر فجأة وتختفي فجأة، ولا يحكمها بناء ولا يؤثر غيابها شيئا رغم الصفحات الكثيرة التي تشغلها.
وليتداخل السرد في الفصول بما يشكل قفزا في الهواء ونحن مستمرون في القراءة مع واقعة أو حدث أو شخصية عندما يتركها السارد إلى حدث أخر أو شخصية أخرى دون أن يشعرنا ودون أن ننتبه لذلك، وبعد قطع فقرات من القراءة نجد أنه انتقل للحديث عن شيء أخر دون أن نعرف نهاية للسرد السابق، ودون أن يكون هناك ربط بين ما فات وما هو بين أيدينا. لنكتشف بعد تكرار الفعل نفسه ليتداخل الجديد مع القديم، دون نهاية للسابق ودون تمهيد للاحق. والفصول ( بالذات في الجزء الأول ) لا تسير في تصاعد زمني والسارد يتابع حياة الشخصيات، فالسرد يستمر للشخصيات وفق الارتباط الزمني بالأحداث، لكننا نفاجأ بالعودة زمنيا إلى الخلف لبدء الحديث عن شخصية أخرى، حتى يتوقف الحديث عنها باكتمال مرحلتها أو انتهائها هي كشخصية فاعلة بالموت، ولو كان السرد متتاليا زمنيا لكان التواصل مع الشخصيات في مراحلها المتعددة أكثر وارتباطها بغيرها وبالقارئ أعمق.
أم هو مزيج من الثلاثة، غير خاضع لشروطها، غير ملتزم بضوابط وشروط كتابة كل منها .أيا كان الأمر فالنص محدد له زمن معين كوقائع، يبدأ من الثلاثينيات إلى نهاية الخمسينيات كمرحلة أولى تشمل الأحداث لتغطى زمن ولادة ملامح الكاتب وبيئته في منطقة (الجفرة) وتتوقف لتعطى ملامح مجتمع واحة (هون) التي نشأ فيها وأثرت في تكوينه، لينمو وتنمو معه القرية، شاهدة التغيرات التي تطرأ عليها منذ استقرار حامية من القوات الايطالية الغازية فيها، بكل المكونات الثقافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية والدينية التي ساهمت في بلورة تفكيره، وصولا إلى العمل في ( المجلس التشريعي) وما دار من خلفيات الصراع حول الهيئة التشريعية الثالثة للولاية (1957م) وبداية تعرف الكاتب إلى المكان الجديد الذي انتقل إليه واستقر فيه، مدينة ( طرابلس ) لينتهي بذلك الجزء الأول.
ومن نهاية الخمسينيات (1958) يبدأ الجزء الثاني بانتساب الكاتب إلى (نادي الشباب الليبي) حيث يتواصل تعرفه إلى المحيط الذي انتسب إليه إقامة حتى نهاية ( أغسطس 1969م ) وهو يستشعر أن شيئا في الأفق تهب رياحه ولا احد يدرى ما يكون، وإن كان الإحساس يتزايد بان هناك شيئا لابد أن يحدث.
بذلك فإن جزئي (مسارب) يضمان فترة تاريخية تقترب من الستين عاما، مليئة بالأحداث والوقائع، شهدت أيامها الجزء الأخير من معارك الجهاد ضد الاستعمار الفاشستي الايطالي، ووقائع الحرب العالمية الثانية (1939-1945) والصراع على ( ليبيا) ضمن الصراع على مستعمرات الدول المهزومة في الحرب خلال فترة الإدارة البريطانية وصولا إلى بدايات تكوين الدولة والتيارات والقوى السياسية الوطنية والمؤسسات المدنية والنقابات وحركتها في هذا الاتجاه، انتهاء باليوم الأخير لحكم استمر ثمانية عشر عاما بكل ما فيه وما عليه هو إذن تاريخ يتضمن عرضا لفترة من الزمن ظلت مسكوتا عليها أو مغفلة ولم يكتب عنها إلا اقل القليل، فبقيت في منطقة الظل كأنها لم تحدث, رغم ما لها من أهمية في التاريخ الوطني لهذا البلد وفى الظروف التي قادت هذا المجتمع الزراعي في مناطقه الساحلية، البدوي في مناطق كبيرة منه، والذي لم تكن هناك أية إمكانية في تطوره وبروزه ككيان، إلى ما وصل إليه من تأثير في منطقته الإقليمية بما شمله من تغيرات اقتصادية واجتماعية وثقافية منذ تفجر النفط في أرضه، ليساهم في صنع مسارات جديدة، قادت إلى نمو اقتصادي ووعى سياسي، ومؤسسات مدنية صارعت لتحقق وجودها ولتثبت فعاليتها في بناء مجتمع مدني من خلال صدام طويل ومرير، صنعه المواطن العادي، والعامل، والطالب، والمثقف، والسياسي، وكل من أحب هذا الوطن وحاول أن يشارك في خلاصه من الكابوس الذي جثم على صدره، عاملين على خلق الظروف التي قادت إلى تكوين منظور سياسي محدد .
وهو أيضا متابعة لمجتمع تطور وتغير. غادر حالة السكون إلى الحركة، وبالتالي فإن محاولة دراسة وإبراز مجالات التأثر والتأثير التي صنعت تلك الحركية فيه لتغير منه كواقع مهمة في تسجيل وتوثيق مرحلة لم يعشها ولم يعرفها الكثيرون، مع تغير واستمرار الزمن تبدلت الكثير من معالمها وانتهت فيها وزالت عوامل أخرى ساهمت في تكوينه وهو سيرة حياة لفرد من هذا المجتمع، مكرها سار في بعض دروبها، ومختارا سار في دروب أخرى منها، تأثرت بحياة آخرين وحاولت التأثير في الآخرين. أدت دورا أو حاولت تأديته، من خلال واقع وإمكانيات فردية وإمكانات جماعية، من خلال عين ترصد الأحداث وتحاول دراستها وتحليلها والوصول منها إلى نتيجة أو نتائج.
وكل ذلك – حركة التاريخ، وحركة المجتمع، وحياة الناس داخل هذه الحركة المزدوجة – يحتاج إلى وضوح، ويحتاج إلى توثيق، ويحتاج إلى دراسة تعزز بكل إمكانيات الوضوح، وكل إمكانيات التدقيق. لكن (مسارب)لا تفعل ذلك، والأستاذ "أمين مازن" يبدو كأنه يكتب لنفسه لا للآخرين.
نلاحظ سرعة المرور ببعض الأحداث والأشخاص بشكل لا يفهم, كأن الكاتب يفترض أن القارئ يعرف كل أولئك الأشخاص وكل ما جرى معهم ولذلك فان سرده مجرد تذكير فقط لا يستحق الوقوف عنده، أو كأن القارئ غير معنى بهؤلاء الأشخاص أو تلك الأحداث، انه مجرد اسم، وهو مجرد حديث.
لنقرأ من الجزء الأول: ( وقد مكث الابن الصالح مع المجموعة التي حل معها لأن البيت لم يعد صالحا للسكن وقد روى لمجالسيه الكثير عن فاجعة جعودة الذي فقد زوجته وهى في عز الشباب مما جعل الشريف عبد الله يصوغ مرثية مؤثرة ربط فيها بين مأساته حين ماتت أم البشير وامسك الشريف عن إكمال نصف دينه من جديد حرصا على ابنه من حيف امرأة أخرى قد لا تعطيه حقه ولا توفر له ما يحتاج إليه من حسن الرعاية وموفور العطف مما جعل الشريف يتولى واجبات الأمومة والأبوة نحو ذلك الولد حتى لقد نشأ البشير نشأة مختلفة عن الجميع فكان اشد الأطفال حركة وأكثرهم جرأة كما لو لم يكن ابن ذلك الشريف الطيب، فكان معظم الأطفال يعتقدون انه احد أبناء الجندرمة الذين طالما اتخذوا من مراكز أبائهم سبيلا للتسلط على عديد الأطفال وبالذات عندما يكون ثمة ما يدعو لإشاعة بعض الظروف غير العادية، لقد كانت أشعار الشريف عبدالله من اجمل القصائد التي صورت لواعج النفس المكلومة لفقد الحبيب الأول الذي يظل فراغه شاغرا أبد الدهر)(12).
ولنتابع في الجزء الثاني ( يخرج كل من سالم الشاوش " الجبيلى" والصديق ونورى وقد تتشكل المجموعة من نورى وإبراهيم، على أنهم ينطلقون من المقهى حيث يمر الشقرونى مازحا وربما الحاج حمد الذي ينفرد بابنه بعض الوقت وقد تتسع الدائرة لتشمل عناصر أخرى، فالجنان للجميع والخروج بعد ذلك للجلسات الخصوصية يتم بالاتفاق، فالأسرة تكبر وما يكفى الثلاثة يكفى الأربعة "واللي برك يبرك للستين" كما يقل المثل في الغالب تكون هناك أكثر من سيارة أمام صقالة الحلفاء وفى الشعاب يكون العدد اقل وأمام كل التمزقات، وأشكال الترهل تكون الكلمة قادرة على رفع المعنويات، سواء قيلت بقصد أو عن حسن نية، حتى وان كانت مجرد تفريج عن النفس المأزومة)(13).
نلتقي عبر جزئي ( مسارب) بأحداث وشخصيات تقف في الظلام فتبدو كأشباح، تبرز فجأة وتختفي فجأة، فلا تعطى مبررا لوجودها ولا يعنى اختفاؤها شيئا.
ونحن أمام أحداث معروفة أو مجهولة، المعروف منها يجعله الكاتب غامضا، والمجهول منها لا يحاول التعريف به، وان عرفنا به نجد أن لا تأثير له في مجريات الأمور والأحداث، وان الاستطراد حوله يأخذ الكثير من الثرثرة بدون معنى، يجعل الجملة من بدايتها حتى بداية كلمة جديدة في فقرة جديدة لا تتوقف طالما غابت عنها علامات الترقيم.
وليس هناك مقياس ثابت أو واحد يفرض التقديم للشخصية عند حضورها أو غيابها على حد سواء رغم تأثيرها في حر الأحداث بشكل أو بآخر.
فالحديث عن اللقاء مع (يوسف الدبرى)(14) يأتي فجأة رغم الإشارة إلى والده في الجزء الأول (15) وقد كان من الممكن الحديث عن عودة (يوسف الدبرى) من المهجر في طفولته خاصة وانه يتميز عن أطفال الواحة بكرة القدم التي احضرها. ليتم بعد ذلك الحديث عنه في الجزء الثاني بشكل منطقي وسليم، يكون له مكان في الأحداث. والحديث عن (محمد كشلاف) يأتي متأخرا(10) عشر سنوات منذ بداية التعارف في (نادي الشباب الليبي) حتى تجديده في (وكالة الأنباء الليبية) وتمتينه في الإذاعة وانتهاء بالوصول إلى مقهى (جنان النوار).
كذلك الأمر بالنسبة ل(الصديق كشلاف) الذي كانت نقطة التقائه أيضا من نادي الشباب الليبي ) لتجدد في (نادي الطليعة) مع(سالم الشاوش) وتكون إحدى قواعده في مقهى (على عاشور) بجنان النوار.
وهو ما نجده كذلك في الحديث عن العديد من الشخصيات الفاعلة والبارزة في الوسط الثقافي والإعلامي التي يكتفي الأستاذ (أمين مازن) في كثير من الأحيان بمجرد ذكر اسمها الأول.
إن الإشارة للأشخاص كمسميات رمزية أو اسم أول ليس لها أي معنى أو اعتبار في ضوء مجموعة من الحقائق:
(1) أولها انه يذكر أشخاصا بأسماء كاملة، نساء ورجالا مثل: "عبدالوهاب الاشهب"."عبدالله بن عبدالله"."محمد السنوسي"."ادريس الشغيوى"."على مولاى"."محمد الامين"."محمد سليم"."ريم الجليبة"."فاطمة عثمان"."على ميلاد"."على بن يوسف"."على خضور"."على الرقيعى"."عبدالسلام دنف المسلاتى"."مفتاح السيد الشريف"."د.على عميش"."فاطمة غيث"."عيشة بنت حويل"."منير برشان"."على الفقيه حسن"."الطاهر الزاوى"."حليفة التكبالى"."محمد بن زيتون"."إضافة إلى بعض من ذكرهم باسمهم الأول سابقا مثل "خليفة التليسى"."كامل عراب"."محمد كشلاف".
() ثانيها: انه قد مضت على آخر الأحداث في (مسارب) ثلاثون عاما على الأقل( أغسطس 1969م تزيد إلى (70) سبعين عاما مع بدايتها، وبالتالي فليس هناك أي حرج في ذكر الاسم كاملا.
() ثالثها: أنه ليس لذكر الاسم كاملا أو الاسم الأول فقط قاعدة تحكمه، كأن يكون الاسم الكامل للمتوفين والأول للأحياء. فهناك أحياء مذكورون بالاسم الكامل، وهناك أموات مذكورون بالاسم الكامل، وهناك أموات مذكورون بالاسم الأول فقط أو اللقب.
() رابعها: أنه ليس هناك مانع سياسي أو اجتماعي يحدد ذلك الإجراء، فأي نشاط سياسي قام به أصحابه سابقا كان للخلاص من الحكم الملكي وهو ما قامت الثورة به، وليس هناك أي تحفظ حتى في العلاقات النسائية والكاتب يستعرض بعضا منها بداية من (برنيه) الزمزامة في (هون) وانتهاء بمومسات شارع (الكندي) الجلسات الخاصة.
() خامسها: أن عدم ذكر الاسم الكامل لا ينفى الفعل عن الفاعل، سلبيا كان أم ايجابيا.
() سادسها: أن الكاتب يعطى آراء وأحكاما عن أشخاص ومواقف، وهى أراء وأحكام يجب مناقشتها ، وبالتالي يفترض أن ترتبط بأسماء أصحابها.
لذلك تبدو تلك الألغاز التي وضعها الكاتب في طريقنا متاهة لا نعرف أو"خليفة التليسي"من"خليفة التكبالى" ولا "يوسف القويرى"من"يوسف الشريف".
نقرأ متابعة ورأيا في "د.خليفة التليسي" والأستاذ "بشير القنين" و"المرحوم عبدالله القويرى" و"المرحوم على الرقيعى"والمرحوم خليفه التكبالى" و"المرحوم عبداللطيف بوكر" ينطلق من منبع حب ويقترب كثيرا من الحقيقة في المناقب والسلوك والفهم والتحليل والرأي الأدبي لكننا نفاجأ بغياب كل هذه الأشياء ونحن نقرا ما كتب عن "يوسف الشريف"و"محمد احمد الزوي" و"كامل المقهور"و"احمد ابراهيم الفقيه".ف"يوسف الشريف" الذي حرك الشارع في مدينة (طرابلس) اثر (حرب يونيو) بإجازته إذاعة خبر تصويت (ايطاليا) إلى جانب (إسرائيل) في ( مجلس الأمن) يلخصه في اسطر معدودة تتبعثر بين الصفحات ، ويتكلم عن قصتي (الجدار) و(الباب الأخضر)في (5)اسطر. كما يتحدث عن (البكاء) في (3) ثلاثة اسطر وعن "كامل المقهور"في (7) أسطر متوزعة بين الصفحات ، خلاف الإشارة إلى توكليه كمحام للدفاع عن بعض المتهمين في قضية تنظيم (حزب البعث).
أما "محمد احمد الزوي" الذي يتحصل على (13) ثلاثة عشر سطرا انطلاقا من أربعينية "عبدالسلام دنف المسلاتي" يبشر به "أمين مازن" فيها ككاتب شاب له مستقبل ، وأيضا سطور أخرى إضافية لا يذكر فيها انه كان رئيسا لتحرير مجلة (الإذاعة ) قبل سفره إلى دورة إخراج تلفزيوني في (بريطانيا) كما فعل في تقديمه للأستاذ "على حمزة" عند الحديث عن رغبته في تمديد البعثة باعتبارها رغبة في الهروب!! وهو تقديم غير صحيح ، يتكرر مرة أخرى عند حديثه عن "احمد إبراهيم الفقيه" فلا يذكر انه كان رئيسا لتحرير مجلة (المعرفة)(16) التي كانت تصدر عن (المركز الثقافي الأمريكي ) في (طرابلس ) وينقل عنه قوله (ما يهم هو الموقف يوما حين نسير في الشوارع والفرق كبير بين من سينكس رأسه خجلا ومن سيفخر بموقفه) (17) ولا يعطى عنه نفس الرأي رغم أنه موجود في المكان نفسه سعيا وراء البعثة نفسها .
فتقويم "أمين مازن" لمرحلة الستينات بالذات كقراءة في التجربة الثقافية الحديثة فيه الكثير من الظلم وكثير من التجني وكثير من المغفل والمسكوت عنه، على كثير من الأسماء الوطنية الفاعلة وعلى كثير من الأحداث التي لا تخفى على الفاحص المدقق .
تغيب الموضوعية حينما ينفى أسماء أخرى شكلت علامات وطنية أو سياسية أو ثقافية، رغم إعطاء رأي أو اتخاذ موقف من البعض منها دون ذكر للأسماء كالحديث عن المشاركين في (مؤتمر أدباء المغرب العربي )(18) أو الحديث عن صحيفة (الحقيقة ) وتقويمها ودلالاتها (19).
وتغيب هذه الموضوعية تماما ونحن لا نجد وجودا ولا ظلال لأسماء "على مصطفى المصراتي"و"د.على عتيقة" و"د.عمر التومي الشيباني" و"د.عبد المولى دغمان" و"د.مصطفى بعيو" و"عبدالمولى لنقى" و".د على فهمي خشيم" و"محمد الشلطامى" و"خليفة الفاخري"و"على وريث" و"د. احمد الفنيش" و"بشير الهاشمي" و"عبدالحميد المجراب"و"على صدقي عبد القادر" و "كاظم نديم"و"عبدو الطرابلسي"و"الهادي راشد"و"مصطفى الأمير"و" محمد شرف الدين" و"محمد المطماطى".
ومن جيل الستينات يغيب "سعيد المحروق"و"جيلاني طر يبشان"و"فوزية بريون"و"فوزىالطاهر البشتى"و"سليمان كشلاف"و"إبراهيم الكوني"و" خليفة حسين مصطفى"و"عبدالحميد مختار المنتصر"و"محمد الزواوى"و" "شريفة القيادى"و"رضوان أبوشويشة"و"محمد رمضان قدح" ولا يبقى حاضرا إلا المرحوم "عبد اللطيف بوكر".
وكما تغيب الموضوعية في الحديث عن الأشخاص يتجه النظر دائما عند الأستاذ (أمين مازن ) إلى الحديث عن شئ واحد مغفلا كثيرا من الأشياء التي كان لها حضورها في الزمن نفسه والمكان نفسه.
فهل من المعقول والحديث يتناول التاريخ وبداية تكوين الدولة والصراع من اجل أن تكون محققة لمشروع وطني يتجه نحو بناء دولة حديثة بمؤسسات مدينة تجاهل الحديث عن الحركة الوطنية من خلال الأحزاب السياسية الموجودة تلك الفترة (الحزب الوطني) (20) برئاسة (مصطفى ميزران )و(حزب الجبهة الوطنية المتحدة) (21) برئاسة (سالم المنتصر) ومن بعده (أبوالاسعاد العالم) و(حزب الكتلة الوطنية) (22) الذي انشق عن (الحزب الوطني) برئاسة (على الفقيه حسن ) و(حزب الاتحاد المصري الطرابلسي) (23) برئاسة (على رجب) و(حزب العمال (24) برئاسة (بشير بن حمزة) و(حزب الاستقلال )(25) برئاسة (سالم المنتصر) بعد خروجه من (حزب الجبهة الوطنية المتحدة ) وأخيرا (حزب المؤتمر الوطني )(26) برئاسة (بشير السعداوي) إضافة إلى جمعية عمر المختار)(27) برئاسة (مصطفى بن عامر) و(رابطة الشباب) بإدارة (عبدربه الغناى ) و(الجبهة البرقاوية) في مدينة (بنغازي) و(الرابطة الليبية) في مدينة (مصراته).
هل يمكن حقا إغفال وتجاهل شخصية وطنية في حجم (بشير السعداوي )أو (سليمان باشا الباروني)؟.
هل يمكن التغاضي عن الصراع السياسي بين القوى الوطنية والهيمنة الخارجية ومحاولة تقسيم البلاد، إلى الصراع ضد السنوسيين وصنائع الاستعمار الإيطالي والمملكة التي يمهد لصنعها من قبل الإنجليز؟.
هل من الممكن اللجوء إلي الذاكرة فقط في استحضار وقائع ما حدث سياسيا من خلال (المجلس التشريعي) دون العودة إلى مضابط الجلسات والإشارة إليها كأحداث تمر غفلا عن التوثيق، من الأزمة الدستورية سنة (1954م) (28) إلى أزمة ( طريق فزان ) سنة (1960م) (29) إلى التآمر على إغلاق جريدة (الليبي) سنة (1960م) (30) إلى الصراع في الانتخابات النيابية وتزويرها وكسر صناديق المرشحين عامي (1964و1965م) إلي اعتقال البعثيين ومحاكمتهم سنة (1961م) واعتقال (القوميين) ومحاكمتهم (31) في (1967م) إلى اتفاقيات القواعد البريطانية والأمريكية، من توقيعها (32) إلى تجديدها، وما دار حولها من مباحثات ومفاوضات.
فلا ذكر لتاريخ في (مسارب) حتى للأحداث الكبيرة مثل: الحرب العالمية الثانية, ثورة العراق، الوحدة المصرية السورية, الانفصال, حرب يونيو.
وفى رواية الأحداث والتاريخ يكون للمستندات والوثائق دورها في إثبات الأماكن والتواريخ والأشخاص والوقائع، بما يخدم المخزون في الذاكرة من معايشة وسماع وقراءة ومشاركة، لكننا هنا لا نجد استعانة أو إحالة إلى إي مستند أو وثيقة وما أكثر الأحداث التي تحتاج لذلك في هذا الكتاب بالذات، حيث تغيب الأسماء والوظائف ولا تذكر التواريخ والأماكن، وتجرد الوقائع من كل الإشارات الدالة عليها.
تلك الأحداث التي تمر مرورا عابرا، فلا يدرك القارئ عنها شيئا، في الوقت الذي أغفل فيه الكاتب تسليط الضوء الكافي عليها وتحليلها ودلالاتها تأثيرها في الوسط الذي عاش فيه. فهو يؤرخ لزمن من خلال وجوده فيه، ومن خلال تعاطيه مع شكل الحياة اليومي، ومن خلال دور يبحث عنه وسط هذا الخضم من البشر ووسط هذه التدفقات من الأحداث.
 فهل من المعقول أن نكتفي بمعرفة دور (نادي الشباب الليبي) (33) دون أن نتعرف إلى (النادي الأدبي) و(جمعية الفكر) و(نادي العمال) و(مدرسة الفنون والصنائع الإسلامية) و( نادي الاتحاد) و(نادي الأهلي) ودون التطرق في الستينات إلى نادي (الرسامين) و(الفرقة القومية للتمثيل) و(فرقة الأمل للتمثيل) و(فرقة المسرح القومي) و(نادي بلخير) و(اللجنة العليا للإذاعة) و(اللجنة العليا لرعاية الفنون والآداب) والمركز الثقافي البريطاني) و(مجلة (العالم) والمركز الثقافي العربي) و(المعهد الثقافي الفرنسي) (و(معهد جوته) و( مسابقة النشاط المتكامل)؟
وهل كان مقهى (على عاشور) في (جنان النوار) فعلا بهذا الحجم الضئيل الذي ظهر به في (مسارب) بكل ما يمثله من موقع هو القلب من (طرابلس) وبكل ما جرى فيه من حوارات وبكل ما ضمه من شخصيات من شباب المنطقة من رواده، ومن الوافدين عليه من أعلام يمثلون مزيجا من العاملين في حقل الثقافة والإعلام ، من فنانين وأدباء وصحفيين وكتاب على المستوى الوطني وعلى المستوى العربي عبر عشرات الأسماء التي صنعت وساهمت في صنع تاريخ مشرق في الأدب والفن والصحافة والإعلام كان مقهى ( جنان النوار) مع فارق الكثافة السكانية في مدينة طرابلس عمق فاعلية الحضور الثقافي أدبيا وفنيا في المجتمع الليبي قياسا إلى أماكن أخرى – في مرتبة لا تقل عن مقاهي (ماتيا) و(الفيشاوى) و( ريش ) في مدينة (القاهرة) أو( الهافانا ) و( البرازايل ) في مدينة ( دمشق) أو ( الهورس شو) في مدينة (بيروت) أو (فلور) والدوماجو) و( مانبارناس) في مدينة ( باريس ) ومقاه أخرى في عواصم أخرى. هل يمكن بعد وضع مقهى (جنان النوار ) في حجمه الحقيقي إغفال شارع الوادي ( عمرو بن العاصي ) الذي اصبح في زمن ما شارع الثقافة بمكتباته ، ودور عرضه ومسرحه والحياة التي تنبعث فيه وتتجدد صباح كل يوم أو عدم الحديث عن مقهى عبدالله) 34الواقع في الشارع نفسه وما ضمه من شخصيات وطنية هل يمكن نسيان ( مقهى زرياب) أو (مقهى عروس البحر) أو( (مقهى الخضراء أو(مقهى الفيدات) أو (الفنجان الذهبي) أو تلك الحانات راقية كانت أم شعبية بداية من (الاورورا) وانتهاء ب( القط الأسود) و(نادي الصيد والرماية)؟
تلك الأماكن التي ضمت شرائح مختلفة من البشر ، لتجمع أمزجة معينة أو نشاطا ثقافيا أو إعلاميا أو فنيا تشكل مجموعها موجات تصب تأثرها وتأثيرها في قناة واحدة تدفع لحركة وتطور البشر على الأرض الليبية.
هل يمكن الاكتفاء بالحديث عن صحيفتي (الميدان) و(الحرية) ومجلتي ( الإذاعة والرواد) دون الحديث عن المطبوعات الأخرى سيئة كانت أم جيدة من استمرار تجربة صحف الولايات بسلبياتها وايجابياتها والصحافة الخاصة بمكوناتها واتجاهاتها من (الليبي) إلى (الأيام) ومن (الشعب)إلى (البلاغ) والأسباب التي دعتها للدخول في معارك ضد السلطة مما نتج عنه إغلاقها وإيقافها عن الصدور، والصحف الأخرى التي استمرت و مجلة (قورينا ) كإصدار ثقافي عن المؤسسة العلمية التعليمية التي تقود – أو يفترض أنها تقود – حركة الوعي والتنوير في البلاد من خلال إحدى كلياتها (الآداب والتربية) ومجلة (جيل ورسالة) التي بدأت نشرة لقطاع خاص هو(الحركة العامة للكشافة والمرشدات) واستمرت كمنبر يضم إلى جانب الاهتمام بالحركة الكشفية اهتماما ملحوظا بالحركة الثقافية ونمو المجتمع .
إن الحديث عن صحيفة (الحقيقة) فقط كان له أن يبرز الدور الذي بدأته كصحيفة ( تحولت إلى مؤسسة, سلبا أو إيجابا, فالحقيقة ليست فقط ما أشار إليه الأستاذ ( أمين مازن ) بقوله (بدت الصحيفة التي مضى على إنشائها ما يقارب من سنتين تعيش على كتاباته أكثر من أي كتابات أخرى، وقد فكر صاحبها أن يخوض المعركة الانتخابية التي أجريت بعد أربعة أشهر من الانتخابات السابقة وتعذر عليه بالطبع تحقيق أي فوز وفشلت الصحيفة في تحقيق ما كانت تتطلع إليه من الدخل المنتظر لقاء ما تميزت به من الحرية والتوسع الظاهر في استقطاب أهم الأقلام (35) ثم ناقضه بقوله: (إن النموذج في الإعلام العربي هو ذلك الذي يمكن وصفه بمن مارس لعبة أل( بين بين ) هو نموذج ينقذ الواقع، ويتحايل على العدو، ويدين الاستعمار غير أنه يشكك في إمكانية القدرة على أي فعل. ليس من أجل التحفيز إلى العمل أو وقف سلبية من السلبيات، وإنما للممارسة ذاتها, نموذج يرفض الاستسلام من دون أن يقترح أسلوبا للمقاومة يتبنى شعار ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة لكنه يعتبر حرب الاستنزاف مجرد مضيعة للوقت أو تبريرا لعدوان منتظر. يصب جام غضبه على الاستعمار الأمريكي ويتحرق شوقا للتعامل الاقتصادي معه ولا يجد غضاضة في الإقبال على سلعه, الاحتفاء بكتاباته يفوق الوصف وإذاعة ما تفيض به صراحته يقوم به أشهر المذيعين وأقدرهم.
هذا النموذج جرت محاولة بعثه في هذا الواقع أيضا فعدما نلتقي به يوما بعد يوم يعيد إنتاج ذات التفكير، ويضيف إليه قاموسا آخر تمثل في نقد الواقع العربي عامة ، والحديث عنه تحت مصطلحات غاية في السوء، والواقع المحلى خاصة, وفى شيء من الاستخفاف صار من الممكن أن يقرا المرء عن مجتمع من المجتمعات العربية، صفة الديوك المخصية، وان تطلق عليه مقالات بعنوان ( زورونا لكي نقرصكم) هي مقالات هدفها الأول والأخير توجيه المعركة عن ميدانها الضروري من حيث مواجهة السلطة المحلية وممارساتها إلى فضاء هلامي يحرص على إلقاء التبعة على الناس باعتبارهم المسئولين وليس من اجل تحفيزهم على الحركة وإنما في إطار السخرية ليس غير، كانت الإذاعة تحتفي احتفاء ظاهرا بهذا النوع من الكتابة وتقوم بإذاعته من باب إعطاء الأهمية من ناحية والترويج لهذا التوجه من ناحية أخرى. وليس من المستبعد أن يكون ذلك قد تم في إطار الاستيلاء على حق الكتاب بشكل عام (36).
لقد تأسست (الحقيقة) كمنبر صحفي وطني على يد المرحوم (حمد بشير الهونى) ساهمت في نشر الوعي الوطني والاجتماعي بأقلام وطنية جادة من نوعية ( عبدالله القويرى) و( يوسف القويرى) و(الهادى ابولقمة) إضافة إلى مثقفين عرب ضمتهم ( كلية الآداب والتربية ) و( كلية الحقوق ) في رحاب (الجامعة الليبية) وغيرهم، شاركوا في صنع ثقل للصحيفة مما دعا بعد ذلك وبعد فشل صاحبها في الانتخابات النيابية سنة (1965م) الذي كان بدافع طموح شخصي إلى التلويح له بالتعيين في (مجلس الشيوخ) مع إنهاء المجلس لمدته ثم تعيين (الطاهر العقبى) بدلا منه (37) لإبعاد الصحيفة عن الواقع المحلى وعن كل المشكلات التي تحدثت عنها خلال السنوات السابقة. ومع بداية تحولها إلى مؤسسة على طراز (أخبار اليوم) لها شبكة توزيع خاصة بها تمكنت من توفير الصحيفة صباح كل يوم في توقيت معلوم من التواجد في الأسواق بين يدي القراء في اغلب المدن الليبية، وهو ما لم تستطيع فعله المؤسسة الرسمية للدولة بالنسبة لمطبوعاتها. واستطاعت أن تنشر كتبا وان يكون لها مبنى أنيق يضم الإدارة والمطبعة، وكتابا يلتقي معهم القارئ في العدد الأسبوعي ليقرأ (خليفة الفاخرى) و(على الفزانى) و(أنيس السنفاز) و(محمد احمد وريث) وأقلام شابة أخرى، إضافة إلى الأدباء والمفكرين الليبيين والعرب الذين ضمتهم الجامعة من (د.الهادى ابولقمة) إلى (د. عبدالقادر القط) وعلى نسق (أخبار اليوم) استطاعت أن تصنع نجومية (صادق النيهوم) فأصبح الكاتب الأكثر انتشارا بل استطاعت (الحقيقة) استقطاب الكثير من الأدباء والصحفيين لإصدار صفحات خاصة بهم تصدر أسبوعيا بداية من الأستاذ (على مصطفى المصراتى) مرورا ب(محمد احمد الزوى) وانتهاء ب (ابراهيم الطوير) وربطت القارئ بأحدث وأشهر الإصدارات من الكتب ونشرها مترجمة على حلقات صحيح أن الصحيفة انحرفت إذ جرى التركيز على نجوم الكتابة فيها وأخذت القضايا المطروحة بها اتجاها آخر, لكن هل يمنع هذا الحكم على المرحوم ( رشاد الهونى) بأنه صحفي جيد استطاع أن يدير مؤسسة صحيفة ليحقق لها النجاح والانتشار), هل يمنع رأينا في أسلوب وكتابات (صادق النيهوم) الاجتماعية الاعتراف بأنه أول كاتب ليبي يتسبب في انتشار ونجاح صحيفة ليبية ليصبح مطلوبا ومحتفى به كنجوم الرياضة ونجوم الفن ، ليحقق في مجال الكتابة أسلوبا ساخرا متفوقا شد الكثير لتقليده دون أن يمتلكوا ثقافة (صادق النيهوم) ولا إمكانياته اللغوية وتعدد قراءاته؟ وهل نتجاهل دراساته العميقة)- التي لم يجمع منها للأسف شيء عن (المرأة والديانات) و(العودة المحزنة إلى البحر) و(الكلمة والصورة) أو دراساته عن (عبدالوهاب البياتى) و(محمد الفيتورى) (ونزار قبانى ) و(محمد الشلطامى) أو دراسته المهمة عن (الرمز في القرآن) التي لم يكتب لها أن تنشر كاملة بعد الصراع الذي دار حول ما ورد فيها من تفسير مختلف للقرآن استدعى تدخل الجامعة الإسلامية بكل ثقلها من أطرافها بكل ما كانت تمثله كمؤسسة دينية ؟
هل نستطيع أن نتجنب الحديث عن تيار في الموسيقا والأغنية الليبية ساهم في صنع كلمة جميلة موسيقية متطورة تمثل في (خديجة الجهمى) و(احمد الحريرى) و(عبدالسلام قادرربوه) و(محمد الطاهر شقيلة) و(فرج المذبل) و(عبدالسلام زقلام) و(عبدالله ابو سنوقة) كفرسان للكلمة المغناة و(عبدالرحمن قنيوه) و(وحيد خالد) و(على ماهر) و(عبدالله السباعى) و(عطية محمد) و(هاشم الهونى) و( عبدالباسط البدرى) كفرسان لنغم جديد يساهم في تشكيل في تشكيل حياتنا ويجعل الأغنية حاضرة في وجداننا وفى واقعنا ؟
وكما غيبت تلك الأحداث والشخصيات فإن الأستاذ (أمين مازن) يغيب الجامعة والرأسمالية الوطنية عن أي فعل في قطاع الصناعة وهو يتحدث عنه، فهو يركز حديثة عنه، فهو يركز حديثه على قياديين يعتقد أن لهم الدور الكبير في التخطيط للصناعة، لكنه لا يذكر جهود المؤسسة التعليمية ممثلة في (كلية العلوم) وتخريطها الأرض الليبية إلى عشرة مواقع تتم فيها الدراسة الميدانية والتطبيقية العلمية من قبل الطلبة بإشراف هيئة التدريس، وتنتقل فيه الدراسة الحقلية من منطقة لأخرى في كل عام، لينتهي البرنامج خلال ( 10) عشرة أعوام يتم فيها تنفيذ المطلوب، لتعود الرحلة من حيث بدأت، فتتم دراسة كل منطقة مع ما حدث بها من متغيرات خلال سنوات عشر، وهكذا، إلى المنطقة التي تليها.
يهمل أيضا دور الرأسمالية الوطنية التي لم تتجه للاستثمار في مجال السياحة والفندقة بل اتخذت طريق التصنيع، فأسست مصانع وصناعات بسيطة تدخل ضمن الاحتياج اليومي للمواطن فتصنع الفائض من الإنتاج الزراعي، وتتوسع لتأخذ مجالات اكبر واحتياجات أكثر، ليجد الإنتاج الوطني الصناعي طريقه إلى المواطن، شاملا في كل فترة نوعا أو أنواعا جديدة من الإنتاج.
من جانب آخر تقدم لنا ( مسارب) لمحات عن المؤسسة العسكرية وعن موقف المؤسسة العسكرية ممثلة في بعض أفرادها من نظام الحكم عبر متابعة متقطعة فنحن نتابع مع الراوي مراحل تطور العلاقة مع "احمد بوغولة" رغم إن التحاق الراوي ب(نادي الشباب الليبي) كان متأخرا وبعد التحاق "احمد بوغوله"بالكلية العسكرية (ليست الرغبة في معرفة المسافر تتصل بالجانب الخاص ولكنه نتاج أمور أخرى وأسئلة أكثر تفصيلا).
هل كان دخول رئيس النادي للكلية العسكرية مجرد خيار شخصي أو لدور النادي ذاته وبتحديد أوضح: هل هناك من يشير على البعض بهذه التوجهات خاصة عندما وجد التكتيك وسالم والدوس في سلك الشرطة)(38 )
نتابع هذه العلاقة دون أن نتابع الأسئلة ذاتها (عاد احمد بعد أن قضى السنة الأولى بالكلية وخلافا لما راهن البعض من انه سيضيق درعا بما روج عن سيطرة النشاط السياسي على النادي وقد يذهب إلى التقليل من مجيئه وربما تجميد حضوره نهائيا ، تبين انه أكثر تفتحا واشد تقديرا لطبيعة المرحلة ....تأكد أن الحس الوطني لدى الرجل قد ازداد عن ذي قبل، هو إذن يعيش الواقع بأكثر مما يذهب إلى أحاديث الإذاعات العربية المسيطرة على الشارع, كان الموقف لافتا للنظر، لكنه كان باعثا على الثقة فمن المؤكد أن تصرفاته جميعها مرصودة وقد تؤدى إلى تصفية بشكل مبكر، إذ لا يمكن أن يكون المنخرطون في سلك الكلية ، غير خاضعين للمتابعة من كل الوجوه، حتى المكان ربما يكون مخترقا فيما يتصل بمسيرة ضابط سيتسلم عمله بعد أشهر معدودة. إن البلد مملوء بالأجهزة، والعين لابد أن تكون على الجيش مسلطة لا تنام أبدا، ترى لو تجرى مفاتحته في هذه المسألة, لو لفت نظره إلى أن مثل هذه الشكليات التي لا لزوم لها وليس من المصلحة أن ينفرد بموقف يلفت نظر غيره ؟ استبعدت الفكرة تماما فهو إن كان مقبلا على أمر ما فلن يحذر أبدا، السليم إذن توطيد العلاقة الإنسانية وعدم الغياب عن اللقاءات والذهاب مع المجموعة طيلة أيام الإجازة وعدم التخلف عن واجب التوديع يوم السفر وانقضاء فترة العطلة) 39
إذا كانت أسئلة جديدة قد حلت مكان الأسئلة القديمة فإن طرحها أيضا لم يستمر (كان احمد استقر في هذه المرة بشكل نهائي في المدينة، بعد أن أنهى دورة تأهيلية بالخارج وإقامة لا بأس بها في الدواخل واحتل موقعا صار بإمكانه أن يسهل مهمة الدخول إلى القوات المسلحة لكل من تتأكد صلاحيته وتتوفر ضمانة سلوكه، وقد كان شديد الحماس لهذه المهمة، كبير الحدب على العاملين في المؤسسة وقد قرر يومئذ شأن بقية الزملاء أن يدخل عش الزوجية، كان يبدو نتيجة جديته المفرطة قد تأخر بعض الشيء وقد أمكن الاحتفاء بالحدث رغم مرارة الهزيمة العربية ولم يتأخر أي من زملاء النادي عن المناسبة، رغم أن النادي كاد أن يكون في حكم التاريخ..)
( بدا واضحا أن احمد بالرغم من ظروف الفرح ومشاغل الحياة، وحساسية الموقع يحاول التعبير عن بعض الأمور التي تخص الجميع وتتصل بشكل أو بأخر بذلك الواقع خصيصا وقد جرى هذا الاتفاق في لحظات أمكن سرقتها ونحن نعينه على بعض أسرار المناسبة.. )40
ويتتابع الحديث في (مسارب) على نفس السياق (استدعت الذاكرة قول أحمد منذ فترة ما تحدث به حول موضوع التسليح، عندما وصف الإجراء بأنه ضد الجيش، وضد الضباط الوطنيين كان الحديث أن السلاح قصد به عدم السماح للضباط بالتحرك ضد النظام).
إن المعلومة تثير الشبهة والشبهة تخلق تراجعا (قال يؤمئذ ( نبي نشوفك ) ولم تتم رؤيته لوجود فكرة خاطفة خامرت العقل بأن للأمر علاقة بالتفكير في شيء ما )41
لذلك يكون القرار بأن يبتعد عن مصدر الخطر أو ما يتصور انه يشكل خطرا (كانت القناعة قد تحددت منذ زمن برفض أي مغامرة عسكرية، وبأن العسكريين لا ينظرون للمدنيين بذات النظرة التي ينظرون بها لبعضهم فهم بالنسبة لهم درجة اقل, ذلك ما قرئ منذ سنين وما يلاحظ على التجارب العربية، حتى إن وجه مصر الثقافي يمثله دائما يوسف السباعى وحسن التهامى وسعد الدين وهبة ولا يوجد استثناء سوى خالد محى الدين ويؤمئذ كان الرأي الأخير.
ـ أحسن حاجة الواحد ما يتصلش، إذا حدث واتصل احمد, كل باب وبابو وكل حساب وحسابو )42
العلاقة التي دخلت طور التجميد مع (احمد بوغوله) لم تكن كذلك مع (يوسف الدبرى) رغم أن الأحداث تأتى بها متأخرة وبعد أن أصبحت القناعة واضحة (مرة وقف يوسف الذي التحق بالجيش منذ سنوات وصار لا يأتي إلا لماما وكأنه يحمل هموم الدنيا كلها وعندما بدأت إجراءات سفره كان في منتهى الوجوم حتى لقد تبادر إلى الذهن أن نازلة قد حلت بالحاج عبدالقادر الذي يدعوه بالأب الصغير(وهو والده الحقيقي أو الحاج على الذي يدعوه بالأب الكبير (وهو العم)وإذا به يقول:
-  طلبوا منى السفر، يا ابن العم، ولم تبقى سوى ثلاثة أيام ؟ وأنا لا أريد أن أسافر ومتخوف.
- كان في حالة من الحزن لا توصف وفى ضيق اكبر من الدنيا لم يكن الأمر يتصل بصعوبة الدورة ولا الإجراءات ولا أهل ولكنه سبب شخصي هكذا قال الطبيعي أن تعرض فكرة الاتصال والمصاهرة بأحمد لتأجيل البعثة فقد أصبح مكانه متقدما مع نصر الدين الذي يسبقه في العمل والمصاهرة وفى حب عبدالناصر ولكنه رفض الفكرة قائلا: إذا تمكنت كان بها وإلا ( الدنيا واليها الله)43
- لم رفض الملازم أول (يوسف الدبرى) أن تحل مشكلته على يد مقدم (نصر الدين هامان ) آمر قلم الاستخبارات العسكرية أو معاونة الرائد (احمد بوغولة) هل يستدعى الأمر التفكير أم أنها مجرد تسجيل لواقعة (كان تلاقينا ممكن نقول لك كلام ذلك ما قاله يوسف واخذ القلب معه في تلك الليلة فهو كتله من الصفاء والمحبة) 44
وبالعودة إلى "خليفة التكبالي" يسرد الكاتب بعض المعلومات (رحيل التكبالي اثر عملية أجريت في المستشفى العسكري لاستئصال المرارة) 45
التكبالي الذي قضى سنوات طويلة في الغربة عاملا ودارسا هاجر مطلع الستينات في تلك الفترة المبكرة وعاد منذ وقت والتحق بالجيش الليبي بعد التخرج من الكلية العسكرية 46 واستلم عمله بالزاوية وصار في إمكانه العودة إلى المدينة باستمرار..
... لقد كان مهموما إلى حد كبير في فتراته الأخيرة وعلى الأخص بصدد ما كان يحصل في المعسكر من نقاش حاد يصل في أحيان كثيرة إلى (الخناقة)على رأيه, غير انه حريص في أحيان على عدم ذكر أي تفاصيل وان لم يخف تماما أن الأمر يتصل ببعض القضايا الكبيرة ومرة أكد أن زملاءه يتألفون من خليط من القبائل الليبية خارج المدينة تحديدا. لم تذهب تلك الحادثة من الذاكرة ولم يعد احد إلى الموضوع مرة أخرى، حين جاء ذات يوم من معسكر الزاوية شديد الضيق مما جرى هناك. كان الشرود والقلق من صفات خليفة بيد أنها لا تظهر إلا من خلال المناقشة وطرح الأمور المختلفة) 47
بدأ المد القصصي ينفتح على عوالم مختلفة ويعتني بأشكال جديدة من التعبير ومواقف أكثر حزما واكتمالا ذلك أن المناخ الذي عاش فيه عقب التخرج من الكلية العسكرية كان يختمر بشيء كبير لأنه ليس بعيدا عن ذلك الواقع، بل من صميمه ويحمله بقوة, كانت تجاربه تعبر بطريقتها الخاصة وكان كذلك شروده وتأمله المستمر لمحدثه أن شيئا ما يلوح في الأفق حين كان اللقاء في شارع المعرى، كان مساء طويلا ذلك الذي ملأ فيه الزمان والمكان بدءا من مقاهي ميدان الجزائر ، وحتى فندق "ليبيا بالاس" قصر ليبيا, حين قرر الدخول إلى المستشفى واستئصال المرارة والحديث يشمل كل شيء فإذا ما اقترب الأمر من العملية التي يوشك أن يجريها ولم تكن شاعت في حياتنا كثيرا, كانت كلماته التي أطلقها في عفوية:
-تحساب كان نموت أنا نخاف.
لم يستغرب احد في التو, فالموت نهاية, لكن السؤال لماذا يقول ذلك, لماذا يخرج من المستشفى ليعود في صباح الغد حسب المقرر وتكون الصدمة بموته في ذلك المساء ) 48
هذه الوقائع التي يذكرها الأستاذ "أمين مازن" والتي نتابعها على تقطع زمني بامتداد زمن النص نفسه تثير أكثر من سؤال.
إن الكاتب الذي يحاول أن يؤرخ لزمن ما يتناول كافة الظروف التي تصنع الحدث ولا أدرى كيف يقيم الأستاذ "أمين مازن" الحدث الهامشي وهو يشير إلى انه كان برفقة "الشريف محي الدين احمد الشريف السنوسي" قبل دقائق من قيامه باغتيال ناظر الخاصة الملكية"إبراهيم الشلحى" فيلخص الحادثة كلها في ثلاثة اسطر (كان مقيما لدى ميلاد بالفويهات حين مر الشريف أمام المزرعة النموذجية متوجها إلى المدينة وبطلب من ميلاد حمله الشريف معه دون أن يتحدث عن أي شيء بالرغم من أن ميلاد قال له إن هذا ابن الشيخ لكن الشريف كان مشغولا بما يسيطر على تفكيره ولم يكد يفترق عنه وتمر دقائق معدودة حتى تناقلت الأنباء وفاة السيد إبراهيم على يد الشريف)49 ثم وهو يسجل ضمن الأحداث اغتيال العقيد (إدريس العيساوى) في خبر صيغ بشكل غامض ليجعل الحادثة أكثر غموضا وهو يرد نسبة التصفية للمؤسسة العسكرية نفسها 50 ويشير إلى المنشور العسكري الذي يحرض على قلب نظام الحكم 51 ثم ما يتردد في الشارع الليبي عن قرب حركة عسكرية يقودها ضباط الجيش المقربون من العهد يؤكدها ما كان يجرى من تنقلات بين كبار الضباط لإبعاد العناصر الأقدم 52 فإذا كان الأمر كذلك يصبح ما أورده هو قمة جبل الجليد الذي كان ينبغي عليه رصده ومتابعة تطوراته بالذات وهو يشير إلى كتب الصحفي المصري سامي الحكيم 53 الذي استنتج أنها فقط لتلميع بعض الشخصيات دون أن يشير إلى تضافر خط رفض النظام الملكي عبر عدة مسارات منذ بدايته فغابت عنه كثير من الأشياء.
إن أول ما يلفت النظر في هذا المجال الذي اتخذ طابع العنف محاولة اغتيال الأمير( إدريس السنوسي) بإلقاء رمانة (قنبلة) يدوية على موكبه عند عبور موكبه شارع (عمر المختار) في طرابلس بتاريخ 19/5/1951ف
إننا عندما نكتب عن المرحلة الزمنية منذ الإدارة البريطانية حتى قيام الثورة لا يجب أن نهمل عنصرا من عناصرها أو نعطى لعنصر اهتماما اكبر على حساب عناصر أخرى إلا بمقدار فعاليتها ودورها في الحركة الوطنية لكن الأستاذ "أمين مازن" لا يفعل ذلك فالحركة الوطنية كل لا يتجزأ عند الكتابة عنها أو التاريخ لها وان أخذت أكثر من مسار تصب في نهايتها في مقاومة الحكم الملكي والبطانة الفاسدة التي استقرت في (القصر) موزعة الو لاءات بين الانجليز وبقايا الفاشسيت ومقدمات تغلغل النفوذ الأمريكي والارتباط بمصالح اليهود.
في الحركة الطلابية التي قامت انتقاضاتها أكثر من مرة أبرزها في 13 و14يناير 1964م وذهب ضحيتها شهداء منها 54 وفى نقابة العمال الذين بدأ صراعهم مبكرا وتلقوا الضربة الكبرى في 1967ف 55 في التنظيمات السياسية المحظورة التي ضربت واحدا تلو الآخر البعثييون في 1961م والقوميون في 1967م, وفى كل الوطنيين الذين امتلكوا الوعي والرأي وهم يقيمون المؤتمرات الشعبية التي طرحت مطالبها الوطنية على مستوى الداخل وعلى مستوى الوطن العربي الكبير وهى تلتقي في 10يونيو 1967م لتقدم مطالبها إلى الحكومة باسم ( التجمع الشعبي للعمل الوطني).
وعلى كل المستويات وفى كل المجالات في الأنشطة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية كان الصوت الوطني رغم قسوة وجبروت السلطة يرتفع ويقاوم على كل الجبهات وعلى كل الأصعدة بما يشكل لوحة مقاومة السلطة الفاسدة بكل من فيها من قوى وطنية فاعلة لم يستطيع الأستاذ "أمين مازن" في (مسارب) أن يتحدث عنها أو يعطيها حقها فهو يرى من موقع ثابت جزءا من اللوحة لا يعبر عنها كلها ويلمس دفئا في الرماد ولا يتحسس الجمر تحته انه فقط يتوقف عند محطات صغيرة وإشارات لا يتولى الربط بينها ولا يحاول قراءة الوطن كله مكتفيا بقراءة صفحات منه.
تبقى في النهاية ملاحظة تتعلق بالمقدمتين اللتين قدم بها (د.عبدالله إبراهيم) للجزء الأول والشاعر محمد الفقيه صالح للجزء الثاني ومع تقديري ومعزتي للأديبين فان مقدمتيهما لا تضيفان إلى الكتاب شيئا.
ذلك أن الأصل في مقدمة أي كتاب الإضافة إلى الكتاب نفسه بإبداء وجهة نظر فيما تمت قراءته بالتفسير والتوضيح والملاحظة وهو ما لم يتم في ( مسارب) لسبب لا يتعلق بالكاتبين بمقدار ما يتعلق بطبيعة المرحلة التي تجمعها أحداث الكتاب في جزيئه.
فالدكتور عبدالله إبراهيم قد لا يعرف مدينة هون الحالية إلا اسما فما بالك وما يتحدث عنه الكتاب يعود إلى أكثر من (60) ستين عاما مضت يحكى فيها عن طبيعة المكان وطبيعة البشر وطبيعة الظروف التاريخية لمنطقة لها تكوينها الخاص ضمن ظروف تختلف عن الحاضر. إن من الصعب جدا على الباحث الليبي إذا لم يكن مستندا إلى معرفة بتركيبة المجتمع وظروف المرحلة والواقع الاقتصادي والثقافي والاجتماعي للمنطقة التي يدرسها أن يتناول ل تلك الفترة الزمنية وذلك المكان بالبحث والدراسة فما بالك بكاتب يفتقد إلى جانب ذلك الخبرة بطبيعة تركيبة المجتمع الليبي عموما.
اقتطف فقرة قد توضح اكثر ما اقصد (..ألم بالأسباب الحقيقية للخلافات الحديثة التي استفحلت أيام الجهاد بين عديد الزعامات والقبائل وأثرت سلبا على تلك الحركة مثل خلافات الجبل الغربي التي ما كان لها أن تستفحل وان تنحدر إلى المستوى التي انحدرت إليه لولا الإصغاء لصوت الفتنة والانقياد لتفكير الأوغاد وسيطرة روح المغامرة على العديد من القادة خاصة حين سخروا ملكاتهم الشعرية لتعميق التشرذم والصراع القبلي القاصم لمشروع الوحدة الوطنية وهى ذاتها التي حدثت في مواقع أخرى كانقسام المنطقة الوسطى بين صف البحر والصف الفوقي والتنابز الذي جرى داخل كل منهما بواسطة الشعر تخصيصا..) 55
لذلك كانت مقدمة "د.عبدالله إبراهيم" حول الإطار الخارجي للكتاب ولم تتعرض لنقاش ما كتبه الأستاذ "أمين مازن" وهو أفضل ما كان يمكن له تقديمه حتى لا يجوس أرضا لا يعرف موقع قدميه فيها ولنتصور أن شاعرا بوزن "السنوسي حبيب" ولد وعاش حياته في (هون) أو أديبا ومؤرخا مثل "د.خليفة التليسي"أو د.محمد الجرارى) هو الذي قدم لهذا الكتاب, ألا يضيف إلى النص كثيرا وهو يدخل عمقه ويناقش ما فيه ؟
الأمر نفسه ينطبق على مقدمة الشاعر"محمد الفقيه صالح" في الجزء الثاني فالستينات حقبة ضاجة ليس على مستوى( ليبيا) فقط بل كانت أحداثها تمتد على مستوى الوطن العربي والعالم ولنتصور بعض ملامح نهاية حقبة الستينات في العناوين موسيقيا ( البيتلز) تسيطر على شباب العالم حرب ( فيتنام) تلطخ وجه ( أمريكا) الطلبة الفرنسيون يسقطون الجنرال ( ديجول ) عن رئاسة الجمهورية الخامسة في فرنسا رائد الفضاء الأمريكي (ارمسترونج) يضع قدميه على سطح القمر. حرب يونيو طلبة كلية الهندسة في (القاهرة) ينشئون إذاعة ضد نظام الرئيس (جمال عبدالناصر) تظاهرات الطلبة في ( ليبيا) ضد النظام الملكي والقواعد الأجنبية زعيم الهيبز (تشالز مانسون) يقتل الممثلة (شارون تيت) ذبحا من الوريد للوريد القبض على تنظيم حزب (البعث) في ( ليبيا) محاكمة تنظيم (القوميين العرب) في ( طرابلس) 4 وزارات تتغير في ليبيا خلال اقل من 4 سنوات واحدة منها استمرت أربعة أشهر فقط إعلان حالة الطوارئ بعد الانتفاضة الشعبية في ( ليبيا) اثر اندلاع حرب يونيو.
تاريخ مازال حاضرا ذاك الذي يضمه الجزء الثاني من ( مسارب) والعديد من شخصياته لازال على قيد الحياة عاشوا المرحلة وشاركوا في صنعها ولهم القدرة على الكتابة عنها أو التعليق عليها من واقع المشاهدة وليس السماع أو القراءة وهى مرحلة زمنية لم يدركها (محمد الفقيه صالح) لصغر سنة ولم يشارك فيها وما يعلمه مستمد من قراءة أو سماع ولذلك كانت مقدمته تحوم حول الكتاب ولا تناقشه ولنا أن نلمس الفارق فيما لو تولى كتابة المقدمة احد فرسان المرحلة نفسها مثل الأستاذ كامل عراب أو الأستاذ يوسف الشريف أو الأستاذ عبدالكريم الدناع مثلا.
تبقى لكتاب ( مسارب ) بجزئيه أهمية في انه ألقى في البركة حجرا فحرك ماءا راكدا في انتظار من يأتي ليشق للماء الراكد طريقا تنفتح لتتجدد المياه.

هوامش ــــــــــــــــ
1- أمين مازن– (مسارب) . منشورات " مازن". جزآن . ط 1/1998م.
2- بدأت مفاوضات الجلاء بين " ليبيا" و" بريطانيا" في (8/12/1969) وتم الجلاء فعلياً يوم (28/3/1970). بين "ليبيا " و" أمريكيا " في (15/12/1969). وتم الجلاء فعلياً يوم (11/6/1970). وعقدت المفاوضات بقاعة الاجتماعات في بلدية " طرابلس" .
3- نشرت مجلة ( الكفاح العربي) اللبنانية وثائق ومستندات وزارتي الخارجية الأمريكية والبريطانية التي كانت مصنفة بدرجة (سري) و(سري جداً) حول موضوع القواعد في " ليبيا" مترجمة إلي العربية خلال سنة (1985م).
4- (مسارب).جـ 1/ص282.
5- المصدر نفسه جـ2 /ص 207/208.
6- المصدر نفسه جـ1 /ص 108/137/138/206.
7- المصدر نفسه جـ2 /ص 347 .
8- المصدر نفسه جـ2 /ص 377 .
9- المصدر نفسه جـ2 /ص383.
10-د.إحسان عباس. ( فن السيرة). منشورات" دار صادر" بيروت ودار الشروق" . عمان . ط1/1996م.ص95
11- المصدر نفسه . ص96/70.
12- المصدر نفسه جـ1 /ص 306/307.
13- المصدر نفسه جـ2 /ص 398.
14- المصدر نفسه جـ2 /ص 370.
15- المصدر نفسه جـ1 /ص 114.
16- صدر العدد الأول منها سنة (1953م) والعدد الأخير في (11/8/1969م). تصدر مرتين في الشهر عن (المعاهد الثقافية الأمريكية في بلدان شمال أفريقيا) ومقرها " طرابلس وتوزع مجاناً
17- ( مسارب).جـ 2/ص 399.
18- المصدر نفسه جـ2 /ص 354/355.
19- المصدر نفسه جـ2 /ص 337.
20- تأسس عام (1945م) بمدينة ( طرابلس) .
21- تأسس في (10) مايو(1946م) بمدينة (طرابلس).
22- تأسس في (30) مايو(1946م) بمدينة (طرابلس).
23- تأسس في (16) ديسمبر(1946م) بمدينة (طرابلس).
24- تأسس عام (1945م) بمدينة ( طرابلس ).
25- تأسس أواخر سنة (1948م)وأوائل سنة (1949م) بمدينة ( طرابلس ).
26- نشأ (حزب المؤتمر الوطني) في (14) مايو (1949م) بمدينة (( طرابلس)) من اندماج تجمع (الحزب الوطني) و(حزب الجبهة الوطنية المتحدة) بعد حلهما وانضمامهما مع ( هيئة تحرير ليبيا) التي شكلت في ((مصر)) في مارس (1947م) برئاسة (( بشير السعداوي)) وانتقلت إلى (( طرابلس )) في أوائل سنة ( 1948م) أصدر الحزب جريدة (شعلة الحرية) خلال سنتي (1951/1952م) وهي يومية وطنية جامعة تصدر أسبوعياً مؤقتاً . رئيس التحرير الأستاذ ((أحمد زارم)).
27- أول هيئة سياسية وطنية ليبية تتأسس خارج ((ليبيا)) بعد هزيمة ((بريطانيا)) في الحرب . أقرت الجمعية قانونها الأساسي في (31) يناير (1942م) ووافقت عليه الجمعية المركزية في مدين ((بنغازي)). أصدرت الجمعية الصحف التالية:
* ( عمر المختار) . شهرية. سنة (1943/1944م). رئيس التحرير الأستاذ"مصطفى بن عامر". * ( برقة الرياضية). أسبوعية. سنة ( (1943م) رئيس التحرير الأستاذ (( مصطفى بن عامر)).
*( الوطن). أسبوعية. من يناير (1947م) حتى توقفت بموجب قرار ( مجلس الوزراء ) في (9 يوليو 1951م) . رئيس التحرير الأستاذ (( مصطفى بن عامر)).
28- علي الديب. ( مؤامرة بن حليم على الديمقراطية في ليبيا ) .
29- ( مسارب) . جـ 2/ص 137/138.
30- المصدر نفسه . جـ 2/ص 143.
31- صدر حكم ( محكمة الجنايات ) يوم (24/2/1968م).
32- راجع كتاب (أسرار القواعد الأمريكية في ليبيا). علي شعيب. منشورات (( المنشأة العامة للنشر والتوزيع والإعلان)). طرابلس. ط2/1982م. والمؤلف نفسه ( ؟أسرار القواعد البريطانية في ليبيا). منشورات ( المنشأة العامة للنشر والتوزيع والإعلان ) طرابلس .ط2/1982م.
33- ( مسارب ) . جـ2/ص28.
34- هي في الأصل ضمن مبنى"فندق الحصائري" الذي كان واحداً من مجموعة فنادق مدينة "طرابلس" مخصصة لسكن المسافرين والغرباء ، مثل " فندق الزهر" و"فندق سيالة" وغيرهما . وكانت المقهى أحد مرافق الفندق. فيما بعد وزعت حجرات الفندق وتحولت إلي دكاكين لصناعة ( النول). وأصبحت المقهى التي تفتح على شارع " عمر بن العاص" أشهر ما فيه . كانت من ضمن مقاه قليلة في "طرابلس" تقدم لزبائنها الشيشة (الأرجلية). وقد هدمت المقهى لتصبح محطة للسيارات خلال سنة(1985م). كما هدم ( جامع سيالة) الذي يواجهها على الناصية الأخرى للشارع نفسه وكان ملاصقا مقر صحيفة ( البلاغ).
35- ( مسارب) جـ 2/ص 290.
36- المصدر نفسه جـ2. /337- 338.
37- المصدر نفسه جـ2 /ص385.
38- المصدر نفسه جـ2 /ص25.
39- المصدر نفسه جـ2 /ص97-98.
40- المصدر نفسه جـ2 /ص331-332.
41- المصدر نفسه جـ2 /ص372.
42- المصدر نفسه جـ2 /ص372-373.
43- المصدر نفسه جـ2 /ص 370-371.
44- المصدر نفسه جـ2 /ص373.
45- توفى " خليفة التكبالي " بتاريخ "9/6/1966م".
46- التحق " خليفة التكبالي " بالكلية العسكرية الملكية في 1963م. وتخرج في (1965م.).
47- ( مسارب ) جـ 2/ص 294-295.
48- المصدر نفسه جـ2 /ص 297-298.
49- المصدر نفسه جـ1 /ص 282.
50- المصدر نفسه جـ2 /ص207-208.
51- المصدر نفسه جـ2 /ص376.
52- المصدر نفسه جـ2 /ص398.
53- صدر له مجموعة كتب عن " ليبيا" هي: *( معاهدات ليبيا تحليلها ونصوصها ) ط1/1964.
*(استقلال ليبيا بين جامعة الدول العربية والأمم المتحدة) هي :() .
*(حقيقة ليبيا) منشورات " مكتبة الانجلو المصرية". القاهرة ط1/1968.
*( هذه ليبيا) . منشورات " مكتبة الانجلو المصرية". القاهرة ط1/1970.
* (جغبوب الواحة المغتصبة).
54- استشهد الطالبان "صالح مسعود النقاز" و"على الأمين البيجو"وأصيب (112) مائة واثنا عشر طالباً بجروح بالغة في مدينة "بنغازي وفي مدينة "الزاوية" استشهد (4) أربعة طلاب. وفي مدينة " الجميل" استشهد طالبان وجرح آخرون.
55- (مسارب) جـ 1/ص 59.

   

 

 

 

 

عودة للصفحة الرئيسية