عـــلامــات

للتواصل و الرآي و الحوار

( يهتم بمتابعة انتاج و فكر المبدعين الليبيين)

التاسيس : أمين مازن

 

 

حول كتاب مسارب

 

تأبين يشبه الراحل

رحاب مكحل

 

كما لو كان الراحل الكبير شفيق الحوت قد خطّط له بنفسه، جاء مهرجان تأبين ابن يافا وحبيب بيروت "أبي هادر" صورة دقيقة عن حياته ومواقعه وعلاقاته.
لقد كان راحلنا فلسطينياً وحدوياً بامتياز فاجتمعت في تأبينه كل فصائل العمل الوطني الفلسطيني، كما كان يحب دائماً، كما جمع بين صوت عباس زكي الفتحاوي الممثل لمنظمة التحرير التي ساهم شفيق بتأسيسها، وبين شرارات عزمي بشارة المتقدة، وهو المتمرد بفكر متدفق، والثائر برؤية عميقة، والصريح بجرأة كان يمارسها أبو هادر بكل صدق وظرف في آن...
في المهرجان كان الرئيس الدكتور سليم الحص، العروبي اللبناني البيروتي بصدقه وشفافيته واستقامته التي طالما أحبها شفيق جنباً إلى جنب مع محمد البعلبكي نقيب الصحافة اللبنانية التي فتحت ذراعيها مبكراً لشفيق الحوت ليطل عبر نوافذها ومنابرها على يافا وساحلها، وفلسطين وبياراتها، والأمة وحلمها المتعثر.
وكان هناك أيضاً رفيق قلم ونضال ومعاناة، كان طلال سلمان يتحدث عن رفيق دربه وعمره شفيق بنبرة المؤمن بالقضية التي جمعتهما لعقود، وبحرقة من فقد صديق فاجأ الجميع بفراق سريع سيتبعه لقاء مع الجميع الراضي بحكم الله...
وكان الياس خوري الذي كتب مقاله هذه المرة في ملحق "نهار الأحد" من على منبر شفيق الحوت ليتذكر عهداً ووعداً وعمراً مضى على طريق فلسطين.
من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر، كما كان يقال في الزمن الجميل، جاء خالد السفياني من الرباط هادراً بالحق الفلسطيني والعربي دون أي نقصان أو خذلان أو مساومة، معلناً أن للعروبة أصوات لا يمكن لأحد أن يخنقها، وللأمة سيوف لا يمكن لأحد أن يعيدها إلى مغامدها، وكذلك الدكتور محمد المسفر الذي جاء من الدوحة ليتحدث بتواضع الواثق بنفسه، وبصدق الصادق مع غيره، عن شفيق الحوت وقد تعلّم الكتابة وهو على مقاعد الدراسة من مقالاته التي تحدد هدفها، وتختار أسلوبها وحججها، وتعرف كيف تصل إلى قلوب الناس وعقولهم.
رفيقة العمر والدرب الطويلة الدكتورة بيان التي تشابكت أيضاً في تكوينها الأسري، القدس مع جبل لبنان، كانت حاضرة بكل المهابة والحزن والتصميم على متابعة درب شفيق، ومعها "هادر" وقد أحس بوطأة المسؤولية فخاطب والده مودعاً ومعاهداً، وكذلك حنين وسيرين وكل الأسرة الصغيرة التي ضاعت بين الأسرة الأكبر، أصدقاء شفيق ومحبيه...
وكانت سلوى الحوت التي يتذكر الفلسطينيون في لبنان وقفتها إلى جانبهم في أصعب الظروف يوم كانت كلمة "فلسطيني" جريمة لا تغتفر بنظر البعض.
ولو كان الوقت يتسع... لوقف منح الصلح يتحدث وهو الذي يعرف الكثير عن شفيق، ولوقف بشارة مرهج الذي جمعته بشفيق ميادين النضال من أجل فلسطين، كما أخبرنا، منذ التظاهرة المندّدة بتعذيب جلال كعوش حتى الموت عام 1966، ولوقف وليد سكرية، المناضل والضابط والنائب، وقد عرفه شفيق سيفاً من سيوف لبنان العربي، ولوقفت الإعلامية البارزة منى سكرية الصديقة الصدوقة لعائلة الحوت تروي تفاصيل حميمة عن الراحل الكبير، ولوقف هاني الفاخوري اللبناني الفلسطيني، تماماً كما شفيق الفلسطيني اللبناني، ليتحدث عن مسيرة 45 عاماً أمضاها أبو ياسر في رحاب القضية، لا تخرج مظاهرة إلا ويكون فيها إلى جانب أبي هادر، ولا يصدر موقف إلا ويشتركان به، ولوقف معن بشور الذي طلب من اللجنة المنظمة إعفاءه من إلقاء كلمة أخرى خصوصاً أن كل الخطباء يتحدثون باسمه، ولوقف صلاح الدباغ الذي يشابه شفيق الحوت في وجوه عديدة من الصراحة والصرامة والتمسك بالقضية، ولوقف قادة الفصائل وممثلو الأحزاب والهيئات اللبنانية والفلسطينية والعربية، يريد كل منهم أن يروي حكاية من حكاياته مع شفيق، وطرفة من طرائف الرجل الذي كانت مرارته تتفجر ساخرة في كل حين.
 

   

 

 

 

 

عودة للصفحة الرئيسية